الأردن.. الإضراب مستمر والحكومة تهدد بمعاقبة المعلمين والطلاب

أيمن فضيلات-عمان

دخلت أزمة إضراب المعلمين في الأردن مرحلة جديدة بعد قرار الحكومة استئناف الدراسة في مدارس المملكة إثر قرار المحكمة الإدارية وقف الإضراب، وسط إصرار نقابة المعلمين على استمراره للأسبوع الرابع على التوالي.

وفيما أعلنت الوزارة أن الدوام انتظم في نحو 25% من المدارس، أكدت نقابة المعلمين أن الإضراب استمر في كافة مدارس المملكة.

وفي أحدث إعلان لها، قالت وزارة التربية والتعليم إن الدوام انتظم في نحو ألف مدرسة من أصل نحو أربعة آلاف على مستوى المملكة، لكن نقابة المعلمين شككت في هذه الأرقام وقالت إن الإضراب استمر بنسبة 100%.

إضراب المعلمين دخل أسبوعه الرابع وسط دعوة وزارة التربية لانتظام الدراسة وتأكيد النقابة أن الإضراب استمر بنسبة 100% (الجزيرة-أرشيف)

كرة الثلج
وباتت أزمة إضراب المعلمين أشبه بكرة الثلج المتدحرجة، ففيما وجهت الحكومة يوم أمس دعوات مكثفة للطلبة بضرورة الالتحاق بمدارسهم، وأعلنت قبل قليل أنها ستتجه لاتخاذ عقوبات مالية وإدارية بحق المعلمين المضربين، إضافة لعقوبات تصل لحرمان الطلبة المتغيبين عن الدوام المدرسي.

وعممت نقابة المعلمين صباح اليوم الثلاثاء على منتسبيها أنها ستطعن في قرار وقف الإضراب أمام المحكمة الإدارية العليا، إضافة لتأكيدها للمعلمين بأن يجيبوا عن أي استجواب بشأن التزامهم بالإضراب بأنهم يمتثلون لقرار النقابة، وأكدت أنها تتحمل كامل المسؤولية عن إضراب المعلمين في أنحاء المملكة.

وسجل مراسلو وسائل الإعلام المحلية مظاهر الإضراب المستمر في أنحاء مختلفة من المملكة، فيما تداول نشطاء منصات التواصل في الأردن مشاهد متعددة لتأييد إضراب المعلمين، فيما أبدى آخرون استياءهم من استمرار الإضراب الذي قالوا إنه يضر بأبنائهم، كما سجلت نقابة المعلمين ما قالت إنها محاولات اعتداء تعرض لها معلمون في مدارس بجنوب العاصمة وغربها.

وكانت الحكومة قد استبقت قرار المحكمة الإدارية وقف الإضراب بإعلانها عن زيادات على رواتب المعلمين تتراوح بين 24 و31 دينارا (31-42 دولارا)، لكن نقابة المعلمين أعلنت رفضها لهذه الزيادات، وتمسكها بمطلبها المتمثل بعلاوة مقدارها 50% من الراتب الأساسي.

وزارة التربية والتعليم أكدت انتظام الدراسة في نحو ربع مدارس المملكة وهو ما نفته النقابة (الجزيرة-أرشيف)

ترغيب وترهيب
دعوات الحكومة للطلبة بكسر الإضراب والدخول إلى الغرف الصفية تنوعت أساليبها وتعددت، وبدأت من التعاميم التي أصدرتها الوزارة لمديري التربية بإحصاء عدد الحضور والغياب من الطلبة تمهيدا لاتخاذ إجراء بحق الغائبين منهم.

كما أرسلت وزارة التربية رسائل قصيرة (sms) على هواتف الطلبة وذويهم، وعلقت بعض مديريات التربية لافتات في شوارع رئيسية تحث الطلبة على العودة للمدارس، وأعلنت عن إطلاق خط ساخن للتبليغ عن المدارس المضربة عن العمل.

وكان وزير التربية والتعليم وليد المعاني قد قال في تصريحات أمس إن القرار القضائي الصادر عن المحكمة الإدارية واجب النفاذ، وإن عدم تنفيذه يترتب عليه عقوبات جزائية قد تصل إلى السجن.

إضراب مستمر
في المقابل، نظمت نقابة المعلمين ظهر اليوم وقفة احتجاجية حاشدة في محافظة مأدبا جنوب عمان، أكدت فيها على مطالبها واستمرار الإضراب حتى تحقيقها.

وليلة أمس الاثنين تبادلت الحكومة والنقابة فتاوى قانونية حيال دستورية استمرار الاضراب، فأكدت نقابة المعلمين أن استمرار الإضراب قانوني ودستوري، قابلها تأكيد وزير الدولة للشؤون القانونية مبارك أبو يامين أن الاستمرار سيعرض المعلمين للعقوبة.

وقال نائب نقيب المعلمين ناصر النواصرة في مؤتمر صحفي ليلة أمس إن النقابة ستطعن في قرار المحكمة الإدارية خلال 15 يوما بعدما تسلمت قرار المحكمة أمس، مرتكزا على القاعدة القانونية التي تقول بعدم جواز تنفيذ الأحكام القضائية "ما دام الطعن فيها جائزا".

ووصف النواصرة دعوات وزارة التربية الاستعانة بمعلمين بدلاء بـ"المحاولات اليائسة لكسر الإضراب"، داعيا الحكومة لتعبئة الشواغر الناقصة من المعلمين في المدارس أولا.

في المقابل، هدد الوزير أبو يامين المعلمين المتمسكين بالإضراب والممتنعين عن الدخول لغرفهم الصفية بتعريض أنفسهم للعقوبات المنصوص عليها في القوانين.

وقال أبو يامين إن الإضراب مخالف للدستور، مرتكزا في ذلك على فتوى للديوان الخاص لتفسير القوانين بعدم مشروعية الإضراب ومخالفته لأحكام الدستور والقانون ونظام الخدمة المدنية، لما يلحقه من ضرر بمصلحة الطلبة وحقهم في التعليم.

المعلمون يؤكدون إصرارهم على الحصول على علاوة 50% (الجزيرة-أرشيف)

مخرج من الأزمة
وأمام استمرار هذه الأزمة، يرى وزير التربية والتعليم السابق فايز السعودي ضرورة البناء على قرار مجلس الوزراء الذي منح المعلمين زيادات بحسب الرتب، من خلال زيادة نسبة هذه العلاوات تدرجيا، بحيث تبدأ من 25% إلى 50% من الراتب الأساسي، مع ضرورة زيادة الإنفاق الحكومي على التعليم.

وتابع السعودي للجزيرة نت إن الحكومة والنقابة مطالبتان بالحوار الجدي والتنازل عن تشددهما، خدمة للمصالح الوطنية ولأبنائنا الطلبة.

وسائل التواصل
واستمر إضراب المعلمين في تصدر قائمة الموضوعات الأكثر تداولا في الأردن، وكتب الناشط وليد عليمات على وسم #مع_المعلم قائلا "كل ما يحصل هو نتيجة الحل الأمني وانتهاك كرامة المعلم ومصادرة حقه في التعبير عن الرأي والاعتداء على حقه في التنقل يوم 5/9/2019، المعلم انتصر لكرامته.. وعرى الإدارة الحكومية الفاشلة وكشف ضعفها".

ويرى الناشط معتصم السعدي في تغريدة على وسم #إضراب_المعلمين أنه "رغم الرسائل النصية المرسلة من الوزارة ورغم التحذيرات بالمساءلة القانونية ورغم السجال الحكومي...#إضراب_المعلمين يستمر وبتكاتف من الأهالي.. هل تطور الإضراب إلى #إضراب_عام؟".

أما الناشط الصحفي محمد عرسان فغرد قائلا "التربية تبدأ خصم 15 دينارا من رواتب المعلمين المضربين.. #مع_المعلم حكومة تأزيم".

المصدر : الجزيرة