أحزاب الحكومة بالسودان.. قواعدها مع المظاهرات وقادتها بالسلطة

العديد من مدن السودان شهدت مظاهرات تطالب بإسقاط النظام (ناشطون)
العديد من مدن السودان شهدت مظاهرات تطالب بإسقاط النظام (ناشطون)

أحمد فضل-الخرطوم

كأهل الأعراف، يقف حزبا الاتحادي الديمقراطي الأصل والمؤتمر الشعبي بين الانخراط في احتجاجات الشارع المتصلة منذ 21 يوما، وبين الصمود كشركاء في سلطة لاعبها الأكبر حزب المؤتمر الوطني.

ويفاقم تصاعد الاحتجاجات حرج قيادة الحزبين، وسط مطالبات من القيادات الوسيطة والقواعد بفض الشراكة والانسحاب من الحكومة لاتخاذ قرار سياسي بدعم الحركة الاحتجاجية.

وكانت لافتة مشاركة قيادات وكوادر الحزبين في الاحتجاجات منذ انطلاقها في 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، بل وتعرضهم للإصابات والاعتقالات.

وللمفارقة، فإن زعيم الاتحادي الديمقراطي الأصل محمد عثمان الميرغني آثر مغادرة البلاد للعلاج قبيل احتجاجات سبتمبر/أيلول 2013، ومنذ ذلك الوقت لم تحط قدماه أرض البلاد، كما غادر الأمين العام للمؤتمر الشعبي علي الحاج البلاد للعلاج الشهر الماضي.

السودان يشهد منذ ثلاثة أسابيع مظاهرات عارمة (رويترز)

ويعد الحزبان أكبر شركاء حزب المؤتمر الوطني -صاحب الأغلبية الحاكمة- في حكومة الوفاق التي تم تشكيلها على خلفية الحوار الوطني.

حرب المذكرات
المناوئون للاستمرار في السلطة تبدو حركتهم أوضح داخل حزب المؤتمر الشعبي الذي أسسه الراحل حسن عبد الله الترابي، وذلك عبر مذكرتين طالبتا قيادة الحزب باتخاذ موقف بفض الشراكة، وكان آخرها بسبب الاحتجاجات الأخيرة.

ضو البيت فضل الله أحد الشباب المساندين للمذكرة الأخيرة يقول للجزيرة نت إن "الشعبي" عليه التبرؤ من الحوار الوطني، في ظل نقض المؤتمر الوطني وثيقة المخرجات، منوها إلى أن السياسة متحركة وليس من مبرر لاستمراره في السلطة.

ويعول فضل الله على أن استمرار الاحتجاجات سيجبر قيادة الحزب على تبني موقف أخلاقي بالخروج من الحكومة، خاصة أن الداعمين للشراكة أظهروا انحيازا واضحا للاحتجاجات.

ويتابع أن "مشاركة شباب وشابات الحزب في المواكب التي نظمها تجمع المهنيين وتعرضهم للاعتقال سيحرج قيادة المؤتمر الشعبي.

أمين الشباب محمد الفادني تعرض لإصابة فقد إثرها الوعي لدى مشاركته في موكب الشهر الماضي وأحمد التجاني ما زال معتقلا.

مخاوف العزلة
أما القيادي في حزب المؤتمر الشعبي كمال عمر فيرى أن حزبه والاتحادي الأصل شاركا في الحوار من أجل إحداث "تغيير ناعم"، وأدى الحوار واجبه وخرج بتوصيات غير مسبوقة، لكن المؤتمر الوطني تلكأ في التنفيذ فحدثت الأزمة.

كمال عمر القيادي في حزب المؤتمر الشعبي (الجزيرة)

ويقول عمر -الذي كان أحد أبرز الوجوه في الحوار الوطني- إن الالتزام الأخلاقي كان يحتم على الحزبين الانسحاب من الحكومة والحوار.

ويبدو كمال عمر واثقا من أن الشارع الآن سبق الحزبين كثيرا بتجاوزه محطة الحوار الوطني والهبوط الناعم، مضيفا أن "الشارع خرج ولديه حيثيات ولن يرجع قبل إزاحة السلطة".

ويذهب إلى أن الأيام القادمة ستشهد نزولا أكبر لقواعد المؤتمر الشعبي والاتحادي الديمقراطي الأصل إلى الشارع، وستكون قيادة الحزبين "معزولة"، أو أن تتخلى عن قراءتها الخاطئة للأحداث، وتنحاز لموقف جماهيرها التي يبدو أن تقييمها أفضل من قيادتها.

ويحذر من مضي خيارات الحزبين نحو التأزيم رغم تصريحات القادة بتأييد التظاهر السلمي وإدانة قتل المحتجين، كما يبدي خشيته من تصنيف قادة الحزبين "كسدنة نظام" لاحقا، ويقول "أستغرب من القراءة الخطأ، أنا أحد صناع الحوار. لا يوجد حوار، هناك استهبال سياسي، والشعب لن يرحم أي متخاذل".

صراع الأشقاء
أما الحال داخل الاتحادي الديمقراطي الأصل فتبدو مرتبكة بعض الشيء مع إصرار زعيمه الميرغني على البقاء في منفاه الاختياري "بفيلا طيبة" في القاهرة، وحج بقية القيادات إلى هناك لتلمس المواقف.

لكن الصراع بين أنجال زعيم الحزب والطائفة الختمية يطغى داخل بيت المراغنة على أصوات قيادات وكوادر الحزب والطائفة التي تنادي بفض الشراكة مع السلطة.

ويستبعد القيادي البارز في الاتحادي الديمقراطي الأصل علي السيد في حديث مع الجزيرة نت اتخاذ القيادة بعد تعيين جعفر الميرغني نائبا لرئيس الحزب موقفا بفض الشراكة، رغم تأييد قواعد الاتحادي وقيادته الوسيطة لحراك الشارع.

واستدعى الميرغني نجله محمد الحسن للقاهرة، وقرر تعيين نجله الأصغر جعفر الصادق نائبا للرئيس حتى يشرف على الإعداد للانتخابات وانعقاد المؤتمر العام.

وربما ربط البعض بين اصطحاب محمد الحسن الميرغني، مساعد رئيس الجمهورية، خلفاء الطريقة الختمية للقاء الرئيس البشير لإعلان تأييده، وبين قرار الميرغني الأب تعيين نجله جعفر الصادق نائبا له بدل الحسن.

وكان شباب الطائفة الختمية أصدروا بيانا عقب لقاء الحسن والبشير، أكدوا فيه أن اللقاء لا يمثلهم، وأن مؤيدي الختمية منحازون للشارع والاحتجاجات.

حكومة ومعارضة
ومن المحير أن السلطات الأمنية اعتقلت مسؤول التعبئة في الاتحادي الأصل محمد سيد أحمد سر الختم وعددا من آل عنان بالخرطوم، وهم قيادات معروفة بالحزب المشارك في السلطة.

كما أن الاعتقالات طالت ربيع بكري خرسهن، فضلا عن الوجود الاتحادي اللافت في الاحتجاجات وداخل تجمع المهنيين السودانيين الذي نظم المواكب المطالبة بتنحي البشير.

السودانيون يتظاهرون مطالبين بإسقاط النظام (الجزيرة)

ويشير علي السيد إلى أنه لا يوجد حزب معتبر داخل حكومة الوفاق عدا الاتحادي الديمقراطي الأصل والمؤتمر الشعبي اللذين يمتلكان قواعد كبيرة، بيد أن ما يميز حزبه -حسب رأيه- أن قواعده ورغم القيد الطائفي المتمثل في رأس الحزب يمكن أن تستجيب للقيادات الوسيطة.

ويدلل على ذلك بمقاطعة قواعد الحزب المنتشرة في كل بقاع السودان للانتخابات في 2015 بتحريض من القيادات الوسيطة، مما اضطر حزب المؤتمر الوطني لإخلاء بعض الدوائر حتى يتمكن الاتحادي من الظفر بمقاعد في البرلمان.

وبشأن ما حدث في القاهرة، يرجح علي السيد أن يكون دافعه حراك الاحتجاجات في محاولة للحاق بركب الشارع، بيد أنه رغم ذلك يستبعد اتخاذ موقف بمغادرة السلطة.

ويعزو عضو الحزب الاتحادي الأصل الطيب أحمد المكي عدم انسحاب حزبه من الحكومة لتروس في أعلى هرم الحزب وضعها المؤتمر الوطني بالتآمر مع قادة اتحاديين.

ويقول المكي "حتى عهد قريب برر الميرغني مشاركته في الحوار بأنها من أجل الوطن والمواطن، لكن الآن الوطن يتشظى والمواطن يتلظى".

المصدر : الجزيرة