عـاجـل: رويترز: استمرار القصف والاشتباكات في منطقة رأس العين بسوريا بعد إعلان اتفاق لوقف إطلاق النار

فيلسوف فرنسي: لماذا كل هذا التخويف من الإسلام؟

بيدار: متى يتوقف الفرنسيون عن استفزاز الرأي العام بشماعة الإسلام؟ (رويترز)
بيدار: متى يتوقف الفرنسيون عن استفزاز الرأي العام بشماعة الإسلام؟ (رويترز)

ودعا الفيلسوف المحللين إلى ألا ينظروا بعين واحدة إلى الموضوع، وأن يحاولوا الإحاطة بكل تعقيداته دون عزل "الجزيرة المسلمة" عن المشكلات العامة في "الأرخبيل الفرنسي" إن صح أن الإسلام هناك جزيرة منفصلة، خاصة أن المسلمين يعيشون في جميع الجزر الفرنسية، من الأحياء المعزولة (الغيتو) إلى الطبقة الوسطى والبرجوازية.

وتعقيد السؤال -حسب بيدار- يعني أيضا مراعاة تعبير المسلمين الفرنسيين عن الأمراض المستوطنة للثقافة الإسلامية في العالم، كعجزها عن إنصاف التيارات الليبرالية، وعن تحمل تنوعها الداخلي وعن عدم قدرتها على منح المرأة كرامة وحقوقا مساوية لحقوق الرجل، حسب تعبير الفيلسوف الفرنسي.

ولخص الفيلسوف مشكلة القطيعة بين فرنسا وشبابها المسلمين في سببين، هما: عجز الإسلام عن مواجهة "شياطينه" البنيوية، وعدم قدرة فرنسا على إعادة الشعور العام بالانتماء إلى قيمها "مما يعني ضرورة القيام بمهمتين، الأولى هي إعادة بناء روايتنا الفرنسية العظيمة من خلال إعطاء واقع ملموس يتقاسمه الجميع لشعار الحرية والمساواة والإخاء الذي لم يعد سوى كذبة بالنسبة للعديد من مواطنينا المحرومين، أما الثانية فتتعلق بالإسلام، وسنشرحها في محورين".


بناء إسلام فرنسي
ويرى الفيلسوف أن المحور الأول يتركز على قضية المساجد التي يقترح القيام بالعديد من الإجراءات في إطارها، كإغلاق جميع أماكن العبادة التي لا يتكلم إمامها الفرنسية ولم يتدرب على قيم الجمهورية، ووقف تسلل الشبكات السلفية التي تريد الاستيلاء على السلطة في المساجد واعتقال أكثر المتطرفين، والتعاون النشط بين الدولة (المخابرات والشرطة والمحافظات) والمسلمين الليبراليين لضمان انسجام هذه الأماكن مع قيم الجمهورية، مشيرا إلى أنه -لإكمال هذا التطهير كما يسميه- يجب إضفاء طابع أخلاقي على الحياة السياسية يحول دون تعاون رؤساء البلديات مع السلفيين في مدنهم.

ثم تأتي مسألة إنتاج الخطابات المضادة القادرة على تزويد الشباب المسلمين برؤية الأساسيات المشتركة بين قيم الجمهورية وقيم الإسلام، لأن عبقرية فرنسا وعبقرية الإسلام تلتقيان في الجوهر، وذلك أن الرؤية العميقة للإسلام تجد في أسس الجمهورية تعبيرها الأخلاقي والاجتماعي الأفضل بالفصل العلماني التام بين السياسة والدين.

ودعا بيدار الجميع -كل حسب مسؤوليته- للمساهمة في بناء إسلام فرنسي، كالسياسيين، ووسائل الإعلام التي عليها أن ترفض التبسيط والإثارة، والجامعات المدعوة إلى فتح أقسام لدراسة الإسلام وللمجتمع المدني الذي تقع عليه المسؤولية الأخلاقية لمنع طغيان الكراهية والخوف من المسلمين، ثم المسلمين أنفسهم المسؤولين عن تجديد ثقافتهم.

يذكر أن عبد النور بيدار مفكر وفيلسوف فرنسي مسلم ولد عام 1971 لأم فرنسية كانت على الديانة الكاثوليكية قبل أن تعتنق الإسلام، وله مؤلفات عديدة، من بينها "إسلام بلا خضوع.. نحو فلسفة وجودية إسلامية" 2008، و"انحسار الدين في الغرب.. راهنية محمد إقبال" 2010، ورسالة مفتوحة إلى العالم الإسلامي (2014)، إضافة إلى العديد من المقالات.

المصدر : لوموند
كلمات مفتاحية: