تعيينات العدالة بالسودان.. رئيسة القضاء والنائب العام في جنة الشوك

فض اعتصام القيادة العامة من أكبر التحديات أمام رئيسة القضاء الجديدة، وفق محامين (الجزيرة-أرشيف)
فض اعتصام القيادة العامة من أكبر التحديات أمام رئيسة القضاء الجديدة، وفق محامين (الجزيرة-أرشيف)

أحمد فضل-الخرطوم

 

جنة من الشوك ستلجها رئيسة القضاء الجديدة نعمات عبد الله محمد خير والنائب العام تاج السر علي الحبر، بعدما عينهما رئيس المجلس السيادي بالسودان في المنصبين.

وسيواجه المسؤولان اختبارين صعبين، يتعلق أولهما بمطلب إعادة بناء الأجهزة العدلية، والآخر بإنجاز العدالة الجنائية في مجزرة فض اعتصام القيادة العامة للجيش يوم 3 يونيو/حزيران الماضي ومرتكبي الجرائم من رموز النظام السابق.

ومثّل المطلبين إلى جانب تعيين رئيسة القضاء والنائب العام محور الحركة الاحتجاجية في الشارع بعد تشكيل حكومة الفترة الانتقالية في سبتمبر/أيلول الفائت.

وحتى أمس الخميس، احتج متظاهر لوحده أمام وزارة العدل في الخرطوم بعدما أحرق إطارا وهو يهتف بشعارات القصاص لشهداء فض الاعتصام.

واضطر شريكا الحكومة الانتقالية إلى تعديل الوثيقة الدستورية لتحاشي التعيين للمنصبين عبر آلية الاختيار من المجلس الأعلى للقضاء ومجلس النيابة العالي، حيث يسيطر على المجلسين منتمون إلى نظام الرئيس المعزول عمر البشير.

تطهير القضاء
ويقول المحامي المنتمي إلى قوى إعلان الحرية والتغيير المعز حضرة إن ثمة تحديات جساما تنتظر كلا من نعمات والحبر، لأن الحديث الآن ليس عن إصلاح أو ترميم، وإنما عن عملية إعادة بناء السلطة الانتقالية والنيابة العامة.

ويؤكد حضرة في حديث للجزيرة نت أن النظام السابق هدّم أجهزة العدالة بتسييسها كليا، وبالتالي انتفت معايير تحقيق العدالة التي أصبحت مفاصلها بيد الرئيس المعزول ونظامه، يعين من يشاء ويفتح البلاغات الكيدية ضد المناوئين وفقا لأهوائه.

ويضيف أن هناك تركة ثقيلة تتطلب مراجعة البناء من جديد وفتح ملفات كل القضاة ووكلاء النيابة ومراجعة الترقيات، لأن كل ذلك كان عن طريق الولاء السياسي وتزكية جهاز الأمن، وزاد "صاحب الكفاءة يبقى وما عداه يذهب غير مأسوف عليه".

نص الوثيقة
ويشدد القانوني سيف الدولة حمدنا الله في صفحته على فيسبوك التي يدون عليها مراجعات في الخصوص، أن التعبير الدقيق الوارد في الوثيقة الدستورية نص على أنها ليست عملية "إصلاح"، وإنما "إعادة بناء" للأجهزة العدلية "القضاء والنيابة العامة".

 

ويقترح حمدنا الله أن يُعهد بعملية إعادة بناء أجهزة العدل إلى لجنة برئاسة رئيسة القضاء والنائب العام تضم قانونيين بمواصفات يُراعى فيها الاستقلال والحياد، على أن تشرف اللجنة أيضا على تعيين المجلس الأعلى للقضاء ومجلس النيابة العالي.

ويرى أن القضاء هرم مقلوب يبنى من أعلى إلى أسفل، ويبدأ بتشكيل محكمة عليا من ذوي الخبرة والدراية، ومن ثم يتوالى بناء المحاكم الأدنى بقضاة مؤهلين، مشددا على أهمية الإبقاء على القضاة ووكلاء النيابة المهنيين.

المجلس السيادي في السودان يعين نعمات عبد الله رئيسة للقضاء (الصحافة السودانية)

 محاكمة البشير
وتوقع المعز حضرة -الذي كان ضمن قانونيين بقيادة الراحل علي محمود حسنين رفعوا دعوة ضد البشير وقادة انقلاب يونيو/حزيران 1989 بتهمة تقويض النظام- أن تعج المحاكم ببلاغات جديدة ضد رموز النظام السابق.

وقال إنهم سيحركون بلاغ تقويض النظام ضد البشير الذي يحاكم الآن بتهم ليست في مستوى الجرائم التي اقترفها، موضحا أن البلاغ الذي تصل عقوبته إلى الإعدام أو السجن المؤبد كان يجابه سابقا بحرب خفية، لكن مع شجاعة الحبر سيتم تحريكه.

وبشأن التحقيق في فض الاعتصام، يؤكد حضرة أنها من اختصاص مجلس الوزراء، لكن بالتشاور مع النائب العام يمكن تشكيل لجنة تحقيق قوية لأن قانون 1954 الذي شكلت بموجبه اللجنة ضعيف.

ويصف العدالة بأنها المكون الأساسي للمدنية ودولة القانون لرد المظالم ومحاكمة كل من قتل وأفسد، بعدما تجرأ المجرمون بممارسة نشاطهم والظهور في الإعلام، وفق تعبيره.

كمال عمر رى أن نجاح نعمات والحبر رهين بالمسارعة إلى تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي (الجزيرة نت)

المجلس التشريعي
لكن القيادي في حزب المؤتمر الشعبي المحامي كمال عمر عبد السلام يرى أن نجاح نعمات والحبر رهين بالمسارعة إلى تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي لتخفيف الضغوط على رئيسة القضاء والنائب العام في إصلاح خلل منظومة العدالة.

ويقول عبد السلام إن من واقع معرفته بنعمات فإنها قادرة على إعادة هيبة القضاء واستقلاليته بتعديل قوانين الإجراءات المدنية والجنائية والقوانين، قائلا إنها ستجد على طاولتها مآسي التدخل في القضاء.

وبشأن الحبر يقول القيادي في المؤتمر الشعبي إنه محام وكان قاضيا، ولديه خبرة ستمكنه من تحقيق العدالة، بما ينهي تعطيل الملاحقة القضائية للمفسدين والقتلة في أحداث كجبار وأمري وبورتسودان مرورا بحادثة فض الاعتصام.

ويؤكد عبد السلام أن من أهم أولويات نعمات والحبر إزالة التشوهات التي طالت الأجهزة العدلية خلال 30 عاما والتي تتمثل في المحاكم والنيابات الخاصة والقضاة ووكلاء النيابة الخاصين الذين يحظون بامتيازات من مؤسسات بشكل يطعن في استقلالية أجهزة العدالة.

المصدر : الجزيرة