فورين بوليسي: في فلسطين.. أراض مقدسة للبيع

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

فورين بوليسي: في فلسطين.. أراض مقدسة للبيع

فورين بوليسي: تعمد بطريركية الروم الأرثوذكس بالقدس للتخلي عن أملاك الكنيسة لحساب القطاع الخاص، لينتهي بها المطاف بأيدي المستوطنين (الأوروبية)
فورين بوليسي: تعمد بطريركية الروم الأرثوذكس بالقدس للتخلي عن أملاك الكنيسة لحساب القطاع الخاص، لينتهي بها المطاف بأيدي المستوطنين (الأوروبية)

تنتقد الكاتبة داليا هاتوكا ما تصفه بالتجاوزات والانتهاكات التي تطال المنشآت الدينية المسيحية في فلسطين، وتشير إلى أن بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس تعمد إلى التخلي عن أملاك الكنيسة لحساب القطاع الخاص، لينتهي بها المطاف في أيدي المستوطنين الإسرائيليين.

وتقول الكاتبة في مقال بمجلة فورين بوليسي إن جماعات إسرائيلية تنتهج إستراتيجية تقوم على شراء منازل الفلسطينيين من خلال شبكة من الوسطاء والمشترين، لينتهي المطاف بهذه العقارات إلى ملكية العائلات اليهودية بهدف تغيير الطبيعة الديموغرافية للمدينة.

وتضيف أن من بين هذه الجماعات جمعية "عطيرت كوهانيم" اليمينية المتطرفة التي تتبع إستراتيجية استيطانية.

ونسبت الكاتبة إلى المستشارة القانونية السابقة في مفاوضات السلام بين المنظمات الإسرائيلية والفلسطينية ديانا بوتو، تصريحها بأن "الإسرائيليين يسعون إلى الاستيلاء على منازل الفلسطينيين في القدس انطلاقا من خطة طويلة الأمد لتهويد المدينة".

عشرات الفلسطينيين احتجوا بطرقات بيت لحم على موكب بطريرك الروم الأرثوذكس بدعوى تورطه بصفقات تفريط بعقارات كنسية (رويترز)

احتجاجات ببيت لحم
وتشير الكاتبة إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت بروز العديد من التفاصيل المتعلقة بهذه الصفقات، حيث سبق للكنيسة الأرثوذكسية تأجير مجموعة من الأراضي والممتلكات لصالح العديد من المنظمات الإسرائيلية منذ خمسينيات القرن الماضي، وذلك على غرار الصندوق القومي اليهودي الذي كان يهدف لإنشاء دولة يهودية منذ عقود.

وتقول الكاتبة إن الكنيسة باعت العديد من الأراضي في بلدة يافا الفلسطينية التاريخية، فضلا عن مجموعة من العقارات في مدينة قيسارية المطلة على البحر المتوسط، وأخرى في كل من القدس الغربية والشرقية.

وتستدرك الكاتبة بأن بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس تنفي تخليها عن هذه الممتلكات بصفة طوعية إلى جماعات إسرائيلية يمينية، موضحة أن عقدها لهذه الصفقات وتأجيرها لهذه الأراضي ينم عن رغبتها في تحقيق عائد مادي وحفظ هذه الأراضي.

وتشير الكاتبة إلى احتجاج العشرات من الفلسطينيين في طرقات بيت لحم في السادس من يناير/كانون الثاني الجاري، على موكب بطريرك الروم الأرثوذكس في القدس ثيوفيلوس الثالث ونعته بالخائن، بعد اتهامه بالتورط في التفريط بالعديد من العقارات لسنوات عديدة.

بطريركية الروم الأرثوذكس تملك حوالي ثلث الأراضي في القدس القديمة ومناطق أخرى بأنحاء فلسطين (رويترز)

أوقاف واستيطان
وتقول الكاتبة إن بطريركية الروم الأرثوذكس تملك حوالي ثلث الأراضي في القدس القديمة، فضلا عن العديد من الممتلكات والأراضي في الضفة الغربية وإسرائيل.

وتضيف أن اسم ثيوفيلوس الثالث لطالما اقترن بالتفريط بالأوقاف المسيحية لصالح المستوطنين بصفة سرية، مما أثار مخاوف المواطنين الفلسطينيين الذين يخشون الحضور المتنامي للإسرائيليين على أراضي الكنائس المستأجرة.

وتضيف أن راشيل أزاريا عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب كولانو عمدت -انطلاقا من مساعيها لحماية المستوطنين الإسرائيليين- إلى رعاية مشروع قانون يمكّن الحكومة من الاستيلاء على أراضي الكنائس التي يتم التخلي عنها للقطاع الخاص، والذي يؤجرها بدوره إلى المستوطنين.

وتشير الكاتبة إلى أن احتجاجات قادة الكنيسة على هذا القرار لاقت صدى واسعا لدى المشرعين الجمهوريين والديمقراطيين في الولايات المتحدة، الذين بعثوا برسالة احتجاج على مشروع القانون إلى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.

صفقات وديموغرافيا
وتنسب الكاتبة إلى الباحث في مؤسسة الدراسات الفلسطينية معين رباني قوله إن رجال الدين المسيحي عقدوا العديد من الصفقات مع الإسرائيليين، وذلك للحفاظ على نفوذهم وزيادة قوتهم داخل الكنيسة.

ويقول معين رباني حيال هذا الشأن إن "هذه الصفقات تندرج ضمن إطار مشروع استعماري نشط ومستمر، تستخدم في خضمه إسرائيل وعملاؤها الصفقات العقارية لتحويل الطابع الديموغرافي للقدس بشكل جذري"، مبينا أنها "ستنتهي بطرد الفلسطينيين".

وتشير الكاتبة إلى أن الناطق بلسان الشباب الأرثوذكسي الفلسطيني في بلدة بيت ساحور عيسى رشماوي، دعا خلال أحد المؤتمرات التي عقدها أعضاء في المجتمع الأرثوذكسي، السلطة الفلسطينية والأردن إلى عزل ثيوفيلوس الثالث، وطالب بتفسيرات تبرر عمليات البيع التي أشرف عليها، ووصف الطريقة التي يتعامل بها المجمع المقدس معهم بالدكتاتورية.

وتخلص الكاتبة إلى القول إن سياسة التخلي عن الممتلكات ساهمت في تصاعد الأصوات المطالبة بتعريب الكنيسة الأرثوذكسية التي يهيمن عليها اليونانيون.

ونسبت إلى رشماوي القول "نحن نشعر بأننا غرباء في كنيستنا، كل شيء متعلق بالكنيسة يوناني، فالصلاة تُعقد يوم الأحد باللغة اليونانية، وعلينا أن نتعلم هذه اللغة لفهم الكلمات التي تُقال داخل كنيستنا".

المصدر : الجزيرة,فورين بوليسي