تقوم عليها وزارة الخارجية.. خطة إسرائيلية لمحاربة الفعاليات التركية بالقدس

الحكومة التركية بالتنسيق مع الأردن وظفت عشرات الملايين من الدولارات لصيانة وترميم مسجد قبة الصخرة. (مواقع التواصل)
الحكومة التركية بالتنسيق مع الأردن وظفت عشرات الملايين من الدولارات لصيانة وترميم مسجد قبة الصخرة. (مواقع التواصل)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

تعكف وزارة الخارجية الإسرائيلية على تجهيز خطة تهدف إلى محاربة النفوذ التركي بالقدس والأقصى، وستعرض على المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت) للمصادقة عليها.

وتتطلع الخطة للتفرد بالقدس القديمة والمقدسات والمسجد الأقصى عبر تثبيت المشروع الصهيوني "القدس الكبرى" الذي سيعلن عنه بحلول عام 2020، وذلك من خلال نزع الشرعية عن وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا) ومقرها في رام الله، وسحب الإقامة الدبلوماسية من رئيسها، بولنت قورقماز، تمهيدا لطرده من البلاد.

وتوصي الخطة التي كشفت تفاصيلها صحيفة "يسرائيل هيوم"، بأن تصعّد تل أبيب من نشاطها في مجال الدعاية ضد تركيا بالقدس، سواء المحاربة ميدانيا وملاحقة من يروج لنشاطات (تيكا).

بالإضافة إلى شيطنة شخص الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بسبب "دعمه لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وجمعيات أهلية في القدس تصنفها إسرائيل على أنها إرهابية"، وزعم تحويله إسطنبول إلى معقل لقيادات مختلف الفصائل الفلسطينية، ومنافسته الرعاية الأردنية للمقدسات.

تركيا في القدس
يتركز نشاط الحكومة التركية بصيانة وترميم المساجد، والنهوض بالجهاز الديني والمقدسات، كما خصصت ميزانيات لعشرات المشاريع التنموية والخيرية والاجتماعية، والاقتصادية والتعليمية والمدارس في القدس القديمة والأسواق.

وقد وظفت الحكومة التركية بالتنسيق مع الأردن عشرات الملايين من الدولارات لصيانة وترميم مسجد قبة الصخرة وطلاء الهلال بالقبة بماء الذهب، وكذلك صيانة مقبرة باب الرحمة التي تعتبر الخاصرة الشرقية لساحات الحرم.

بالإضافة إلى ترميم المنازل لدعم صمود المقدسيين وتثبيت العقارات ومنع تسريبها للجمعيات الاستيطانية، وأيضا إعادة تأهيل وتفعيل الأرشيف العثماني بالمسجد الأقصى، وتمويل الحفريات لصيانة وترميم وتدعيم الطريق المؤدي لباب السلسلة.

في هذا السياق، تحدثت الجزيرة نت مع الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، الدكتور حسن خاطر، الذي أوضح أن الخطة الإسرائيلية هي إعلان واضح بأنه لا يوجد لأردوغان أي حق لمواصلة النشاط التركي من خلال (تيكا) التي تتبع مباشرة لمكتبه.

ويرى خاطر أن النشاط التركي رغم أنه حديث العهد مقارنة بنشاطات خيرية لدول عربية أو إسلامية لم تكن مدعومة من الأنظمة، فإنه في غاية الأهمية كونه يحظى برعاية ودعم أعلى المستويات، بمشاريع تهدف لتعزيز صمود المقدسيين في منازلهم وأراضيهم ودعمهم في مختلف مناحي الحياة.

وعن إجراءات الحكومة الإسرائيلية وملاحقة النشاط التركي بالقدس، تحدث خاطر بالقول "الاحتلال يريد قطع وتجفيف النشاط التركي بالقدس والأقصى، ولذلك قد نشهد مستقبلا تعديلات على القوانين وتشريعات، تحول دون مواصلة تركيا لدعم الجمعيات المقدسية والفلسطينية". 

نشاط الحكومة التركية يتركز بصيانة وترميم المساجد والنهوض بالجهاز الديني والمقدسات (مواقع التواصل الاجتماعي)

صراع وفتنة
وحذر الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، من سعي الاحتلال لإثارة الصراع والفتنة بين العرب والمسلمين بكل ما يتعلق برعاية المقدسات، وتحريض الأردن على الدور التركي أو أي دور عربي أو إسلامي بالقدس والأقصى.

ولفت إلى أن إسرائيل تلعب على التناقضات حين تدعي ضرورة الاهتمام بالرعاية والوصاية الأردنية على القدس والأقصى، وتحرض على النشاط التركي وتدعي أنه يستهدف دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس، إذ تهدف لضرب أي نشاط عربي أو إسلامي وقطع الطريق عليه ليكون شاملا.

وشدد على أهمية الرعاية والدور الأردني، والتنسيق مع تركيا وتعزيز دور ومشاريع (تيكا)، مبينا أن الخطر الذي تراه إسرائيل بهذا الدعم والنشاط يكمن بالتصدي التركي وأيضا الأردني لمشاريع الاحتلال ومخطط وزارة الأديان الإسرائيلية بضم الأقصى للرعاية الإسرائيلية وبناء "الهيكل" المزعوم.

تيكا توزع أجهزة تابليت على طلاب مدارس بالقدس (مواقع التواصل الاجتماعي)

مكافحة الإرهاب
من جانبه، يعتقد المحامي المختص في شؤون القدس والأقصى خالد زبارقة، أن خطة الخارجية الإسرائيلية تنسجم مع ملاحقة وتجريم الاحتلال للعمل الجماهيري الشعبي ونشاط جمعيات المجتمع المدني تحت ذريعة "مكافحة الإرهاب".

ولفت إلى أنه على هذا الأساس حظرت إسرائيل الحركة الإسلامية برئاسة الشيخ رائد صلاح، ومنعت سلطات الاحتلال نشاط مؤسسة "ميراثنا" لحماية التراث التركي ومقرها في إسطنبول التي تدعم مشاريع العائلات المستورة (الأسر المتعففة) بالقدس، وترميم وصيانة المنازل، وتدعيم التجار داخل أسوار البلدة القديمة.

وأوضح زبارقة للجزيرة نت أن هذه الإجراءات جزء من الحرب الديموغرافية والتطهير العرقي الذي تقوم به إسرائيل في القدس، بغرض الوصول إلى مدينة يهودية خالصة من الأغيار.

وأكد أن النشاط التركي يسهم في تدعيم وتثبيت الوصاية الأردنية، وهو الدور الذي يزعج إسرائيل، في ظل ارتماء النظام الرسمي العربي بأحضان إسرائيل ودور السعودية والإمارات بدعم المشروع الصهيوني بالقدس.

ولفت إلى أن هناك بعض الأنظمة العربية التي تتناغم مع المشروع الصهيوني بالقدس وفلسطين، فيما تحول الدور التركي إلى أحد أهم من يعارض المشاريع الصهيونية والسياسات التهويدية والاستيطانية الإسرائيلية لتأكيد هوية وعروبة وإسلامية القدس.

المصدر : الجزيرة