بين السلمية وحمل السلاح.. جبهة في اليمن لمقاومة الإمارات

بين السلمية وحمل السلاح.. جبهة في اليمن لمقاومة الإمارات

ضابط إماراتي مع مواطنين يمنيين في الساحل الغربي لليمن (مواقع تواصل)
ضابط إماراتي مع مواطنين يمنيين في الساحل الغربي لليمن (مواقع تواصل)

محمد عبد الملك-الجزيرة نت

دعوات جديدة أطلقها يمنيون تطالب بالانضمام إلى ما أسموها الجبهة الوطنية لمقاومة التواجد الإماراتي في اليمن، وذلك من أجل إيقاف "العبث" الذي تمارسه أبو ظبي وتعمق من خلاله الأزمة التي تتربص ببلادهم منذ أربعة أعوام، حسب قولهم.

وتباينت ردود الأفعال التي رصدتها الجزيرة نت إزاء تلك المطالبات بين من يؤيدها ويقول إنها أصبحت ضرورية، وبين من يعارضها معللا ذلك بالمخاوف والتبعات التي قد تصل إليها الأمور، خصوصا أن هناك من يدعو إلى مقاومة مسلحة ومواجهة التواجد الإماراتي على الأرض.

وبدأت الحملة من دعوات لبعض الناشطين والسياسيين على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن بينهم دعوة القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام ياسر اليماني الذي ظهر في فيديوهات مصورة نشرها على صفحته في فيسبوك.

وطالب اليماني جميع الرافضين لسياسة الإمارات في اليمن بأن يعلنوا انضمامهم إلى هذه الحملة لمقاومة التواجد الإماراتي والانخراط في عمل موحد.

ولقيت تلك الدعوات بعض الاستجابة من قبل ناشطين، إذ انتشرت مقاطع فيديو لآخرين وهم يعلنون تلبيتهم لتلك النداءات ومن بينهم ناشطون وسياسيون في خارج اليمن.

كما ظهر مسلحون ملثمون من داخل اليمن وهم يقرؤون ما أسموه البيان الأول الذي تحدثوا فيه عن رفضهم للتواجد الإماراتي في اليمن.

وأرجع محللون يمنيون تحدثوا للجزيرة نت دوافع هذه الخطوة التي يجري الحديث عنها، إلى الأخطاء والممارسات والعبث الحاصل في المحافظات اليمنية المحررة التي قالوا إن التحالف هو من يقف وراءها وتحديدا الإمارات، حيث باتت جزءا من المشكلة ولم تعد جزءا من الحل.

انعكاس لقناعة
ويؤكد المحلل السياسي اليمني والصحفي الجنوبي عبد الرقيب الهدياني للجزيرة نت أن هذه الدعوات انعكاس للقناعة التي وصل إليها اليمنيون بضرورة إنهاء التواجد الإماراتي في البلاد.

ويرى الهدياني أن الإمارات اليوم متفرغة لممارسة القتل والاغتيال وتقويض مؤسسات الدولة وإنشاء السجون السرية وتعذيب اليمنيين الذي وصل إلى حد الاغتصاب الجسدي، وبات واجبا على اليمنيين أن يقطعوا يد الإمارات لكونها لم تعد تعمل لصالحه،م بل تعمل من أجل مشاريعها الاستعمارية وتمعن في ممارسات الاحتلال بكامل أركانه.

ووفقا للهدياني، فإن تلك الدعوات جاءت في الواقع لتغطية صمت الحكومة اليمنية الشرعية الذي وصل حد التواطؤ إزاء ممارسات الإمارات التي كانت سببا في تهيئة تحرك السياسيين والنشطاء لتشكيل مكونات ترفض تواجد قواتهم وتحكمها في الشأن اليمني.

ويضيف أن "الخميرة جاهزة والشعب اليمني بات مستعدا لأن يثور ضد الإمارات، وقد خرجت بالفعل مظاهرات في عدن وشبوة وحضرموت سابقا وتم خلالها إحراق حتى صور شيوخ الإمارات".

آراء مختلفة
في المقابل، أبدى يمنيون آخرون مخاوفهم من تبعات تلك الدعوات، وقال مسؤول عسكري في وزارة الدفاع اليمنية للجزيرة نت طالبا عدم ذكر اسمه، إن الوقت غير مناسب لإطلاقها وإذا حدثت فيجب أن تكون متناسقة مع التوجهات الرسمية للحكومة اليمنية وأن لا تكون منفصلة.

وبرر آخرون مخاوفهم بمعرفتهم للسجل الدموي الكبير للإمارات في استهداف المعارضين والمناوئين لسياستها، بدليل ما فعلته في مدينة عدن جنوب البلاد واعتقال أكثر من 400 شخص.

وحذر الناشط اليمني عادل الحسني من تبعات هذه الدعوات وقال إنها قد تودي بدماء شباب أبرياء، إذ ستعمل الإمارات على اتهام كل من يعارضها بالإرهاب. وأضاف "قد يسحقونه بالأباتشي والمدرعات المنتشرة على أرض وطننا لأنهم ببساطة هم المسيطرون على الأرض".

قوات إماراتية سعودية على مشارف مدينة الحديدة (الفرنسية-أرشيف)

كفاح مسلح
وأوضح الحسني -وهو أحد الذين سجنتهم الإمارات وعذبتهم- بأنه ليس من حق أي أحد أن يدعو إلى كفاح مسلح غير السلطات الرسمية، داعيا الجميع إلى رفض ما تفعله الإمارات سلميا وعدم الانجرار إلى العنف.

وفي تعليق للناشطة اليمنية توكل كرمان -الحائزة على جائزة نوبل للسلام- على هذه الدعوات، قالت لمن دعوا إلى ثورة مسلحة ضد الإمارات "ابدؤوا بثورة سلمية وستقذفون بجموعهم الهشة والتافهة إلى ما وراء المحيط الهندي".

وذات الأمر أكده محللون تحدثوا للجزيرة نت وأفادوا بأن هناك الكثير من التحديات التي قد تجعل تحقيق تلك الدعوات أمرا صعبا، ويجب على من يطلقونها الحذر، خصوصا أن الإمارات قد تعمل من خلال أدواتها على ملاحقتهم وإخفائهم وسجنهم في معتقلاتها السرية كما هو حاصل في عدن.

المصدر : الجزيرة