"قناة البحرين".. مماطلة إسرائيلية وبدائل أردنية

قناة البحرين ستربط البحر الأحمر بالبحر الميت (الجزيرة)
قناة البحرين ستربط البحر الأحمر بالبحر الميت (الجزيرة)
محمود الشرعان-عمان

لا يزال الأردن ينفي رسميا الوصول إلى اتفاق محدد مع إسرائيل، حول مشروع "قناة البحرين"، رغم التأكيد الإسرائيلي حول الوصول لذلك، بغية البدء بالمشروع المتعثر منذ خمس سنوات.
 
المشروع المائي القائم على أساس ربط البحر الأحمر بالبحر الميت بواسطة قناة لرفع منسوبه الذي يشهد تراجعا ملحوظا، إضافة إلى الاستفادة من عملية الربط في تحلية المياه وسد النقص الحاصل في الأردن.
وكشفت الحكومتان الأردنية والإسرائيلية عام 2002 في مؤتمر قمة الأرض للبيئة والتنمية، الذي عقد في جوهانسبورغ بـجنوب أفريقيا، عن مشروع "قناة البحرين"، وفي 2013 وقعت الاتفاقية بين البلدين في واشنطن.
 
غير أن المملكة تتهم إسرائيل بـ"المماطلة" في العمل على المشروع، حسب تصريح رئيس الحكومة الأردني عمر الرزاز، الذي أكد نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، أنه ما زال قائما على المستوى الفني والدبلوماسي، رغم تضاؤل الجدوى الاقتصادية السابقة لإنتاج الطاقة بسبب التطور التكنولوجي.
 
مساومة إسرائيلية 
المماطلة الإسرائيلية تبدو واضحة للأردن، إذ اقترح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الأردن مشروعا بديلا عن قناة البحرين، وهو إنشاء خط أنابيب في إسرائيل يربط البحر الأبيض المتوسط ​​بالبحر الميت، بدلا من البحر الأحمر، بيد أن عمان رفضت المقترح، حسب مصادر رسمية أردنية.
الأردن يتهم إسرائيل بـ"المماطلة" في العمل على مشروع قناة البحرين (الجزيرة)
 
وتقول المصادر للجزيرة نت، إن الإدارة الأميركية ضغطت على نتنياهو للعودة عن المقترح والبدء بالمشروع المتفق عليه.
 
ويرى الأردن أن إسرائيل غير جادة في البدء بالمشروع رغم حصولها على دعم من قبل بنك الاستثمار الأوروبي لتنفیذ الدراسات الفنیة اللازمة له، بقيمة 407 آلاف دولار.
 
المراوغة الإسرائيلية تواصلت قبيل البدء بأولى محطات مشروع ناقل البحرين، حيث أثارت رسالة إسرائيلية رسمية -جاءت على لسان السفير الإسرائيلي السابق في العاصمة عمان عوديد عيران- استغراب الحكومة الأردنية.
ودعا عيران في الرسالة إلى "إعادة الطرح الإسرائيلي للمشروع المائي السابق بمد قناة بين البحرين المتوسط والميت، بدلا من الطرح الأردني بمد القناة بين البحرين الأحمر والميت، ورفع مكاسبه بالمقارنة مع الأخير".
 
وربط السفير السابق بين مشروع قناة البحرين وقرار الأردن بإلغاء الملاحق الخاصة بمنطقتي الغمر والباقورة، الذي اتخذ مؤخرا، حيث إن العودة عن القرار يمكن أن تسرع في البدء بالمشروع المائي، وهو ما رفضه الأردن.
 
رسالة السفير عكست بشكل مباشر عدم جدية إسرائيل في البدء بالمشروع، خاصة أن الإدارة الإسرائيلية ترى أنه مكلف ماديا وغير مجد من الناحية الاقتصادية، وتعتبر فكرة مشروع ربط البحرين "الأبيض المتوسط والميت" أقل تكلفة، إلا أن قناة البحرين "الأحمر والميت" ضرورية لتعزيز السلام مع الأردن.
 
رفض شعبي 
ويواجه مشروع قناة البحرين الذي يكلف ما يقدر بـ40 مليون دولار سنويا، على مدار 25 عاما، إضافة إلى نصف مليار دولار خلال مرحلة الإنشاء، بهدف إقامة مصنع لتحلية المياه داخل الأردن، رفضا شعبيا نيابيا، إذ يعتبر من ضمن المشاريع المرفوضة لتطبيعها مع إسرائيل.
 
ويؤكد النائب موسى هنطش أن الأردن ليس بحاجة إلى المشروع، بيد أن هناك سوء إدارة في استخدام المياه، ويتابع مثال ذلك "استهلاك قطاع الزراعة للمياه بالأردن يشكل 55%، وعند النظر إلى الناتج الإجمالي للزراعة يشكل فقط 3%، وهذا ما يسمى بسوء الإدارة".
 
ويضيف هنطش للجزيرة نت أن هناك آبارا ارتوازية تسرق المياه الجوفية، أمام أعين الجهات الرسمية، دون تحريك ساكن، وبالعودة إلى مشروع قناة البحرين فثمة عدم جدية لدى الاحتلال الإسرائيلي، متوقعا أن لا يرى المشروع النور خلال الفترة القادمة، بحسب تعبيره.
 
ويوضح النائب أن ناقل البحرين يكلف الأردن قروضا تتجاوز المليار دولار في المرحلة الأولى فقط، فتمويل المشروع قائم على قروض كبيرة.
من جهتها، ترفض لجنة مقاومة التطبيع النقابية أية مشاريع تطبيعية مع إسرائيل، إضافة إلى رفضها أي شراكة مع العدو الذي يساوم الأردن على أرضه مقابل مشروع مياه يفيده، حسب ما صرح به عضو اللجنة المهندس صبحي أبو زغلان.
رفض شعبي ونيابي للمشروع لكونه تطبيعيا ولكلفته المالية الكبيرة-مقر النقابات المهنية بالعاصمة عمان (الجزيرة)
 ويقول أبو زغلان إن النقابات موقفها واضح تجاه ذلك، بحيث لا شراكة في ملف المياه مع العدو الإسرائيلي، ويفترض تحويله إلى مشروع وطني أردني فقط.
 
اتفاق نهائي 
الصحافة الإسرائيلية أكدت مؤخرا وصول البلدين إلى اتفاق نهائي، بعد اجتماعات سرية أبرزها لقاء بين وزير الطاقة والمياه الإسرائيلي، يوفال شطاينتس، الذي عرض على نظيره الأردني رائد أبو السعود بحث أزمة المشروع، حسب ما نشرته القناة العاشرة الإسرائيلية.
 
وفي وقت لاحق، ذكرت القناة أنه تم الاتفاق على وضع خط أنابيب بطول 200 كيلومتر بين البحر الأحمر والبحر الميت في الأراضي الأردنية، لتزويد الأردن بالمياه، إضافة إلى حمل المياه للبحر الميت لإنقاذ السياحة والفوسفات في المنطقة، الأمر الذي نفاه الناطق باسم وزارة المياه الأردني عمر سلامة.
 
وأكد سلامة للجزيرة نت توقف المشروع، إضافة إلى عدم وجود أي تفاهمات تم الاتفاق عليها. 
 
ما البدائل؟ 
وفي ظل عدم وضوح إسرائيل بالبدء بالمراحل الأولى لمشروع ناقل البحرين، يفكر الأردن في بدائل متاحة قابلة للتطبيق، وهو ما أكدته وزارة المياه والري.
 
كما تبحث المملكة مشروعا أُعلن مؤخرا تحت اسم "الناقل الوطني"، لتحلية مياه البحر الأحمر، وسيعمل بطاقة أولية بـ 100 مليون متر مكعب.
ويأتي الإعلان في إشارة إلى أنه من الممكن أن يكون بديلا عن ناقل البحرين، كما سيعرض كمشروع بمؤتمر لندن الذي تستضيفه المملكة في فبراير/شباط المقبل، للحصول على الدعم الدولي.
المصدر : الجزيرة