مع بدء العملية التركية.. نزوح وترحيب حذر لدى السكان العرب شرق الفرات

مواطنون يغادرون مدينة رأس العين شمال سوريا بعد بدء العملية العسكرية التركية (رويترز)
مواطنون يغادرون مدينة رأس العين شمال سوريا بعد بدء العملية العسكرية التركية (رويترز)

عدنان الحسين-الحدود السورية التركية

دفع اشتداد المعارك شرقي الفرات بعد يوم من بدء العملية العسكرية التركية، إلى موجة نزوح كبيرة للسكان العرب والأكراد من القرى والبلدات الحدودية، كما بدأت معظم العائلات ادخار المواد الغذائية والتموينية خوفا من استمرار المعارك مدة طويلة، فيما أبدى عدد من السكان العرب ترحيبا حذرا بالعملية.

يأتي ذلك بينما تواصل القوات التركية وقوات المعارضة السورية توغلها في عدة محاور حدودية منذ الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس، إذ تمكنت من السيطرة على عدة مواقع ونقاط إستراتيجية بين وحول مدينتي تل أبيض ورأس العين شمال شرقي سوريا.

توغل القوات التركية وقوات المعارضة يأتي في ظل قصف جوي ومدفعي تركي مستمر منذ بدأ العملية العسكرية "نبع السلام" عصر أمس الأربعاء، وقد أدى لتدمير عدد من المواقع الإستراتيجية لقوات سوريا الديمقراطية التي تعتبر وحدات الحماية الكردية مكونها الرئيسي.

وتقول مصادر للجزيرة نت إن عددا كبيرا من السكان العرب في المناطق الحدودية قصدوا المدن والبلدات التابعة لمحافظة الرقة البعيدة عن الحدود، في حين نزح آخرون باتجاه مدينة منبج بريف حلب الشرقي وسط تخوف كبير على أملاكهم في بلداتهم وقراهم التي نزحوا منها.

قصف مدفعي يستهدف مواقع تابعة لقوات سوريا الديمقراطية بمدينة رأس العين شمال شرقي سوريا (رويترز)

ارتفاع بالأسعار
وشهدت أسعار المواد الغذائية والتموينية ارتفاعا ملحوظا مع بدء العملية العسكرية، وأصبحت حركة الشراء والبيع شبه معدومة في مناطق شمالي الرقة وشمالي الحسكة وريف حلب الشمالي الشرقي، إذ يعتمد معظم الأهالي هناك على التجارة والزراعة، وفقا للمصادر.

ويتخوف سكان هذه المناطق من كساد محاصيل القطن والسمسم التي بدأ بعضهم بجنيها، واضطروا لتركها مع بدء العملية العسكرية.

ويقول المزارع محمد العبد (60 عاما) للجزيرة نت إنه تمكن من جني نصف محصول القطن وبقي النصف الآخر، وهو حائر هل يعود لإكمال جنيه أو يتركه، حاله حال بقية الفلاحين في تلك المناطق.

القوات التركية وقوات المعارضة السورية لدى دخولها إحدى المناطق الحدودية شمال شرق سوريا (غيتي)

تفاؤل حذر
ومع انطلاق العملية العسكرية، أبدى عدد من السكان العرب في شمال شرق سوريا تفاؤلا حذرا، معتبرين أنها ستخلصهم من انتهاكات قوات سوريا الديمقراطية، في حين أبدى سكان من المكون الكردي تخوفهم من أن تؤدي العملية إلى تسليم مدنهم للنظام السوري.

وفي هذا الصدد، يقول الحقوقي والمدني محمد الأحمد من مدينة منبج للجزيرة نت "إن قوات سوريا الديمقراطية تمادت في التضييق على المدنيين، وخلقت نزعة عنصرية بين المكونات المحلية من عرب وكرد وغيرهم، وضيقت عليهم في رزقهم ومعيشتهم، حتى أصبح العربي يحتاج لشريك كردي حتى يتمكن من التجارة أو تفرض عليه ضرائب كبرى".

ويشير الأحمد إلى "أن أبرز سببين يقفان وراء رغبة السكان العرب في زوال حكم هذه القوات رغم خدماتها الجيدة، هي التجنيد الإجباري الذي يرفضه كل الشعب هناك، والآخر ضرب القيم والعادات والتقاليد العربية ومحاولة تمييعها، وإجبارهم على الخروج في مظاهرات ومسيرات مؤيدة لها، فضلا عن الاختطاف والقتل اللذين تمارسهما".

من جهته يقول محمد هوشان -المهجّر من بلدة الشيوخ التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية منذ عدة سنوات، وتمنع عودة نحو 50 ألف مدني إليها- "إننا نأمل خيرا من هذه العملية وندعمها بكل شيء. ماذا نريد أكثر من العودة لمنازلنا وبلداتنا التي حرمنا منها".

ويضيف للجزيرة نت أنه "لا أحد يرغب في الحرب إلا قوات سوريا الديمقراطية، وقد ارتكبت فظائع بحق العرب من تهجير واعتقال وتجنيد، دون الاكتراث للرفض الشعبي لتلك الانتهاكات، والآن يحصدون ما زرعوا".

عائلات من تل أبيض تغادر المدينة خوفا من اشتداد المعارك (رويترز)

تخوف من تسليم المنطقة للنظام
ومن وجهة نظر مختلفة، يتخوف أهالي مدن الطبقة والرقة ومنبج من تسليم مدنهم للنظام السوري، بعد أنباء تتحدث عن مطالبة القوات الكردية للنظام بحماية الأراضي التي تسيطر عليها من الهجوم التركي.

ويتساءل المدرّس أحمد العلي (33 عاما) -وهو من مدينة الطبقة- عن جدية تركيا في السيطرة على كل مناطق قوات سوريا الديمقراطية أو أغلبها، معتقدا أن الأخيرة بعد خداعها من قبل أميركا ستسلم مناطق للنظام السوري إذا ما تخلت الولايات المتحدة عن حمايتها هناك.

ويقول للجزيرة نت أمس إن "اشتباكات عنيفة جرت في مركز مدينة الرقة واستمرت ساعات، تبين لاحقا أنه هجوم لعناصر من تنظيم الدولة على مواقع القوات الكردية، لكننا ظننا أن النظام اقتحم الرقة في ظل ورود شائعات على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويتابع أن "أكثر ما يخيفنا كعرب وغير العرب في مناطق قوات سوريا الديمقراطية، هو عودة نظام الأسد للسيطرة على مناطقنا التي بذلنا الغالي والنفيس لتحريرها من النظام".

ويوافق الحاج سعيد رأي العلي، حيث يرى أن ترك المنطقة لقمة سائغة للنظام كارثة كبيرة جدا، وأن أرزاق الناس ستنهب مرة أخرى بعد أن استعادوا قسما من حياتهم في الرقة وغيرها.

ويقول للجزيرة نت "كنا نتوقع هذه العملية مع استمرار استفزازات قوات سوريا الديمقراطية لتركيا بطرق مختلفة، إلا أننا كنا نعتقد أن أميركا قادرة على إشراك تركيا وفصائل المعارضة في السيطرة على المنطقة وتجنيبها معارك، الخاسر الأكبر فيها هم المدنيون".

أما السكان من المكون الكردي فيعيشون حالة من الخوف والتوتر والقلق من العملية العسكرية التركية، إثر الشائعات التي نشرتها وسائل إعلام قوات سوريا الديمقراطية، إضافة للانتهاكات التي حصلت سابقا في مدينة عفرين عقب عملية "غصن الزيتون"؛ إلا أن التطمينات من قبل المعارضة السورية والجيش التركي للمدنيين في تلك المناطق خففت من مخاوف السكان.

المصدر : الجزيرة