حرب الناقلات.. إيرانيون يحذرون من "أياد خفية" تعبث بأمن المنطقة

الناقلة الإيرانية "سابيتي" تعرضت لهجوم على بعد 60 ميلا من ميناء جدة السعودي (رويترز)
الناقلة الإيرانية "سابيتي" تعرضت لهجوم على بعد 60 ميلا من ميناء جدة السعودي (رويترز)

الجزيرة نت-طهران

حذرت أوساط إيرانية من وجود "أياد خفية" تعمل على إفشال أي محاولة لخفض التوتر في منطقة الخليج، بينما اتهم آخرون إسرائيل بالوقوف وراء حادث استهداف الناقلة الإيرانية "سابيتي".

وعشية زيارة رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان إلى طهران بهدف خفض حدة التوتر مع الرياض، تعرضت ناقلة النفط الإيرانية إلى هجوم مزدوج أصاب هيكلها وبعض مخازنها على بعد 60 ميلا من ميناء جدة السعودي، وهو ما وصفته طهران "بالعمل الخطير".

وبينما أعلنت قناة "خبر" الإيرانية أن عمران خان سيزور إيران غدا السبت لمتابعة الوساطة التي يقوم بها بين طهران والرياض، أكد المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طلب رسميا من عمران خان التوسط لعقد محادثات مع الطرف الإيراني.

وقد اعتبر الرئيس السابق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني البارز حشمت الله فلاحت بيشه أن الهجوم على الناقلة الإيرانية "مشبوه للغاية"، مشيرا إلى أن الحادثة جاءت عشية الوساطة الباكستانية بعد مواقف بناءة عبّر عنها الجانبان الإيراني والسعودي لخفض حدة التوتر.

فلاحت بيشه: الهجوم على الناقلة "سابيتي" مشبوه للغاية (الصحافة الإيرانية)


أطراف عدة
وأوضح فلاحت بيشه أن هناك أطرافا كثيرة يمكن أن تكون وراء الحادث، مثل الكيان الصهيوني، أو دعاة الحرب في أميركا حيث يختلفون في بعض الأحيان مع ساستهم، أو التيار المتطرف في السعودية.

وبينما شدد على ضرورة متابعة حكومة بلاده للهجوم علی الناقلة "سابيتي" قانونيا لكشف من يقف وراءه، أكد أنه ينبغي ألا يشكل الحادث عائقا أمام خفض التوتر بين الرياض وطهران، بل يجب أن يكون دافعا في هذا الاتجاه.

وأشار البرلماني البارز إلى أن إيران تضمن طواعية أمن ثلثي المياه الخليجية وبحر عمان، موضحا أن بلاده على استعداد للإسهام في أمن جميع دول المنطقة.

ويذهب طيف من المراقبين في إيران إلى توجيه أصابع الاتهام نحو إسرائيل باعتبارها "العدو اللدود" لطهران. وفي هذا السياق، غرد المحلل السياسي المقرب من الحرس الثوري الإيراني مهدي شكيبائي على تويتر قائلا إن "المصادر تؤكد أن الهجوم على الناقلة الإيرانية نفذه زورق حربي إسرائيلي غادر القاعدة البحرية الإسرائيلية في دهالك بإريتريا في الساعة 11 مساء، وشوهد على بعد 34 كلم جنوب شرق بورتسودان".

من ناحيته، أشار الباحث في مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية عباس أصلاني إلى أنه كلما سنحت فرصة لخفض التوتر في الخليج، تفتعل أياد خفية حوادث لتعطيل أي فرصة تفاهم مع إيران وخفض التوتر في المنطقة.

وفضلا عن أن هجوم اليوم استبق وساطة عمران خان بين السعودية وإيران، ترافق التواصل الإماراتي مع إيران خلال مايو/أيار الماضي مع تعرض أربع سفن شحن تجارية مدنية من عدة جنسيات لعمليات تخريبية قرب المياه الإقليمية الإماراتية.

وسبق أن أعلنت الوكالات الدولية قبل أربعة أشهر نبأ استهداف ناقلتين تجاريتين في خليج عمان تزامنا مع استقبال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الذي جاء محملا برسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.


حوادث مشابهة
وأوضح أصلاني أنه لا يمكن الجزم في الوقت الراهن بأن الحادث تم بواسطة صواريخ، لكن المؤكد أن الناقلة تعرضت لهجوم لا لحادث من على متنها، مضيفا أن ثلاث ناقلات إيرانية (هابينس1، وهلم، وسابيتي) تعرضت لحوادث مشابهة في البحر الأحمر خلال الأشهر الستة الماضية.

وأشار إلى أن استهداف ناقلة نفط إيرانية قبالة شواطئ السعودية عشية زيارة عمران خان إلى إيران، من شأنه التأثير على الوساطة الباكستانية، موضحا "قد تكون هناك جهات ترى مصلحتها في أن تبقى العلاقات بين السعودية وإيران متوترة".

وفي إشارته إلى توقيف إيران ناقلة النفط البريطانية "ستينا إمبيرو" عقب احتجاز حكومة جبل طارق التابعة لبريطانيا ناقلة "غريس1" الإيرانية، أوضح الباحث بمركز الشرق الأوسط أنه إذا ثبت تورط أي جهة في استهداف الناقلة الإيرانية، فإن ذلك سيكون له عواقب وخيمة على الجهة المنفذة.

ورأى أصلاني أن استهداف ناقلات النفط الإيرانية يتماشى مع العقوبات الأميركية الرامية إلى تصفير الصادرات الإيرانية من الخام، محذرا من يرى أن عرقلة صادرات الخام الإيراني ستحجم قدرة طهران، ألا ينسى كيف عززت الكثير من الأحداث الماضية مكانة إيران في المنطقة.

المصدر : الجزيرة