زيارة بولتون لأنقرة.. أي أفق للانسحاب الأميركي من سوريا؟

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

زيارة بولتون لأنقرة.. أي أفق للانسحاب الأميركي من سوريا؟

بولتون اجتمع مع المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن (الأناضول)
بولتون اجتمع مع المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن (الأناضول)

زاهر البيك-أنقرة

"اجتماع دون إجماع" هكذا انتهى لقاء مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون بالمسؤولين الأتراك، الذي ناقش قضية انسحاب القوات الأميركية من شمالي سوريا.

ووصف مراقبون زيارة بولتون للعاصمة أنقرة بالتكتيكية التي تهدف لكسب الوقت ومراوغة تركيا، مستبعدين في الوقت ذاته انسحابا أميركيا من منطقة شرق الفرات في ظل فقدان ثقة أنقرة بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي يشوبها الالتباس والغموض والتردد.

بولتون غادر أنقرة غاضبا (الأناضول)

بولتون يغادر غاضبا
وسائل إعلام تركية ذكرت أن بولتون غادر تركيا غاضبا من مجريات الاجتماع، ومن رفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان طلبه لقاءه.

وقال أردوغان -في تصريح للصحفيين عقب خروجه من اجتماعه مع الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية في البرلمان التركي- "في الأساس السيد إبراهيم كالن هو نظير بولتون، ولذلك فثمة لقاء بينهما، ونحن بدورنا لو رأينا ضرورة لهذا اللقاء لوافقنا على إجرائه، إلا أن السيد كالن، ومن ثم رئيس هيئة أركاننا، أجروا لقاءات معه، ولا داعي للقائي في الوقت الراهن".

وردا على سؤال أحد الصحفيين "هل نعتبر عدم استقبالكم بولتون رد فعل لتصريحات الأخير حول تركيا في وقت سابق"، أجاب أردوغان "لا داعي لهذا الأمر".

وكان جون بولتون قبل زيارته تركيا قد اشترط على أنقرة إعطاء تطمينات بشأن سلامة الحلفاء الأكراد قبل سحب القوات الأميركية من سوريا.

وأعلن المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن -في مؤتمر صحفي عقب لقائه الوفد الأميركي الثلاثاء- "الأميركان أبلغونا بأن الانسحاب سيتم خلال 100 يوم، والآن يقولون نحتاج إلى 120 يوما"، كما أكد ضرورة تطبيق خريطة الطريق حول منبج شمالي سوريا كما هو متفق عليه.

وبخصوص عدم إجراء لقاء بين الرئيس التركي وجون بولتون، أوضح كالن "الرئيس أردوغان لم يعد بلقاء بولتون". مبينا أن تصريحات بولتون في إسرائيل المتعلقة بأكراد سوريا أدّت إلى ردة فعل في تركيا.

وكشف عن تسليمه ملفين إلى بولتون "أحدهما متعلق بجرائم وحدات حماية الشعب الكردية"، مؤكدا أن تركيا ستواصل تنفيذ ما يقع على عاتقها من أجل حماية المدنيين في سوريا، بما فيهم الأكراد.

وشدد بالقول "الزعم بأن تركيا ستقتل الأكراد في حال دخولها (شرق الفرات)، ليس سوى دعاية تطلقها منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابي".

وبشأن العملية العسكرية التركية المرتقبة في شرق الفرات قال كالين "سنقوم بالتنسيق مع الجميع إلا أننا لن نأخذ إذنا من أحد".

من جهته، قال زعيم حزب الحركة القومية التركي دولت بهتشلي، إنه يتعين على بلاده أن تدخل منطقة شرق الفرات في سوريا دون الاكتراث لما تقوله الولايات المتحدة وغيرها. وأضاف مخاطبا جون بولتون "تركيا دولة مستقلة وذات سيادة، ولا تضطر إلى العودة لك ولأسيادك فيما ستفعل".

خلاف بين أنقرة وواشنطن حول القوات الكردية التي تدعمها واشنطن (الجزيرة)

لا انسحاب أميركيا
وفي هذا الإطار أكد المحلل السياسي التركي بكير أتجان استحالة انسحاب الولايات المتحدة من سوريا، لأن ذلك يتعارض مع مصالحها في المنطقة حاليا ومستقبلا.

واستبعد أتجان -في حديثه للجزيرة نت- التفاهم بين أميركا وتركيا بشأن الانسحاب من شمال سوريا، وأرجع ذلك إلى أن أميركا بالاتفاق مع روسيا تسعى لتقسيم سوريا وهذا متفق عليه منذ فبراير/شباط الماضي، بحيث يكون شرق الفرات تحت إدارة التنظيمات الكردية وبإشراف أميركي، ومنطقة الساحل تخضع للسيطرة الروسية".

وأضاف "أنقرة لا تثق بواشنطن خاصة بعد تصريحات بولتون التي سبقت زيارته، وفي ظل استمرار إمدادها قوات حماية الشعب الكردية بالسلاح".

ويعتقد المحلل التركي أن هناك اتجاها داخل أروقة البيت الأبيض نحو عدم الاتفاق مع تركيا بشأن الانسحاب من شمالي سوريا، وزيارة بولتون الى أنقرة جاءت في هذا السياق.

ووصف أتجان اشتراط حماية الأكراد بـ"الوقح" كون الأكراد جزءا لا يتجزأ من المكون التركي، متابعا "الولايات المتحدة تسعى لإشعال الفتنة بين الأكراد والأتراك عبر دعم قوات حماية الشعب الكردية التي تقتل الأكراد والشعب السوري"، لافتا إلى تناقضهم بين تسليمهم لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان عام 1999 وفي الوقت ذاته التقاط جنود أميركيين الصور بجانب صورة أوجلان وتحت رايات الأحزاب الكردية.

عزام: أميركا لن تنسحب بشكل كامل
من منطقة شرق الفرات (الجزيرة)

لا تفاهم
من جهته، ذكر الباحث في الشأن التركي ماجد عزام أن مغادرة بولتون غاضبا تشير إلى عدم التوصل إلى صيغة تفاهم واضحة المعالم في اجتماعه مع كالن.

وقال عزام للجزيرة نت "وفق العرف الدبلوماسي السياسي الطبيعي فمن المفترض أن يكون اللقاء مع كالين لقاء تمهيديا يجري خلاله وضع جدول أعمال لعملية الانسحاب، ثم يجري طرحه في لقاء آخر يعقبه يجمع بولتون بالرئيس أردوغان، ثم تتولى لاحقا فرق العمل المشتركة من الجانبين إدارة العملية ومتابعتها مثل ما يجري في لقاءات المسؤولين الأتراك بنظرائهم الروس".

وأرجع سبب رفض أردوغان لقاء بولتون إلى تصريحات الأخير التي وصفها بالمستفزة والخاطئة بخصوص تركيا والأكراد.

وعن مستقبل الشمال السوري، أكد عزام أن منبج أمرها محسوم بين واشنطن وأنقرة، متابعا "أميركا لن تنسحب بشكل كامل من منطقة شرق الفرات، وإنما ستعيد انتشار قواتها بحيث تنسحب برفقة القوات الكردية من الحدود مع تركيا وتتمركز في عمق المنطقة على بعد 40 إلى 50 كيلو مترا عن الحدود، حيث يتوفر النفط والغاز والقمح".

وفيما يتعلق بوحدات حماية الشعب الكردية التي تسيطر على شرق الفرات، أوضح عزام أن "الولايات المتحدة ستبقى تحميها وتستخدمها كأداة رخيصة ثم ستتخلى عنها تدريجيا".

يذكر أن السناتور الجمهوري ليندسي غراهام صرّح عقب اجتماعه مع ترامب بأن الرئيس الأميركي وافق على إعادة تقييم خططه بشأن الانسحاب الفوري من سوريا، بطريقة ذكية وبطيئة تخدم فكرة البقاء هناك.

المصدر : الجزيرة