ما مصير المظاهرات الشعبية الغاضبة في العراق؟

المظاهرات خلفت أكثر من مئة قتيل وآلاف الجرحى (رويترز)
المظاهرات خلفت أكثر من مئة قتيل وآلاف الجرحى (رويترز)

أزهر الربيعي 

في الأول من الشهر الحالي انطلقت مظاهرات شعبية في العاصمة بغداد ومدن عراقية عديدة جنوبي البلاد، وهي ليست الأولى التي يخرج فيها الشعب إلى الشارع، بل سبقتها مظاهرات عدة يطالب من خلالها المواطنون بتحسين الخدمات وفرص العمل ومكافحة الفساد في المؤسسات الحكومية.

مظاهرات راح ضحيتها أكثر من مئة قتيل وآلاف الجرحى، وفق إحصائيات رسمية، بعد أن مارست القوات الأمنية أقسى أشكال العنف ضد المحتجين المطالبين بحقوقهم.

وردا على ذلك أصدر رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي حزمة قرارات، أبرزها الحصول على أراض سكنية للمواطنين، وإقامة مشاريع صغيرة، ومنح مبلغ 175 ألف دينار (ما يقارب 145 دولارا) لمدة ثلاثة أشهر للمعطلين عن العمل، وقرارات أخرى.

كما أعلن عبد المهدي مساء أمس الحداد ثلاثة أيّام على أرواح الضحايا سواء من المتظاهرين أو من قوات الأمن الذين سقطوا في المظاهرات التي لم يؤدّ توقّفها منذ 48 ساعة إلى خفض التوتر بين العراقيين.

 غازي فيصل حسين يرى أن الحلول الترقيعية لن تنهي الأزمة (الجزيرة)

غير كافية
ويرى محللون وخبراء سياسيون قرارات عبد المهدي غير كافية لمكافحة الفساد في العراق وتحقيق مطالب الشعب.

ويقول مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية غازي فيصل حسين للجزيرة نت إن الحلول الترقيعية لن تنهي الأزمة، ولا بد من إحالة الطبقة السياسة الفاسدة إلى العدالة لاستعادة المليارات المنهوبة، وتفكيك المؤسسات التشريعية والتنفيذية تحت إشراف الأمم المتحدة، وتعديل قانون الانتخابات وإجراء انتخابات شفافة ونزيهة بعيدا عن التزوير وشراء المقاعد والمناصب بالملايين.

وأضاف حسين أن "بغداد والمدن العراقية الأخرى عانت من الظلم والقهر والتهميش خلال عقود، وهي اليوم تمثل الطبقة العاملة العراقية التي لا تمتلك شيئا ولن تخسر شيئا في مواجهة الاستبداد والإفقار المنظم وفي مواجهة الطبقة السياسية التي أثرت بطرق غير مشروعة ونهبت المليارات من المال العام".

وتابع أن "توسع دائرة انتشار المظاهرات في مناطق مهمة من العراق سينتج وعيا مناهضا للسياسات القمعية والاستبدادية للأحزاب الفاشية التي اتبعت منهجا غير ديمقراطي في إدارة شؤون البلاد، لأنها لا تؤمن بالديمقراطية وحقوق الإنسان، ولا بالعدالة في توزيع الثروة والموارد، ولا تمتلك في الأساس نظرية سياسية للدولة المدنية".

الأعظمي قال إن القمع ضيّق دائرة المظاهرات (الجزيرة)

تضييق المظاهرات
أما الصحفي والأكاديمي زيد عبد الوهاب الأعظمي فرأى أن "دائرة المظاهرات تم تضييقها شيئا فشيئا بفعل القمع المفرط من قبل الأجهزة الأمنية العراقية الذي انتهجته حيال جموع المحتجين منذ اليوم الأول لحراكهم".

وأكد الأعظمي أن من يتابع جغرافية الحركة الاحتجاجية في مدن بغداد وبابل وذي قار والناصرية والنجف والديوانية والعمارة سيجدها بدأت بقرابة 30 منطقة، ولكنها وفي غضون 9 أيام من عُمر المظاهرات قد تقلصت إلى منطقة واحدة في مدينة الصدر شرقي العاصمة، أما بقية المدن فبين معالجات أمنية وتفاهمات عشائرية واتفاقات مع السلطات المحلية تمت تسوية الحركات الاحتجاجية وعودة الحياة الطبيعية إلى المحافظات.

وعن استمرار المظاهرات من عدمها قال "إن سير حركة الاحتجاجات نحو الانكماش في عموم مدن التظاهر لا يعني نهايتها بالضرورة، فالقمع المفرط وتداعياته المجتمعية قد تكون محركات ودوافع نحو حراك قد يتأجل لما بعد زيارة أربعينية الأمام الحسين في العراق، إضافة إلى مراقبة الرأي العام إلى الوعود الحكومية والتشريعية ونوايا تحقيقها أو تسويفها لاحقا".

وشدد على أن تسخير موارد الدولة الأمنية بالكامل لمواجهة المظاهرات صار منهجا لإنهاء الحركة الاحتجاجية، مشيرا إلى أن كل الصنوف الأمنية من جيش وشرطة ومكافحة إرهاب وحشد شعبي شاركت في التعامل مع الحراك، ولم يكن ليتم هذا إلا بتأييد القوى السياسية الرئيسية المشاركة في الحكومة من أجل حماية النظام السياسي كأولوية يتم تأمينها، ثم يتم الانتقال إلى مرحلة تسوية مطالب المتظاهرين وإصدار القرارات والتشريعات اللازمة لذلك.

المصدر : الجزيرة