تعرف على ست محطات تاريخية للتدخل التركي بالشمال السوري

عربات عسكرية تركية تقوم في مارس 2019 بجولة مراقبة في إطار اتفاق خفض التصعيد في محافظة إدلب شمالي سوريا (الأناضول)
عربات عسكرية تركية تقوم في مارس 2019 بجولة مراقبة في إطار اتفاق خفض التصعيد في محافظة إدلب شمالي سوريا (الأناضول)

زاهر البيك-أنقرة

يشن حاليا الجيش التركي حربا في منطقة شرق الفرات شمال شرقي سوريا، لكن تاريخ الصراع التركي السوري يمتد إلى فترة حكم مؤسس الدولة التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك.

ومنذ توقيع اتفاقية سيفر في العام 1920 التي رسمت حدود سوريا، والتي جعلت الحد الفاصل بين سوريا وتركيا خطا يبدأ من غرب مدينة "جيهان" ويمتد شرقا إلى نهر دجلة، تعددت أوجه التدخل التركي في الشمال السوري، وهذه أبرز محطاته:

لواء الإسكندرون في 1938
في 29 مايو/أيار 1937 أصدرت "عصبة الأمم" قرارا بفصل لواء إسكندرون عن سوريا الذي كان سابقا يقع في أقصى شمالها الغربي، وفي 15 يوليو/تموز 1938 دخلت القوات التركية مدن اللواء، وفي عام 1939 ضمته بعد أن تنازلت لها عنه فرنسا أيام احتلالها سوريا، واعتبرتها أنقرة محافظة تركية، وأطلقت عليه اسم "محافظة هاتاي".

وإثر اندلاع الثورة السورية في العام 2011، ظهر في المناطق السورية القريبة من لواء إسكندرون تنظيم مسلح موال لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، ويسمى "الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون".

أزمة العام 1957
شهد عام 1957 أزمة حادة بين سوريا وتركيا على خلفية الحرب الباردة بين سوريا والاتحاد السوفياتي من جهة والولايات المتحدة وحلفائها ومن بينها تركيا من جهة أخرى، إذ حشدت أنقرة قواتها على الحدود مع جارتها الجنوبية، وخرق طيرانها الأجواء السورية بصفة مستمرة.

ونشرت تركيا 50 ألفا من جنودها على امتداد حدودها مع سوريا، فهدد الرئيس السوفياتي نيكيتا خروتشوف باستخدام الصواريخ النووية السوفياتية إذا ما تعرضت سوريا لهجوم تركي، بالمقابل حذرت الولايات المتحدة بأنها ستهاجم الاتحاد السوفياتي ردا على أي هجوم على تركيا.

غير أن الأزمة انتهت في أواخر أكتوبر/تشرين الأول 1957، عندما وافقت تركيا على وقف عملياتها الحدودية جراء الضغط الأميركي، وعندما قام الرئيس السوفياتي بزيارة غير متوقعة للسفارة التركية في موسكو.

رتل عسكري تركي يتجه نحو الحدود مع سوريا في إطار عملية نبع السلام التي أطلقتها أنقرة في 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري (رويترز)

نقطة تحول
وقعت "اتفاق أضنة"، وهي اتفاق أمني سري بين تركيا وسوريا، في العام 1998، وشكّل نقطة تحول رئيسية في مسار علاقات البلدين، فتحولت من ذروة التوتر إلى تعاون إستراتيجي أدى لتوقيعهما عشرات الاتفاقيات في مختلف المجالات.

وبعد اندلاع الثورة السورية في مارس/آذار 2011، اتخذت المعارضة السورية من الاتفاق مستندا لمطالبة أنقرة بإنشاء منطقة آمنة شمالي سوريا وذلك من أجل توفير حماية للسوريين من قوات النظام.

ومن أبرز مضامين اتفاق أضنة تعاون سوريا مع تركيا في مكافحة الإرهاب عبر الحدود، وإنهاء دمشق جميع أشكال دعمها لحزب العمال الكردستاني، وإعطاء تركيا حق "ملاحقة الإرهابيين" في الداخل السوري حتى عمق خمسة كيلومترات.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2009، قالت وزارة الداخلية التركية إن عدد "الإرهابيين" الذين سلمتهم دمشق إلى أنقرة منذ عام 2003 بلغ 122 شخصا، "بينهم 77 شخصا من حزب العمال الكردستاني".

ضريح سليمان شاه
قامت القوات التركية في 22 فبراير/شباط 2015 بنقل ضريح جد مؤسس الدولة العثمانية "سليمان شاه" من مكانه السابق في قرية "قره قوزاق" في محافظة حلب إلى الأراضي التركية مؤقتا، ومن ثم إعادته للداخل السوري مجددا في قرية "أشمة" التي لا تبعد عن تركيا سوى 300 متر، وذلك بعد حصار تنظيم الدولة الإسلامية الضريح مرات عدة وهدد بتفجيره.

وقد شارك في عملية نقل ضريح سليمان شاه 50 دبابة و100 آلية مختلفة الغرض العسكري، و572 عنصرا من أجهزة الأمن العسكري المختلفة، وقد أمنوا خلال العملية انسحاب 40 جنديا تركيا من حراس الضريح.

جنديان تركيان يقوم بجولة تفتيش عند الجدار الحدودي مع سوريا في محافظة هاتاي (رويترز)

درع الفرات في 2016
"درع الفرات" عملية عسكرية سورية تركية أطلقتها الحكومة التركية لدعم فصائل المعارضة السورية في سعيها لطرد تنظيم الدولة من الشمال السوري بدءا من جرابلس، ثم توسعت لتشمل إبعاد المقاتلين الأكراد إلى منطقة شرق نهر الفرات.

وقد انطلقت "درع الفرات" فجر يوم 24 أغسطس/آب 2016 واستعادت مدينة جرابلس الواقعة على الضفة الغربية لنهر الفرات، والمتاخمة للحدود التركية بريف حلب الشمالي، من قبضة تنظيم الدولة، وهدفت العملية العسكرية لتأمين المدن التركية الحدودية من نيران قصف التنظيم.

غصن الزيتون في 2018
بدأت عملية الجيش التركي ضد وحدات حماية الشعب الكردية في مدينة عفرين الحدودية شمالي سوريا، التي أطلق عليها اسم "غصن الزيتون"، رسميا يوم السبت 20 يناير/كانون الثاني 2018 بعد تدشين المرحلة البرية.

وقالت أنقرة إن العملية ترمي إلى حماية الأمن القومي التركي وتسليم عفرين لأهلها، في حين رأت فصائل كردية سورية وسلطات دمشق وأعضاء في منظمة فتح الله غولن في العملية التركية اعتداء على السيادة السورية.

وفي 24 مارس/آذار من 2018، تمكنت القوات المشاركة في "غصن الزيتون" من السيطرة على كامل منطقة عفرين، بعد 58 يوما على انطلاق العملية.

نبع السلام في 2019
في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول 2019، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إطلاق جيش بلاده بالتعاون مع الجيش الوطني السوري (أحد فصائل المعارضة السورية المسلحة) عملية "نبع السلام" في منطقة شرق نهر الفرات شمال شرقي سوريا، التي لا تزال مستمرة لحد الساعة.

وتقول وزارة الدفاع التركية إن العملية العسكرية الجديدة تهدف إلى تطهير منطقة شرق الفرات من مقاتلي حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب وتنظيم الدولة، وإنشاء منطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

المصدر : الجزيرة