اعتقالات عشوائية وتعذيب للمتظاهرين في ذي قار

جانب من الاحتجاجات التي شهدتها الناصرية قرب ديوان المحافظة الأسبوع الماضي (الجزيرة نت)
جانب من الاحتجاجات التي شهدتها الناصرية قرب ديوان المحافظة الأسبوع الماضي (الجزيرة نت)
الجزيرة نت-ذي قار

على الرغم من عودة الهدوء إلى محافظة ذي قار (جنوب بغداد) منذ أيام، فإن المشهد بشكل عام ما زال يشوبه الترقب والحذر غير المسبوقين، وسط إجراءات أمنية مشددة، وانتشار لعناصر الأمن على المباني الحكومية الحساسة، فيما طالت حملة اعتقالات واسعة الشباب والناشطين في المظاهرات.

وتؤكد معلومات أمنية، وجود قوائم كثيرة، أطلقتها الأجهزة الاستخباراتية، بعد حرق المباني الحكومية ومقرات الأحزاب في المحافظة، لتنطلق بعدها حملة الاعتقالات التي تركزت في الناصرية (مركز المحافظة).

متظاهر مصاب لدى وصوله للمستشفى قبل أيام (الجزيرة نت)

هروب
الخوف من الاعتقال والتعرض للإهانة بعد أن توقفت الاحتجاجات ألجآ العديد من الشبان والناشطين إلى الفرار من مناطقهم إلى مناطق أخرى، هذا ما ذكره علي وناشطون آخرون من الناصرية خلال حديثهم للجزيرة نت.

وكشف علي أنه وأصدقاء آخرون له علموا بأن أسماءهم في قوائم أعدتها دائرة الاستخبارات في المحافظة وأنهم معرضون للاعتقال في أي وقت بسبب مشاركتهم بالمظاهرات.

متظاهرون في شارع الحبوبي وسط الناصرية (الجزيرة نت)


تعذيب
لليوم الخامس على التوالي، لا يزال مرتضى قابعا في السجن، بعدما اعتقلته عناصر في مديرية الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في الناصرية، عقب مشاركته في المظاهرات، وبثه فيديوهات مباشرة على فيسبوك خلال الاحتجاجات، بحسب ما أكده شقيق المعتقل مصطفى كريم، للجزيرة نت.

وقال مصطفى إن شقيقه وعددا كبيرا من الناشطين في مظاهرات الناصرية -وهم طلبة جامعيون- قد تم اعتقالهم قبل أيام، حيث تم إخراج عدد منهم، بينما ظل شقيقه وناشطان آخران في السجن، دون معرفة سبب استمرار تحفظ الشرطة، مشيرا إلى أن من خرجوا من السجن كتبوا تعهدات بعدم المشاركة في مظاهرات مرة أخرى.

ويمكن القول -كما تحدث مصدر أمني رفيع إلى الجزيرة نت- إن هناك قسمين من المحتجين المعتقلين، الذين تعاملت معهم الأجهزة الأمنية، القسم الأول تم ترحيله إلى بغداد، ولكن الحكومة المحلية تنفي ذلك، فيما تم إرسال القسم الآخر من المحتجين إلى قيادة عمليات الرافدين وبسرية تامة.

ويوضح المصدر أن الأجهزة الأمنية لا تزال تبحث عن المتسببين في المظاهرات من الناشطين ممن لم تلقِ القبض عليهم حتى الآن، كما أن هناك اعتقالات واسعة، في وسط المدينة دون مذكرات قضائية.

صورة أخرى للمتظاهرين وسط الناصرية وهم يحملون العلم العراقي (الجزيرة نت)

ويكشف شقيق المتظاهر مرتضى، عن تعذيب وضرب تعرض له المتظاهرون في لحظة القبض عليهم، مؤكدا وجود كدمات ورضوض في جسد أخيه، وكذلك تعرضه إلى شتائم كثيرة من قبل المحققين.

وخلال المظاهرات، أعلنت مجموعة كبيرة من المحامين الشباب في محافظة ذي قار، التبرع بالدفاع عن المتظاهرين الذين تم القبض عليهم، حيث أكد صاحب المبادرة، المحامي علي طالب للجزيرة نت، أنه ومجموعة من الشباب أطلقوا حملتهم للدفاع عن أي متظاهر يتم اعتقاله من قبل الأجهزة الأمنية.

وأعلنت نقابة المحامين فرع ذي قار الثلاثاء الماضي، عن إطلاق الجهات القضائية 33 متظاهرا من الذين اعتقلوا خلال المظاهرات، فيما أشارت إلى أنها قد أخرجت المعتقلين بكفالة نقابة المحامين في المحافظة.

 اعتقال للجرحى
ولم يسلم المصابون من المتظاهرين من الاعتقال، حيث كشف مصدر طبي كان شاهد عيان في مستشفى الحسين التعليمي -أحد أكبر مستشفيات المحافظة- وقوف مفرزة "وحدة" أمنية قرب باب الطوارئ لتعتقل جرحى المظاهرات الذين يأتون للعلاج داخل المستشفى.

وأكد المصدر أن الشرطة اعتقلت عددا من المتظاهرين الجرحى، حتى قبل تلقيهم العلاج واقتادتهم إلى جهة غير معلومة، مشيرا إلى أنه تم التعامل مع المصابين بوحشية أثناء الاعتقال.

حريق في أحد شوارع ذي قار خلال الاحتجاجات (الجزيرة نت)

أعداد المعتقلين
وبالنسبة لأعداد المعتقلين فلا توجد إحصاءات دقيقة، فبينما يقول ناشطون إن الاستخبارات اعتقلت المئات وسط ساحة الحبوبي في الناصرية، ذكر مصدر أمني للجزيرة نت، أنه توجد ثمانون مذكرة اعتقال بحق شباب تم رصدهم يحرقون في المباني الحكومية ومقرات الأحزاب، وتم اعتقال نحو خمسين منهم حتى الآن.

وعن الاعتقالات الجماعية، فقد أكد المصدر الأمني، أنه تم الإفراج عن عدد كبير منهم وبقي عدد آخر بانتظار إطلاق سراحهم خلال أيام.

إلى ذلك، أكد مدير مفوضية حقوق الإنسان في ذي قار، داخل عبد الحسين أنه تم تسجيل شكاوى لخمسة معتقلين فقط لدى دائرته من قبل ذويهم، وتم التنسيق مع الأجهزة الأمنية وأطلق سراحهم.

وتبحث الاجتماعات مع الجهات الأمنية -كما يقول عبد الحسين للجزيرة نت- ملف الاعتقالات التي تجري بالمحافظة وتتابع شؤون من يتعرضون للاعتقال.

وكان مجلس محافظة ذي قار قد أوعز إلى الجهات الأمنية بإطلاق سراح المتظاهرين المعتقلين وعدم ملاحقتهم ومحاسبة من تسبب بأعمال الشغب التي رافقت المظاهرات.

المصدر : الجزيرة