رد إيران على رسائل السعودية.. ترحيب دبلوماسي لا يخلو من تهديد عسكري

محمد بن سلمان وروحاني (الجزيرة)
محمد بن سلمان وروحاني (الجزيرة)
 
بعد نحو أسبوع من إعلان رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طلب منه الاضطلاع بدور الوساطة مع إيران، أكدت الحكومة الإيرانية تلقيها رسائل من الرياض، أعقبه ترحيب من رئيس البرلمان علي لاريجاني والخارجية في إيران.
 
وبينما أعلن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي أن بلاده مستعدة للحوار مع السعودية إذا غيّرت الرياض سلوكها في المنطقة وأوقفت الحرب في اليمن، أعطى المتحدث باسم السلك الدبلوماسي الإيراني عباس موسوي الضوء الأخضر للوسطاء الإقليميين للمضي قدما لتهدئة الأوضاع في المنطقة.
 
وأكد موسوي أن طهران مستعدة لخفض التوتر مع السعودية لكنه اشترط استعداد الأخيرة للتهدئة، وذلك تعقيبا على إعلان رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي -في حديث للجزيرة- أن السعودية تبحث عن السلام والتهدئة وأن هناك استعدادا لتقديم تنازلات.

ويأتي تأييد طهران تلقيها رسائل من الرياض بعد نحو نصف شهر من انضمام السعودية إلى التحالف الدولي لأمن وحرية الملاحة البحرية بالمياه الخليجية، وهو ما ترفضه إيران.

ترحيب وتهديد
من جانبه، قال رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني في تصريحات للجزيرة إن بلاده ترحب برغبة السعودية في حل الخلافات عبر الحوار، مشيرا إلى أن أبواب إيران مفتوحة لذلك.

وأضاف أن حوارا سعوديا إيرانيا يمكنه حل الكثير من مشاكل المنطقة الأمنية والسياسية، مؤكدا أن طهران توصي الحوثيين بقبول أي وقف لإطلاق النار مع السعودية. كما دعا أيضا لتشكيل نظام أمني جماعي خاص بالخليج بمشاركة جميع الدول الخليجية.

وفي المقابل، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية اللواء محمد باقري في تصريحات صحفية تهديدات صارمة لكل من يريد العبث في أمن المياه الخلیجية دون تسمية أي دولة.

وقال إن بلاده لم تكن البادئة في أي حرب طيلة 300 عام، لكنها ستقف بقوة أمام كل من ينوي تهديد أمن المنطقة، مضيفا أن أعداء إيران لن يجرؤوا على شن حرب علیها لأنهم سيتعرضون لصفعات قاسية.

طلب سعودي
من ناحيته، كشف الدبلوماسي الإيراني السابق صباح زنكنة أن المنطقة شهدت خلال الأيام الأخيرة تحركات دبلوماسية عراقية وباكستانية لخفض التوتر بين طهران والرياض، مشيرا إلى أن الوساطة جاءت برغبة وطلب سعودي.

وأوضح أن الرياض وأبو ظبي فقدتا السيطرة على مجريات الحرب الجارية في اليمن، وأن الرياض كانت تظن عقب الهجوم على منشآت أرامكو أنه بإمكانها استغلال الحدث لصالحها عبر تكثيف سياسة الإيرانوفوبيا، لكن عملية "نصر من الله" الحوثية نسفت كل ما خططت له السعودية.

وأضاف زنكنة أن السعودية باتت تستوعب الهزيمة الكاملة، خاصة في ظل الظروف المأساوية التي تعصف بحلفاء الرياض من السودان ومصر إلى الاحتلال الصهيوني وصولا للولايات المتحدة حيث يواجه رئيسها ترامب قضايا وملفات جمة، حتى رأى ولي العهد السعودي نفسه منزويا.

ورأى أنه لا تبرير لاستمرار الحرب السعودية الإماراتية على اليمن بعد الهجوم على أرامكو وعملية الحوثيين الأخيرة في العمق السعودي، مؤكدا أن الرياض وأبو ظبي تسعيان لإنهاء الحرب عبر خوضهما مفاوضات مع طهران.

وأشار إلى أن طهران أكدت منذ اليوم الأول أنه لا حل سوى الحوار للأزمة في اليمن، مشددا على أنه بعد مبادرة "هرمز للسلام" الإيرانية وتكثيف الهجمات الحوثية على السعودية باتت الكرة في ملعب الرياض وأبو ظبي.

وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قد جدد استعداد بلاده للجلوس من أجل التفاوض مع السعودية لحل الخلافات، وذلك خلال زيارة رسمية قام بها إلى الكويت قبل نحو شهرين.

لاريجاني دعا لتشكيل نظام أمني جماعي خاص بالخليج بمشاركة جميع الدول الخليجية (رويترز)

مأساة السعودية
وفي السياق، يرى السفير الإيراني الأسبق في الأردن نصرت الله تاجيك أن جنوح السعودية للحوار مع إيران يندرج في إطار إيجاد منفذ لخروج الرياض من حرب اليمن، وأن للتطورات العسكرية الأخيرة تأثيرا بالغا على قبول السعودية بخيار التهدئة بعد أن رفضت جميع المبادرات الإيرانية السابقة.

وأشار إلى أن السعودية تعيش ظروفا سياسية واجتماعية واقتصادية لا تحسد عليها، فضلا عن ضغط الرأي العام الغربي بشأن ضرورة إنهاء الحرب، مما أدى بها لمد يد التفاوض مع إيران، مؤكدا أن وقف الحرب وفتح حوار مع الحوثيين سيساعد الرياض على الخروج من أزمتها.

وعن كيفية الرد الإيراني على رسائل السعودية، أوضح تاجيك أن بلاده ستساعد من أجل تهدئة الأوضاع وإنهاء الحرب على اليمن، مستدركا أن الكلام الأخير في القضية اليمنية للسعودية والحوثيين لا لإيران.

وختم بالقول إن محمد بن سلمان فهم وضع المنطقة بعد أن سبقه نظيره الإماراتي، وإنه قلل من شدة العداء لإيران بعد التطورات الأخيرة، خاصة بعد إسقاط الحرس الثوري الطائرة الأميركية المسيرة واستهداف ناقلات النفط بالخليج.

المصدر : الجزيرة