مفاوضات النظام السوري والأكراد.. مد وجزر

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

مفاوضات النظام السوري والأكراد.. مد وجزر

شعار قوات سوريا الديمقراطية كما يظهر على بزة أحد عناصرها (الجزيرة)
شعار قوات سوريا الديمقراطية كما يظهر على بزة أحد عناصرها (الجزيرة)

عدنان حسين-ريف حلب

رفض مسؤولو النظام السوري في آخر جولة للمفاوضات مع قياديين عسكريين وسياسيين من "قوات سوريا الديمقراطية" جل الشروط التي قدمتها الأخيرة بهدف التوصل لاتفاق يقضي بانتشار النظام في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية شرق نهر الفرات تفاديا لهجوم تركي محتمل.

وجاء رفض النظام السوري شروط قادة ما تعرف بـ"قوات سوريا الديمقراطية" -التي تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية مكونها الرئيس- شرقي سوريا نتيجة اعتقاد مسؤوليه بأنها باتت دون أي حلفاء على الأرض، وهي مجبرة على الرضوخ للنظام بدون أي مطالب، وفق ما أفادت مصادر مطلعة للجزيرة.

وقال مصدر مطلع على سير المفاوضات بين الطرفين إن النظام السوري بات أكثر تعنتا من قبل بخصوص المفاوضات، وإن كل الجولات السابقة كانت تسير بشكل جيد إلا أن قرار الانسحاب الأميركي المفاجئ من سوريا أعاد المفاوضات لنقطة الصفر.

وأوضح المصدر للجزيرة أن النظام وضع شرطا واحدا لقبول عودته إلى مناطق شرق سوريا التي تخضع لسيطرة المسلحين الأكراد، وهو أن يستلم كل شيء أمنيا وعسكريا ومحليا، وأن يستعيد السيطرة على كافة الموارد النفطية في المنطقة، مع قبوله بانضمام الوحدات الكردية إلى الجيش لفترة معينة ضمن الخدمة العسكرية، ورفضه كل الشروط كالإدارة المشتركة اللامركزية وتقاسم ثروات النفط.

جنود من قوات سوريا الديمقراطية (الجزيرة)

وأكد المصدر أن مسؤولي النظام وصل بهم الحد من التعالي إلى توبيخ بعض أعضاء الوفد المشارك في المفاوضات من قبل ما تسمى الإدارة الذاتية الممثلة لقوات سوريا الديمقراطية ومجلسها المدني، واتهامهم بالخيانة كرد على المطالب بالحكم الذاتي وتقاسم الثروات النفطية.

ونتيجة لرفض النظام السوري توجه الأسبوع الماضي وفد من قادة قوات سوريا الديمقراطية إلى روسيا بهدف عقد مفاوضات مباشرة مع الروس كونهم الحاكم الفعلي لسوريا النظام، وقدموا خلالها خريطة طريق لمصيرهم شرق الفرات في حال انسحبت القوات الأميركية منها، حسب المصدر نفسه.

رفض أميركي
وطالبت الولايات المتحدة قوات سوريا الديمقراطية بعدم عقد أي اتفاقية أو إدخال أي من روسيا أو النظام السوري إلى المناطق التي سيطرت عليها تلك القوات بدعم التحالف الدولي حاليا، وذلك في محاولة للبحث عن صيغة مشتركة مع الجانب التركي لتفادي تصادم للجيش التركي مع المسلحين الأكراد.

وترجم ذلك في مدينة منبج بعد إعلان مجلس منبج العسكري التابع لسوريا الديمقراطية التي أعلنت تسليم المدينة للنظام وروسيا وبذات اليوم تم تفنيد ذلك وانتشرت القوات الأميركية فيها على الرغم من بدئها الانسحاب منها، بحسب المصادر.

وأشارت المصادر إلى أن أميركا اقترحت مبدئيا أن تتمركز الوحدات الكردية -الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي التي تتهمها أنقرة بأنها الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني- في المناطق التي كانت تسيطر عليها قبل 2014 أي ضمن مدن عين العرب والقامشلي وأجزاء من مدينة رأس العين، في حين تدخل تركيا كافة المناطق الأخرى.

عناصر من قوات سوريا الديمقراطية (رويترز)

وشكل قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب قواته من سوريا صدمة مفاجئة لقوات سوريا الديمقراطية التي تعتبر نفسها الحليف الأبرز لقوات التحالف الدولي في عملية القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية بسوريا.

البحث عن مخرج
القرار الذي جاء مفاجئا للجميع دفع قوات سوريا الديمقراطية إلى البحث عن مخرج لها من التهديدات التركية التي تبدو جادة في شن عملية عسكرية للقضاء على وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبر العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية.

ونتيجة لقلة الخيارات التي تمتلكها وإحساسها بالخديعة من قبل أميركا بادرت قوات سوريا الديمقراطية للعودة إلى المفاوضات التي تعثرت مرات عدة والتي بدأت في منتصف 2018 الماضي ولم تتكلل بأي اتفاق أو نجاح سوى على تفاهمات شفهية بين الطرفين.

وبدأت المفاوضات جديا خلال مطلع 2018، وشهد الشهر الماضي زخما فيها بعد حشد تركيا الآلاف من العناصر من الجيش والقوات الخاصة وإعلانها عن قرب تنفيذ عسكرية شرق الفرات ضد قوات سوريا الديمقراطية وتنظيم الدولة على حد سواء، حيث سارعت تلك القوات إلى العودة للمفاوضات مع النظام السوري التي لا تزال مستمرة بسبب الشروط التي يضعها الطرفان.

المصدر : الجزيرة