فورين بوليسي: أميركا عالقة مع رئيس مكسور الجناح

أستاذ العلوم السياسية برندان نيهان: ترامب ملك مجنون (رويترز)
أستاذ العلوم السياسية برندان نيهان: ترامب ملك مجنون (رويترز)

قال خبير في شؤون السياسة الأميركية إن واشنطن مضطرة للتعامل مع رئيس "مهيض الجناح" مثل دونالد ترامب الذي "لم يعد صالحا للمنصب بيد أن نظام الحكم في الولايات المتحدة ليست لديه حلول".

ففي مقال نشرته مجلة فورين بوليسي، أشار الأستاذ المساعد في دراسات الحكومة بجامعة ماساتشوستس أمهرست وخبير شؤون السياسة الخارجية الأميركية بول موسغريف إلى قرار المحكمة الذي اضطر الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون على إثره تقديم استقالته في عام 1974 لتورطه في قضية التجسس على الحزب الديمقراطي فيما عُرف بفضيحة ووترغيت.

واقتبس موسغريف فقرة من القرار جاء فيها "إن دستورنا يعمل، وإن جمهوريتنا العظيمة تحكمها القوانين لا الرجال". واعتبر الكاتب أنه بحسب هذا المعيار فإن رئاسة ترامب تشكل "تهديدا خاصا"، فالرجل لم يعد يقينا مؤهلا لكي يقود البلاد.

غير أن الكاتب يقر بأنه ما من وسيلة قانونية مناسبة لإزاحته، وهو ما يجعل الوضع يمثل "تهديدا خطيرا وفريدا" للمصالح الأميركية.

واستعرض الخبير السياسي في مقاله بعض قرارات وتغريدات ترامب وآخرها "قراره المفاجئ" بشأن اعتراضات مستشاريه العسكريين على إعطائه الضوء الأخضر لتركيا لمهاجمة معاقل الأكراد في شمال سوريا.

ووصف موسغريف قرار ترامب في ذلك الصدد بأنه أحدث مثال على تعامله الغريب والشاذ مع أمور السياسة الخارجية.

ويرى الكاتب أن ما زاد الطين بلة تغريدته التي نشرها يوم الاثنين التي قال فيها "إذا ما أقدمت تركيا على فعل أي شيء أرى بحكمتي العظيمة التي لا تضاهى أنه تجاوز للحدود، فسوف أقضي عليها قضاءً مبرما وأمحو الاقتصاد التركي (لقد فعلتها من قبل!)".

وينقل الكاتب عن أستاذ العلوم السياسية برندان نيهان القول في تغريدة على تويتر "إننا نتجه نحو حوزة ملك مجنون هنا، أيها القوم".

الحقيقة القاتمة
لكن موسغريف يرى من جانبه أن "الحقيقة الأشد قتامة هي أننا ظللنا نعيش في ظل ملك مجنون لفترة من الزمن"، مضيفا أن المؤسسات الأميركية لا تقدم أي حلول ذلك أن السياسات الحزبية مع الخلل الذي يعتري المؤسسات يعني أنه ما من سبيل لإصلاح مؤسسة الرئاسة في الولايات المتحدة إذا لم يكن الرئيس على قدر المنصب.

وأورد مقال فورين بوليسي أمثلة أخرى للدلالة على عدم أهلية ترامب، ففي أبريل/نيسان 2018، حذر روسيا في تغريدة  قائلا "لا يجدر بكم أن تكونوا شركاء مع حيوان يقتل شعبه بالغاز"، في إشارة للرئيس السوري بشار الأسد، متوعدا أن الصواريخ الأميركية "سوف تأتي حديثة وذكية".

وفي يوليو/تموز من العام نفسه، حذر ترامب الرئيس الإيراني حسن روحاني في تغريدة على تويتر بالقول: "لا تهدد الولايات المتحدة أبدا أبدا مرة أخرى وإلا ستعاني عواقب مثل تلك التي عانى منها قلة عبر التاريخ".

وفي سبتمبر/أيلول 2017، رد ترامب في تغريدة على خطاب وزير خارجية كوريا الشمالية قائلا "إذا ردد أفكار رجل الصواريخ الصغير، فإنهما (هو وزعيمه كيم جونغ أون) لن يبقيا طويلا".

وفي معرض تعليقه، قال كاتب المقال إن تغريدات من هذه الشاكلة ينبغي اعتبارها عرضا وليس سببا، ويسندها العديد من تصريحات ترامب الأخرى. وهو إما لا يعي واجبات منصبه أو أنه غير مؤهل لتصريفها، وفي كلتا الحالتين، فإنه لا يمكن الوثوق به في الوفاء بالتزامه الدستوري بمباشرة مهام منصبه بإخلاص.

العزل
وبحسب الكاتب فإن التعديل الذي أدخل على المادة 25 من الدستور الأميركي عام 1963 يجيز عزل الرئيس قبل انتهاء ولايته في حال أبلغ نائب الرئيس وغالبية الموظفين الرئيسين في الوزارات التنفيذية أو أعضاء هيئة أخرى، يحددها الكونغرس بقانون، رئيس مجلس الشيوخ المؤقت ورئيس مجلس النواب، تصريحهم الخطي، بأن الرئيس عاجز عن القيام بسلطات ومهام منصبه.

ونوه موسغريف بأن تلك المادة من الدستور قُصد بها إتاحة وسيلة "محترمة" للمشرعين وآخرين للتعامل مع رئيس يعاني من مرض أو عجز مؤقت دون اللجوء لإجراءات تطعن في أهليته.

لكن ترامب ليس مريضا مثل الرئيس ودرو ويلسون أو الرئيس ثيودور روزفلت.  ومهما كانت دوافعه التي تجعله ينخرط في تصرفات متهورة بذلك الشكل الصارخ إلا أنه لا يمكن اعتبار سلوكه ذاك أمرا مؤقتا.

ومن سخرية القدر –بنظر بول موسغريف- أن تجد الولايات المتحدة نفسها في مأزق يقتضي منها العيش في كنف رئيس غير مؤهل لحكمها لكنها غير قادرة على إزاحته.

المصدر : فورين بوليسي