ترامب وبن سلمان.. هل يمتد "عام العسل" بعد مقتل خاشقجي؟

العلاقة الخاصة بين ترامب ومحمد بن سلمان فرضت نفسها على مهرجان بمدينة دوسلدورف الألمانية (غيتي-أرشيف)
العلاقة الخاصة بين ترامب ومحمد بن سلمان فرضت نفسها على مهرجان بمدينة دوسلدورف الألمانية (غيتي-أرشيف)

محمد المنشاوي-واشنطن

تتباين وجهة نظر الأكاديميين والدبلوماسيين الأميركيين كذلك استطلاعات الرأي مع موقف إدارة الرئيس دونالد ترامب المتمسك بدعم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، رغم الحقائق التي تم الكشف عنها بشأن مسؤوليته عن جريمة مقتل مواطنه الكاتب الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية قبل عام.
 
وأدت تداعيات مقتل خاشقجي إلى رفض أغلبية الشعب الأميركي الوقوف مع السعودية ومهاجمة إيران ردا على ضرب منشآت شركة أرامكو، وذلك حسب نتائج استطلاع للرأي أجرته مجلة "بزنس إنسايدر"مؤخرا على عينة من 1142 مواطنا أميركيا، أظهر أن 13% فقط يؤيدون شن هجمات على إيران.

وتؤكد رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي أن مقتل خاشقجي "يعد أحد الأسباب لرفضها تقديم أي دعم للسعودية للرد على هجمات منشآت أرامكو".

وانتقدت بيلوسي زيارات وزير الخارجية بومبيو للرياض ومقابلة محمد بن سلمان عقب عملية القتل، وقالت بيلوسي للراديو القومي الأميركي "يجلس بومبيو مقابل شخص أمر بتقطيع صحفي وإذابة جسده في مواد كيميائية... لا أرى أي مسؤولية على الولايات المتحدة لحماية السعودية أو الدفاع عنها".

رغم ذلك، قال وزير الدولة السعودي عادل الجبير خلال ندوة عقدت في مجلس العلاقات الخارجية بمدينة نيويورك الأسبوع الماضي "لا أتصور أن تتغير طبيعة تحالفنا مع الولايات المتحدة بسبب قتل خاشقجي".

في المقابل يجمع عدد من الخبراء الأميركيين -رصدت الجزيرة نت آراءهم- على أن علاقة بلادهم بالسعودية تتعرض لاختبار قاس خاصة فيما يتعلق بالمستقبل.

وقال سانفورد لاكوف أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سان دييغو بولاية كاليفورنيا "إن علاقات واشنطن بالرياض تتدهور رغم أن إدارة ترامب تغاضت بوضوح عن مسؤولية محمد بن سلمان عن مقتل خاشقجي".

وفي حديثه للجزيرة نت أرجع لاكوف هذا الموقف إلى "إيمان ترامب ووزير خارجيته بومبيو بأهمية التحالف مع السعودية للوقوف في وجه إيران، إضافة إلى دور الرياض في استقرار أسواق الطاقة العالمية، وكونها من أهم مشتري السلاح الأميركي، بالدفع نقدا كما ذكر ترامب".

وإلى جانب الأسباب السابقة، أشار الأكاديمي الأميركي إلى "الوعد السعودي بلعب دور كبير في أي صفقة تطرحها إدارة ترامب لحل معضلة صراع الشرق الأوسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين"، معتبرا ذلك "عنصرا آخر لتغاضي ترامب عن عملية القتل"، واستبعد تدهور العلاقات الرسمية مع الرياض "في ظل وجود ترامب في البيت الأبيض".

وقارن لاكوف موقف الرأي العام من الرياض قبل وبعد مقتل خاشقجي قائلا "اعتبر الكثير من الأميركيين محمد بن سلمان زعيما إصلاحيا شابا يريد إحداث تغييرات اجتماعية في بلاده الحليفة والصديقة والمهمة لمصالح الولايات المتحدة، لكن مقتل خاشقجي غير المزاج الشعبي الأميركي تجاه محمد بن سلمان".

حديث بين ترامب وبن سلمان على هامش اجتماع قمة العشرين الأخيرة في أوساكا باليابان (رويترز)

الضحية تحاصر الجلاد
وفي السياق نفسه، يرى بروس رايدل المسؤول السابق بوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي) والباحث بمعهد بروكينغز أن "شبح جمال خاشقجي سيظل جاثما على صدر السعودية، ومع مرور عام على قتل خاشقجي، لم تنس هذه الجريمة كما تمنى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان".

وفي مقال له على موقع المعهد قال رايدل "إن محمد بن سلمان دمر العلاقات الأمنية التي جمعت السعودية بالولايات المتحدة على مدار الأعوام الـ 75 الماضية بقراره قتل جمال خاشقجي".

وفي محاولة لاستشراف طبيعة العلاقات لا حقا يقول "الحاضر والمستقبل ليسا في اتجاه الماضي فيما يتعلق بعلاقة واشنطن بالرياض".

وأوضح أن العلاقات الخاصة بين واشنطن والرياض كانت تتمتع بدعم الحزبين الديمقراطي والجمهوري، واستطاع السفير السعودي السابق بندر بن سلطان إقامة علاقات جيدة مع زعماء الحزبين، لكن عملية قتل خاشقجي لم تفقد السعوديين الحزب الديمقراطي فقط، بل الكثير من الجمهوريين أيضا".

وفي قراءة دبلوماسية للموقف قال السفير الأميركي السابق ديفد ماك -الذي يعمل حاليا خبيرا بمعهد الشرق الأوسط- للجزيرة نت "إن رد فعل إدارة ترامب على مقتل خاشقجي كان ضعيفا وغير مقنع، إلا أنه كان أكثر قوة في الكونغرس".

ويرى ماك أن محمد بن سلمان "أصبح عائقا أمام تطوير علاقات واشنطن بالرياض، رغم الدوافع الإستراتيجية القومية بين الدولتين".

من جهته، طالب السفير الأميركي السابق لدى السعودية روبرت جوردان الكونغرس بـ "ضرورة قطع المساعدات العسكرية واللوجيستية عن الرياض بسبب مسؤوليتها عن مقتل خاشقجي، وبسبب جرائم التحالف العربي في اليمن" معتبرا "أن الفشل في معاقبة محمد بن سلمان على مقتل خاشقجي سيؤدي لتقوية المستبدين حول العالم".

وفي مقارنة بين ما عليه العلاقة بين الرياض وواشنطن عقب أحداث 11 سبتمبر/أيلول عام 2001 وبين ما عليه العلاقات بعد مقتل خاشقجي، قال دبلوماسي أميركي سابق رفض ذكر اسمه "عندما وقعت أحداث 11 سبتمبر كانت الحكومة السعودية ضحية بصورة مباشرة للإرهابيين".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت "تفهم الرئيس جورج دبليو بوش وكبار مستشاريه أن الحكومة السعودية لم تتورط في التخطيط لأحداث 11 سبتمبر، أما الآن فالكل يدرك أن الحكومة السعودية وربما ولي عهدها القوي نفسه يقف وراء عملية قتل خاشقجي، إنه إرهاب دولة".

وينتقد المرشحون الديمقراطيون الساعون للحصول على بطاقة الحزب للانتخابات الرئاسية القادمة موقف ترامب من محمد بن سلمان، خاصة عدم تحميله مسؤولية قتل خاشقجي رغم تأكيد سي آي أي ذلك.

المصدر : الجزيرة