مسؤول تركي لمستشار الأمن القومي الأميركي: أنتم تسيئون لذكائنا

مسؤول تركي لمستشار الأمن القومي الأميركي: أنتم تسيئون لذكائنا

الوفدان الأميركي والتركي بحثا ملف انسحاب القوات الأميركية من سوريا (وكالة الأناضول)
الوفدان الأميركي والتركي بحثا ملف انسحاب القوات الأميركية من سوريا (وكالة الأناضول)

نقل الكاتب محرم صاري كايا في مقاله اليوم بصحيفة "خبرتورك" بعضا من تفاصيل اللقاء الذي جرى بين الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن وبين مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون الذي كان يترأس وفدا أميركيا لمناقشة تفاصيل الانسحاب الأميركي من سوريا.

وبحسب الكاتب، فإن انسحاب القوات الأميركية من سوريا قد يطول لفترة تمتد لخمسة أشهر، بحسب ما قاله المسؤولون الأميركيون أثناء الاجتماع مع المسؤولين الأتراك في أنقرة.

وبدأ الاجتماع بتوضيح من كالن عن حساسية الأتراك تجاه تصريح بولتون قبل مجيئه إلى تركيا، الذي قال فيه إن ترامب لن يسمح لتركيا بقتل الأكراد، حيث بين كالن أن تركيا لا تستهدف الأكراد، بل تستهدف "التنظيمات الإرهابية" فقط، وحينها رد بولتون أنه يقصد بتصريحاته قوات سوريا الديمقراطية، وحينها طلب منه كالن أن يوضح الأمر في التصريحات القادمة.

ووفق الصحيفة، فإن كالن قال لبولتون "عليكم أن تشرحوا هذا الأمر، لأنكم بهذا الشكل تخلقون انطباعا بأننا نفكر في قتل الأكراد، إن عدم التفريق بين التنظيمات الإرهابية هو إساءة للأكراد أولا، وإساءة لذكائنا".

ويقول الكاتب صاري كايا إن الوفد الأميركي تأثر باللقاءات التي أجراها في إسرائيل قبل مجيئه إلى تركيا، ولذا فقد أثر هذا على خطة الانسحاب من سوريا، وفتح المجال أمام تأخير وقت الانسحاب، حيث أوضح الوفد الأميركي أن الانسحاب قد يستغرق من أربعة إلى خمسة أشهر، ويستحيل أن يكون خلال المدة المحددة من قبل وهي 120 يوما.

كما بين الكاتب أن تعابير وجه الوفد الأميركي كانت مترددة، وأن بولتون قال حينها في الاجتماع "هناك تباين في الآراء بيننا في هذا الموضوع".

ونقلت الصحيفة تأكيد الوفد الأميركي أنه يرى أنه لا يجب أن تقوم تركيا بعملية عسكرية دون التنسيق والتخطيط مع الولايات المتحدة، لأن لها جنودا في الميدان، كما أنها لا تريد للمجموعات التي تقاتل إلى جانبها أن تتضرر، ومنها القوات الكردية (قوات سوريا الديمقراطية).

وتضيف الصحيفة أن كالن أشار في الاجتماع إلى أن هذه القوات الكردية لم تكن موجودة قبل ثلاث سنوات، وأنها ظهرت بدعم أميركي، "وحين تسحبون دعمكم سيرى الجميع أنهم لا شيء، ومع انتهائهم سيصبح من السهل تكامل السياسة الكردية مع السياسة السورية في المنطقة".

وقال كالن إن تركيا لن تستأذن أحدا في دخول الأراضي السورية إن لزم الأمر، وحينها بيّن الوفد الأميركي أن مخاوف الولايات المتحدة هي بخصوص سيطرة إيران على الأراضي التي ستنسحب منها الوحدات الكردية.

وحينها -حسب الصحيفة- سأل كالن الأميركيين "ما خطتكم تجاه الوحدات الكردية بعد انسحابكم من المنطقة، وماذا ترون الوضع بعد سنة أو سنتين من الآن؟"، ولكن لم يرد الوفد الأميركي سوى بتكرار مخاوفه بشأن ازدياد نفوذ إيران.

وناقش الطرفان أيضا أسلحة الوحدات الكردية والقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، حيث بين الفريق الأميركي أنهم يعملون ما بوسعهم من أجل جمع الأسلحة الثقيلة، كما طلب الأتراك من الجانب الأميركي تسليمهم المعسكرات التي سينسحبون منها لتسهيل مهمة تركيا في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، لكن لم يتلقوا ردا من الجانب الأميركي بهذا الخصوص.

ويبين الكاتب أن الفريق الأميركي طلب من تركيا معرفة ما سينجم عن اللقاء بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأنهم طلبوا ذلك أكثر من مرة خلال الاجتماع.

ويخلص الكاتب إلى أن الاجتماعات لم تسفر عن أي تقدم بالنسبة لتركيا، فأميركا لا ترغب بدخول تركيا إلى سوريا بشكل أكبر، كما لا تريد أن تقطع علاقاتها بتركيا في الوقت نفسه.

ويضيف أن الولايات المتحدة تخشى أن يفضي إلى تعاون تركي روسي كامل في المنطقة، وهو ما لا تريده واشنطن، لذا فهي حريصة على معرفة نتائج لقاء أردوغان وبوتين، ويبدو أنها فهمت أن عليها إعادة النظر في خططها بالمنطقة أمام الإصرار التركي في قضية الوحدات الكردية.

المصدر : الصحافة التركية