في حوار مع الجزيرة نت.. نبيل بفون: لهذه الأسباب طالبنا بإطلاق سراح نبيل القروي

نبيل بفون: لا بد من مراجعة قانون الأحزاب وتمويلها ومواردها (الأناضول)
نبيل بفون: لا بد من مراجعة قانون الأحزاب وتمويلها ومواردها (الأناضول)

أسماء البكوش-تونس

في حوار مع الجزيرة نت، تحدث رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نبيل بفون عن السيناريوهات المحتملة في حال بقاء المترشح للدور الثاني للانتخابات الرئاسية نبيل القروي في السجن، وأبرز العوائق القانونية التي تواجه الهيئة، إلى جانب عدد من الملفات الأخرى.

- هل حُدد بشكل نهائي تاريخ 13 أكتوبر/تشرين الأول 2019 موعدا لإجراء الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية؟

- 13 أكتوبر /تشرين الأول 2019 هو تاريخ إجراء الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، وسيتم الإعلان  عن هذا الموعد بشكل رسمي، إما يوم الثلاثاء 1 أكتوبر/تشرين الأول، أو الأربعاء 2 أكتوبر/تشرين الأول 2019.

- متى تنطلق الحملة الانتخابية للدور الثاني من الرئاسيات بين قيس سعيّد ونبيل القروي، وما ضوابطها؟

- الحملة الانتخابية للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية تنطلق بعد 24 ساعة من إعلان موعد الانتخابات بشكل رسمي، وهي كالحملة الانتخابية الأولى تحكمها جملة من الضوابط القانونية.

لكن هذه المرة ونظرا لتداخلها مع يوم الصمت الانتخابي والانتخابات التشريعية، فإن المترشحين للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية غير مسموح لهما القيام بحملة انتخابية لأي حزب أو قائمة مترشحة للانتخابات التشريعية خلال يومي السبت والأحد 5 و6 أكتوبر/تشرين الأول 2019.

- في الدور الأول للرئاسيات، هل تعرضتم لضغوط من أطراف معينة؟ من أطراف خارجية مثلا تطالب بإطلاق القروي؟

- لم نتعرض لأي ضغط من أي جهة كانت داخلية أو خارجية، فنحن في استقلالية مالية وإدارية لا تسمح بذلك بأي شكل من الأشكال.

أما فيما يتعلق بتأخير صدور النتائج الأولية للدور الثاني وما حدث من لغط حول "المفاجأة" التي تناولتها وسائل الإعلام، فإنها لم تكن سوى دعاية إعلامية من قبل هذه الوسائل للنتائج الانتخابية.

لا وجود لضغوط، لكن هناك معادلة صعبة التحقيق في جزأين، وهي: ممارسة الرقابة على الحملة الانتخابية وإسقاط أصوات لمترشح إذا ثبت ارتكابه جرائم وخيمة أثّرت على الناخبين، ومن ناحية أخرى هي الأمانة التي بعهدة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والمتمثلة في إيصال أصوات الناخبين على حالتها وتحويلها إلى نتائج.

هذه المعادلة صعبة جدا، لهذا تأخرنا في إعلان النتائج، وقد تثبتنا وتأكدنا من أن جملة المخالفات المرتكبة لا يمكن أن تكون جرائم انتخابية، ولا يمكن بالتالي إلقاء أصوات عدد من الناخبين في سلة المهملات باعتبار أنهم مسلوبو الإرادة.

كانت انتخابات نزيهة وشفافة، ولم نتعرض لأي ضغوط من أي جهة كانت، ولا يمكن أن نتعرض أبدا.

- ألا ترى أن قبول ترشح القروي الذي تحوم حوله شبهة فساد وله ملف أمام القضاء، أمر هجين ومتعارض مع القانون؟

- هذه المسالة طرحت منذ 2011، وكان يمنع من الترشح من له قضية تمس بالشرف، ووقتها خضنا كثيرا في مفهوم الشرف وتعريفه وما المقصود منه، ويبدو اليوم أن إعادة النظر في شروط الترشح أمر مطروح بجدية.

وإن كانت المسألة قانونية فإنها سياسية أيضا، وهذه القوانين هي من منتجات المجلس التشريعي، وفيه جانب قانوني وآخر أيضا سياسي، وبالتالي الموضوع متروك للمجلس فله كل الصلاحيات.

وعلينا ألا ننسى أن شروط الترشح تقابلها مسألة الحريات والحريات العامة والحقوق التي يكفلها الدستور، وإن كان يستثنى منها ما هو مستثنى بالقانون، لكن هل من الممكن أن نمنع من الترشح من كانت له سوابق عدلية؟ ما معنى سوابق عدلية؟ هل هي كل الجرائم؟ هل من سجن لأسباب سياسية يمنع من الترشح؟

- لكن نبيل القروي قضيته تتعلق بتبييض أموال، وهي جريمة يعاقب عليها بقانون الإرهاب، فكيف يقبل ترشحه؟

- لقد أخذ الموضوع بكل تلقائية، فكل مترشح يقدم ملفه وننظر في توفر الشروط، والسيد نبيل القروي تقدم بملفه ولم يصدر في حقه حكم يمنعه من الترشح أو الاقتراع أو يسلبه حقوقه المدنية والسياسية، وهذا يجعل الهيئة تقبل ملفه.

والخوض في موضوع الشبهات القضائية يعتبر خوضا في معطيات شخصية في وقت لم يطرح فيه كشرط من شروط الترشح، ولا يوجد في القانون الانتخابي ما يمنع شخصا له تتبعات قضائية أو أحكام جزائية من أن يترشح للانتخابات الرئاسية، وأي قرار سنتخذه ستبطله المحكمة الإدارية، وأي قرار تبطله هذه الأخيرة يسيء للهيئة، لأننا مطالبون باحترام القواعد القانونية على حالتها، وهو ما فعلناه.

لما تقدم نبيل القروي بملفه تثبتنا من توفر الشروط في شخصه ومن توفر الشروط في ملفه، وما كان علينا إلا أن نقبل ترشحه.

- من يتحمل مسؤولية الفراغ القانوني والمعضلة التي تعيشها الهيئة مع صعود مرشح سجين للدور الثاني؟

- أنا موجود في هيئة الانتخابات منذ 2011 وشاهد على كل المشاكل التي طرحت، وأعتقد أن هناك نقاطا مهمة لا بد من مراجعتها وهي عديدة، أهمها قانون الأحزاب وتمويلها ومواردها، حتى تكون هناك شفافية تقوم عليها العدالة الانتخابية، بالإضافة إلى مراجعة ملف الجمعيات وعلاقات الأحزاب بها، وتداخل العلاقة بينهما، فهي مهرب للأحزاب للحصول على فرص أكبر من بقية المتنافسين.

لا بد من إعادة النظر أيضا في شروط الترشح وإضافة شروط جديدة تضمن الجدية في الأشخاص وفي برامجهم.

ويحتاج الخطاب السياسي أيضا إلى مراجعة، فمثلا اليوم نعاني ضبابية في مفهوم "الإشهار السياسي" الممنوع و"الدعاية السياسية" المسموحة، فما المقصود بالإشهار السياسي؟ فلا الهيئة ولا وسائل الإعلام قادرة على حل هذه الإشكالية.

اليوم هناك فاعل جديد في العملية الانتخابية وهو وسائل التواصل الاجتماعي، فما الإطار القانوني لضبط هذا المجال، وكذلك سبر الآراء يحتاج إلى قانون واضح ينظمه بعد أن أصبح مؤثرا بشكل واضح.

الحملة الانتخابية نفسها لا بد من مراجعتها، فإلى اليوم ما زلنا نتعاطى معها بطرق تبدو لي بدائية. فهل تعليق القائمات والبيانات والصور على جدران المباني العمومية ناجع؟ هل هذه المعلقات يطلع عليها المواطن؟

في السياق نفسه، لا بد من مراجعة شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، فقد كان لدينا 97 مترشحا. هل سنبقى على هذا الشكل؟ هل سنترك التعامل الإعلامي مع المترشحين بهذه الطريقة؟ كل هذه النقاط ستطرحها الهيئة في شكل توصيات ترفع لمجلس نواب الشعب، والأكيد أن مطالب التنقيح ستكون عديدة.

- تداولت وسائل إعلام أنباء عن نية القروي الطعن في نتائج الدور الثاني للانتخابات الرئاسية إن لم يطلق سراحه، ما رأيكم؟ وهل يهدد بقاؤه في السجن المسار الانتخابي والديمقراطي بما أن بقاءه سجينا يضرب مبدأ تساوي الفرص؟

- في الحقيقة نحن في حالة قلق من وضعية المسجون والمترشح للدور الثاني للانتخابات الرئاسية نبيل القروي، فهي وضعية غريبة ونادرة حتى في العالم، والقانون الانتخابي لم يتوقع هذه الحالة، فقد توقع انسحاب أحد المترشحين ووفاة أحدهم لكنه لم يتوقع أن يكون المترشح موقوفا في السجن.

وهو ما جعلنا في حيرة من أمرنا، والحديث عن مآلات قضائية للمسار الانتخابي سابق لأوانه، لكن هذا لا يجعلنا نذهب إلى أبعد من ذلك.

نحن حريصون على مبدأ تكافؤ الفرص للمترشحين، وما زالت هناك فرصة لتحقيق هذا، ونتمنى للسيد نبيل القروي إنجاز حملته الانتخابية مثله مثل السيد قيس سعيّد.

- لماذا طالب بفون رئيس الجمهورية بإطلاق سراح القروي؟ ألا يعد ذلك ضربا لاستقلالية الهيئة وحيادها؟

- نحن طالبنا السلطة القضائية بإطلاق سراح نبيل القروي. لقاؤنا برئيس الجمهورية تناول هذا الوضع الغريب، وعبّر هو شخصيا عن حيرته منه، ونحن نتقاسم وجهات النظر نفسها في هذه المسالة.

وقد وجهنا مراسلات للسلطة القضائية المختصة للمطالبة بإطلاق سراح القروي، ونتحرك في إطار قانوني ودستوري، فدورنا أن نضمن حق الاقتراع وحق الترشح، وهذا لا يعتبر مسا بحياد الهيئة واستقلاليتها.

نحن مطالبون بتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين، وهو ما يفرضه الفصل 2 من القانون الانتخابي، وهذا ما نسعى لتحقيقه ونصر على أن ما نقوم به هو من صميم اختصاصنا.

- هل هناك نية لتعليق الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية أو تأجيلها؟ أو إلغاء النتائج كليا والذهاب إلى انتخابات رئاسية جديدة؟

- إلى حد الآن هذه السيناريوهات غير مطروحة، فهذه مسألة قضائية ونحن كهيئة نسعى لتوفير كل الضمانات حتى تكون هذه الانتخابات نزيهة وشفافة، ولا نتوقع أن تطرح هذه المسائل، وعلى كل الحال فإن الظروف التي تجرى فيها هذه الانتخابات غير متوقعة واستثنائية، ولا يمكن في هذا الوقت أن نحكم مسبقا.

كل ما يمكن أن أؤكده هو أن الانتخابات  ستجرى في ظروف إيجابية، وخلال هذا الأسبوع أتمنى أن يتغير الوضع لتتم في آجالها.

- هل هناك إمكانية لتمكين القروي من مناظرة تلفزيونية مع سعيد؟ إذا تقرر ذلك فهل ستكون عبر بث مباشر، مثلا من السجن، أم سيطلق سراحه مؤقتا؟

- هذا السيناريو مطروح، لكن الصواب أن يكون نبيل القروي خارج السجن، فمن شروط المناظرة التلفزية المواجهة وبالتالي تطبيقها يستدعي الحضور الشخصي للمترشحين في الإطار نفسه وفي مكان واحد.

- طالت عملية جمع التزكيات لمرشحي الرئاسيات وتزويرها انتقادات كبرى للهيئة، فهل تفكرون في تعديل قانون الترشح وإلغاء الترشح عبر جمع التزكيات؟

- بالفعل هناك مشاكل مطروحة فيما يتعلق بموضوع التزكيات، وهناك قضايا منشورة، وجاءتنا تساخير(أذون قضائية) من قضاة التحقيق في خصوص هذه التزكيات التي ادعى بعض المزكين أنه تم التغرير بهم، ووجدوا أنفسهم مزكين دون علمهم.

ورفعوا قضايا عدلية، وتم فتح تحقيق، وطلب القضاء بشكل رسمي من الهيئة نسخا من قائمات المزكين، وهناك تتبعات جزائية ستكون عواقبها خطيرة إذا ثبت التدليس.

أما نحن كهيئة فإننا نأخذ الأمور على الإباحة والسلامة، كما القرينة القانونية، أما إن ثبت عكس ذلك فإن القضاء هو من يرتب الجزاءات.

ولا يمكن مراجعة ملف التزكيات في الوقت الراهن، لأن القانون الانتخابي نص عليها ولم ينص على شكل أو صيغة معينة لها، وبالتالي لا يحق للهيئة أن تعدله، ويبقى الأمر بيد مجلس النواب.

- في انتخابات 2014 طرح أيضا موضوع التزكيات المدلسة، لكن لم نسمع أن القضاء أصدر حكما في الموضوع؟

- هذا صحيح، ففي انتخابات 2014 ملف التزكيات أثقل مقارنة بـ2019، لكن القضاء لم يتخذ أحكاما واضحة إلى الآن. لكن علينا ألا ننسى أن مخالفات الحملة الانتخابية صدر الحكم ضد بعضها بخطايا كبيرة، وصلت مليون دينار ضد قائمات ارتكبت مخالفات، لذلك لا بد ألا نستسهل المخالفات الانتخابية.

- قال مراقبون إن حملة الانتخابيات التشريعية جاءت باهتة على عكس الرئاسية، فهل أثر تبكير الانتخابات الرئاسية على سير الحملة الانتخابية التشريعية؟

- نعم يبدو أن الانتخابات الرئاسية أثرت على مجريات الانتخابات التشريعية، والحملة الانتخابية على أهميتها كانت دون المأمول، ورغم مجهودات الإعلام والمترشحين على الميدان فإنها حافظت على فتورها.

وأعتقد أن خصوصية هذه الانتخابات الرئاسية شدت الرأي العام لأن ما يحدث استثنائي، فأحد المترشحين لرئاسة الجمهورية موقوف في السجن.

وللتذكير فقد فرض علينا إجراء الانتخابات الرئاسية قبل التشريعية، فهي انتخابات رئاسية سابقة لأوانها بسبب وفاة رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي رحمه الله.

المصدر : الجزيرة