"نداء تونس".. تصدع جديد يعصف بالحزب

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

"نداء تونس".. تصدع جديد يعصف بالحزب

جلسة سابقة للبرلمان التونسي (الأناضول)
جلسة سابقة للبرلمان التونسي (الأناضول)

آمال الهلالي-تونس

بينما كان حزب نداء تونس يستعد لإعادة تنظيم صفوفه عبر المضي نحو عقد أول مؤتمر انتخابي له قبل نهاية الشهر القادم، بعد نحو سبع سنوات على تأسيس الحزب، إذ أعلن ستة نواب بشكل مفاجئ استقالتهم من كتلته البرلمانية.

وتأتي هذه الاستقالات لتعمق جراح الحزب الذي شهد تقهقرا متواصلا في التمثيل البرلماني من المرتبة الثانية عام 2015 بـ54 مقعدا ثم 46 مقعدا عام 2018، بعدما كان يحتل المرتبة الأولى إبان تصدره الانتخابات التشريعية عام 2014 بـ86 مقعدا.

وبموجب هذه الاستقالات الجديدة، يتراجع "نداء تونس" إلى المرتبة الثالثة بـ40 مقعدا، لتحل كتلة "الائتلاف الوطني" الداعمة لحكومة يوسف الشاهد المرتبة الثانية (44 مقعدا)، بينما تواصل كتلة حركة النهضة تصدرها للمشهد البرلماني بـ68 مقعدا.

وأودع كل من النائب طارق الفتيتي وألفة الجويني وعلي بلخوة ومحمود القاهري ورضا الزغندي ودرة اليعقوبي نسخا من قرارات الاستقالة عند رئيس مجلس النواب أمس الثلاثاء.

وحاولت الجزيرة نت التواصل مع النواب المستقيلين لكنهم امتنعوا عن الإدلاء بأي تصريح، في حين اكتفى بعضهم بنشر بيانات استقالاتهم عبر صفحاتهم الرسمية على فيسبوك.

وسبق للنواب الستة أن قدموا استقالاتهم من الاتحاد الوطني الحر إثر قرار رئيسه السابق سليم الرياحي الائتلاف مع "نداء تونس" يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول 2018، ضمن محاولة من نجل السبسي لتعزيز تمثيل حزبه في البرلمان لكسب معركته ضد الشاهد.

وكان الرياحي أعلن سابقا اندماج حزبه "الوطني الحر" مع كتلة "الائتلاف الوطني" الداعمة للشاهد، لكن الخلافات حول توزيع المناصب عجلت بقرار استقالته، ليختاره بعدها نجل السبسي أمينا عاما "للنداء" بعد ائتلاف الحزبين.

إحياء كتلة
واعتبر النائب المستقل والمنتمي سابقا للاتحاد الوطني الحر يوسف الجويني أن استقالة زملائه السابقين في ذات الحزب من كتلة "نداء تونس" كان أمرا منتظرا، مباركا الخطوة التي أقدموا عليها.

وأوضح الجويني للجزيرة نت أنهم اتخذوا قرارهم بسبب "الشعور بالتهميش من القيادات العليا في نداء تونس، واعتبارهم مجرد أرقام في كتلة لجؤوا إليها لكسب أصوات إضافية في البرلمان ومحاولة سحب الثقة من رئيس الحكومة التي باءت بالفشل".

ودعا الجويني زملاءه للعودة مجددا إلى حزبهم الأول "الاتحاد الوطني الحر" وإعادة تجميع صفوفهم واستعادة ثقة أنصارهم وناخبيهم ضمن كتلة موحدة تحت راية الحزب القديم الذي أسسوه.

وأكد في ذات السياق سعيه لإعادة إحياء كتلة الحزب في البرلمان، مرجحا موجة استقالات جديدة في صفوف نواب "نداء تونس" من المنتمين سابقا إلى "الوطني الحر".

قرار مفاجئ
في المقابل عبر النائب عن الكتلة البرلمانية "للنداء" عبد العزيز القطي عن استغرابه من قرار الاستقالة المفاجئ الذي اتخذه النواب الستة.

وشدد القطي في تصريح للجزيرة نت على أن قرار الائتلاف بين حزبي نداء تونس والوطني الحر تم بالتراضي بين رؤساء الحزبين ونواب الكتلتين، نافيا وجود أي أسباب واضحة ومقنعة تبرر قرار استقالة النواب الستة قبل أسابيع من عقد المؤتمر الانتخابي الأول لنداء تونس.

وأكد أن القيادات العليا في النداء تتعامل على قدر من المساواة بين نواب الحزب المنتمين سابقا والملتحقين حديثا دون تمييز أو تفرقة.

وتابع القطي "ما نؤكده أن القيادة السياسية لنداء تونس ستظل يدها ممدودة إلى كل شركائها، ونتمنى أن يبقي النواب المصلحة العليا لتونس نصب أعينهم قبل اتخاذ أي قرار اعتباطي بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة والمطامع الشخصية".

ودعا في ختام حديثه النواب المستقلين إلى مراجعة مواقفهم والعودة إلى الكتلة البرلمانية لنداء تونس، بعيدا عن منطق التشنج وتغليبا للمصلحة العليا للبلاد.


يرتع وحيدا..
وتفاعل نشطاء التواصل الاجتماعي مع موجة الاستقالات الجديدة التي باتت تهدد مستقبل الكتلة البرلمانية لنداء تونس.

وذهب الباحث والمحلل السياسي عبد اللطيف الحناشي في تدوينة له إلى اعتبار الاستقالة من الأحزاب ومن الكتل البرلمانية وتأسيس أحزاب دون مرجعية ودون سند شعبي؛ من أكثر الظواهر السياسية توترا.

وعلق الناشط السياسي فتحي الحزقي على قرار الاستقالة الجماعية من نداء تونس بأسلوب ساخر وقال "قريبا حافظ يرتع وحيدا..".

وتساءل الإعلامي محمد بوعود عبر تدوينة له "نواب سليم الرياحي ينسحبون تباعا من نداء تونس.. ترى هل انتهت الشراكة؟".

كما تساءل الناشط في المجتمع المدني مهاب القروي عن الوجهة القادمة للنواب المستقيلين، منتقدا عبر صفحته على فيسبوك ظاهرة السياحة الحزبية وتنقل النواب بحسب مصالحهم الشخصية والسياسية.

وكتبت النائبة المستقيلة من نداء تونس درة اليعقوبي عبر صفحتها "أديت واجبا فرضه علي قرار الأغلبية، واليوم اتخذت قرارا أقدّر أنه يناسبني".

المصدر : الجزيرة