حزمة الإصلاحات.. هل تنجح في امتصاص غضب العراقيين؟

مظاهرات واسعة شهدتها بغداد ومحافظات أخرى للمطالبة بمكافحة الفساد وتوفير الخدمات (الأناضول)
مظاهرات واسعة شهدتها بغداد ومحافظات أخرى للمطالبة بمكافحة الفساد وتوفير الخدمات (الأناضول)

عادل فاخر-بغداد

بدا الشارع العراقي خلال الأيام القليلة الماضية هادئا، بعد أن توقفت الاحتجاجات الشعبية التي رافقتها أعمال عنف طالت المتظاهرين وقوات الأمن، في أعقاب حزمة القرارات التي أصدرتها الحكومة وصادق عليها البرلمان، والخاصة بتوظيف وتشغيل الخريجين والعاطلين عن العمل من الشباب خصوصا.  

يأتي ذلك وسط توقعات بعودة الاحتجاجات في حال عدم تنفيذ الحكومة القرارات التي وعدت بها بشكل آني بعيدا عن الوعود أو التباطؤ في تنفيذها، وما لم تدخل المبالغ والمنح ضمن الموازنة المالية. 

د. الهاشمي اعتبر أن هناك أزمة ثقة بين الحكومة والمتظاهرين (الجزيرة)

أزمة ثقة.. مهلة
ويرى المحلل السياسي د. واثق الهاشمي أن المظاهرات توقفت بعد المفاوضات التي جرت بين الحكومة والمتظاهرين وانتهت بوقف الاحتجاجات في الفترة الحالية احتراما لموسم إحياء مراسم زيارة أربعينية الإمام الحسين رضي الله تعالى عنه.

وأضاف أن هناك أزمة ثقة بين الحكومة والمتظاهرين، والسبب هو أن حكومتي نوري المالكي وحيدر العبادي السابقتين لم تفيا بالوعود الخاصة بمطالب المتظاهرين "وهذا يحتاج إلى إعادة تجسير العلاقة والثقة عبر تنفيذ الوعود الحكومية".

وعن احتمال عودة المظاهرات، رجح د. الهاشمي (رئيس المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) للجزيرة نت أنه في حال عدم تنفيذ المطالب فإن المظاهرات ستعود وبشكل أكبر وأوسع وتمتد إلى محافظات أخرى.

واعتبر أن المشكلة تكمن بأن الطبقة السياسية تشترك في حكومة شراكة وطنية "ولكن عندما يشعرون بالخطر يتنصلون ويبحثون عن كبش فداء، وهم من اختاروا رئيس الحكومة عادل عبد المهدي للتضحية به" خاصة وأن خطط الإصلاح جاءت متأخرة.

علي اعتبر أن الحلول التي أوجدتها الحكومة بالتعاون مع البرلمان رد فعل سريع لتهدئة الشارع (الجزيرة)

تهدئة الشارع
المحلل الاقتصادي ضرغام محمد علي يرى أن الحلول التي أوجدتها الحكومة بالتعاون مع البرلمان رد فعل سريع لتهدئة الشارع، وهي ليست برنامج عمل، بقدر ما هي منح عاجلة بعضها غير قابلة للتطبيق.

وقال للجزيرة نت إنه في حال تطبيق الحكومة لجميع القرارات التي تخص مطالب المتظاهرين دون تعديل الموازنة المالية أو تقليل الامتيازات والنفقات غير الضرورية فإن ذلك سيرفع من قيمة العجز في الميزانية، منوها إلى أن الوضع مازال هشا خاصة وأن قطع شبكة الإنترنت قد يزيد من الوضع سوءا ويستفز الشارع، فضلا عن ترقيعية الحلول التي قد تؤدي إلى عودة المتظاهرين بشكل متفرق.

أما الناشط بمجال حقوق الإنسان والمستشار القانوني عبد الحسن الخفاجي فيقول إن التظاهر أحد مظاهر الحق في التعبير عن الرأي الذي كفله الدستور في الباب الثاني منه، مضيفا أنه نظرا لتدني واقع حقوق الإنسان وغياب الخدمات وتفشي البطالة بين الشباب فإن أسباب الاحتجاج والمظاهرات مازالت قائمة.

وأوضح الخفاجي للجزيرة نت أن عودة المظاهرات ممكنة في حال لم تنفذ الحكومة ما وعدت به، لكنها قد تتراجع عن أسلوب القمع ضد المتظاهرين بسبب الرأي العام وتدويل الانتهاكات.

وشهد العراق مطلع الشهر الجاري مظاهرات واسعة بالعاصمة بغداد ومحافظات أخرى في الجنوب والوسط، للمطالبة بمكافحة الفساد وتوفير الخدمات وتوظيف خريجي الجامعات وتشغيل العاطلين وتوفير سكن لائق لمن لا يملكونه، رافقتها أعمال عنف راح ضحيتها الآلاف بين قتيل وجريح.

المصدر : الجزيرة