شمال سوريا.. قصف وتوغل تركي ومئات القتلى من الوحدات الكردية

تعزيزات تركية تعبر الحدود إلى سوريا (رويترز)
تعزيزات تركية تعبر الحدود إلى سوريا (رويترز)

شنت القوات التركية غارات جوية مكثفة وأرسلت تعزيزات إلى مناطق في شمال شرقي سوريا، كما توغلت بعمق 8 كلم داخل البلاد، مؤكدة مقتل مئات العناصر من المليشيات الكردية مقابل ثلاثة جنود أتراك.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن طائرات تركية شنت غارات جوية مكثفة على مناطق في شمال شرقي سوريا، وعلى مدينة تل أبيض في ريف الرقة الشمالي. كما واصلت المدفعية التركية قصف مواقع عدة صباح اليوم.

وأضاف المراسل أن شاحنات عسكرية وتعزيزات وصلت من الحدود التركية إلى مشارف تل أبيض، كما حشد الجيش الوطني السوري (معارضة) قواته في المنطقة.

وأشار إلى استمرار توغل الجيش التركي والجيش الوطني السوري باتجاه رأس العين وتل أبيض استعدادا لاقتحامهما، حيث بدأت المدفعية قصفا مكثفا على مواقع في تل أبيض. 

آثار القصف على مدينة تل أبيض السورية (الأناضول)

توغل وسيطرة
وتوغلت القوات التركية وقوات المعارضة السورية إلى عمق ثمانية كيلومترات داخل سوريا، وسيطرت على 15 قرية في محيط تل أبيض ورأس العين وعلى حاجز لقوات "سوريا الديمقراطية" عند المدخل الشرقي لرأس العين.

بدوره، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن هدف المرحلة الأولى من عملية "نبع السلام" هو التوغل بعمق 30 كلم داخل الأراضي السورية.

وقال مراسل الجزيرة إن تل أبيض تشهد انقطاعا للكهرباء والاتصالات لليوم الثالث على التوالي، بالإضافة إلى نزوح أعداد كبيرة من سكانها نحو المناطق الريفية القريبة من المدينة.

وقد أنشأت القوات التركية قاعدة عسكرية بين مدينتي سُلوك وتل أبيض على الحدود وقطعت الطريق الواصل بينهما، وذلك حسب مصادر للجزيرة.

من جانبها شنت قوات سوريا الديمقراطية -التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية مكونها الرئيسي- هجمات ليلية على مواقع المعارضة، دون تغيّر في مناطق السيطرة. كما قصفت تلك القوات مدينة مارع وأطراف مدينة عفرين في ريف حلب.

ووفقا لوكالة الأناضول، تحتجز وحدات حماية الشعب المدنيين ممن تصل أعمارهم 44 عاما فما دون لتجنيدهم إجباريًّا، في مدن القامشلي ورأس العين وتل أبيض والرقة وريفها ومنبج، وذلك بعدما رفعت سن المطلوبين للتجنيد في مناطق سيطرتها من 39 عاما إلى 44 إثر إطلاق العملية التركية.

قتلى وجرحى
وأفاد مراسل الجزيرة بأن ثلاثة جنود أتراك قُتلوا في هجوم لوحدات حماية الشعب الكردية بقذائف الهاون على تل رفعت، وذلك بعد اعتراف وزارة الدفاع التركية بمقتل جندي وإصابة ثلاثة.

وأعلنت وزارة الدفاع ظهر اليوم أن عدد القتلى في صفوف وحدات حماية الشعب الكردية وصل إلى 342 منذ بداية عملية "نبع السلام" أول أمس الأربعاء، لكن القوات الكردية لم تعترف إلا بمقتل 22 عنصرا، وذلك في بيان اليوم الجمعة.

وذكر مراسل الجزيرة أن ستة من مقاتلي المعارضة السورية قتلوا أيضا، كما قُتل ستة مدنيين، فضلا عن إصابة العشرات جراء قصف من الأراضي السورية على البلدات التركية الحدودية في محافظتي شانلي أورفا وماردين.

أما قوات سوريا الديمقراطية فقالت إن القصف التركي أدى إلى مقتل تسعة مدنيين.

على الصعيد الإنساني، قالت منظمة "أطباء بلا حدود" في بيان إن المستشفى العام الوحيد في منطقة تل أبيض اضطر للإغلاق بعد فرار معظم عامليه تحت وطأة القصف، مضيفة أن المدينة باتت الآن مهجورة فعليا.

وقال برنامج الغذاء العالمي الذي يساعد في إطعام قرابة 650 ألف شخص في شمال شرقي سوريا، إن أكثر من 70 ألفا من سكان رأس العين وتل أبيض نزحوا عن ديارهم.

وقالت الإدارة الذاتية للأكراد في بيان إن أكثر من سبعة آلاف نازح في مخيم المبروكة سيتم إجلاؤهم إلى مخيم العريشة جنوبي مدينة الحسكة، كما تجري محادثات مع المنظمات المعنية لنقل مخيم عين عيسى الذي يضم 13 ألف شخص -بينهم 785 من عائلات مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية- إلى مكان آخر.

المصدر : الجزيرة + وكالات