ماذا بعد سحب السلطة الفلسطينية موظفيها من معبر رفح؟

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

ماذا بعد سحب السلطة الفلسطينية موظفيها من معبر رفح؟

عناصر أمنية بوزارة الداخلية التي تديرها حماس بغزة تتسلم معبر رفح بعد قرار السلطة سحب موظفيها منه (الجزيرة)
عناصر أمنية بوزارة الداخلية التي تديرها حماس بغزة تتسلم معبر رفح بعد قرار السلطة سحب موظفيها منه (الجزيرة)

محمد عمران-غزة

يتجاوز فض السلطة الفلسطينية يدها من إدارة معبر رفح بين قطاع غزة ومصر بعد سحب عناصرها منه وتسليمه لوزارة الداخلية بغزة، التداعيات الإنسانية على فلسطينيي القطاع ليمهد لتداعيات سياسية واسعة على صعيد تراجع علاقة السلطة بتمويل وإدارة الشأن العام والمؤسسات الحكومية بغزة.

وكانت السلطة الفلسطينية تسلمت إدارة المعبر في نوفمبر/تشرين ثاني 2017، ضمن اتفاق للمصالحة رعته مصر كان يؤمل أن يسير بخطوات متسارعة لإنهاء الانقسام، لكن أحداث وتطورات لاحقة حالت دون ذلك.

وإذا كان هذا الإجراء الجديد يعكس حجم التدهور الحاصل في العلاقات الوطنية بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس)، فإن الأخطر يكمن -وفق مراقبين- بالخطوات المقبلة للسلطة الفلسطينية لتضييق الخناق على حماس، ومدى قدرة الأخيرة على مواجهتها أو التعامل معها بالحد الأدنى.

رسالة قوية
وبينما يتوقع الكاتب السياسي هاني العقاد إقدام السلطة الفلسطينية على إجراءات جديدة أكثر خطورة ضد حركة حماس إذا ما أصرت الأخيرة على استمرار حكمها للقطاع ورفضها تمكين حكومة الوفاق وتطبيق تفاهمات المصالحة الأخيرة، فإنه يعتقد أن القرار بشأن معبر رفح أرادته السلطة "رسالة قوية بأن حماس تجاوزت الكثير من الخطوط الحمر بعلاقاتها مع فتح".

وإلى جانب حديث الكاتب السياسي عن إمكانية انهيار قطاعات الخدمات الأساسية بغزة خلال الفترة المقبلة إذا ما قررت السلطة وقف مخصصاتها المالية وتنفيذ تقاعد مبكر لموظفيها بالكامل في القطاع، فإنه يحذر من "الكارثة الكبرى المتمثلة بانفصال جغرافي وسياسي وقيام كيانين منفصلين بالضفة وغزة، مع بروز ما يعرف بدويلة غزة كجزء من صفقة القرن".

ويعتقد الكاتب السياسي أن لدى حركة حماس مؤشرات على إمكانية أن تساعدها أطراف عديدة في التوسع بحكم غزة -إذا ما تخلت السلطة عن مسؤولياتها- من بينها كما يقول دولة قطر التي قال إنها تمد جسور المساعدة للقطاع منذ سيطرة الحركة عليه عام 2007، إضافة إلى تفاهمات حماس مع القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، وفق تقديره.

حماس تسيطر على قطاع غزة منذ عام 2007 والسلطة تتهمها بعدم الجدية في تنفيذ اتفاقات المصالحة (رويترز)

التشريعي والمهرجان
وتوسعت هوة الخلاف بين أكبر تنظيمين فلسطينيين بشكل تدريجي حتى وصلت أوجها بحل الرئيس محمود عباس المجلس التشريعي الذي كانت حماس تسيطر على أغلبيته، ورفض حماس إقامة مهرجان انطلاق حركة فتح بالقطاع اليوم الاثنين وإصرارها على إقامته بتوقيت آخر، إضافة لما وصفته الحركة بحملة اعتقالات واستدعاءات وتهديدات لكوادرها من قبل الأجهزة الأمنية التي تقودها حماس بغزة.

وفي مقابل رفض المحلل السياسي مصطفى الصواف مبررات السلطة لسحب موظفيها من معبر رفح بتضييق حماس عليهم وعلى عمل حكومة الوفاق، فإنه يعتبر أن ما يجري مخطط متدحرج ينفذه الرئيس الفلسطيني للتخلي عن غزة وحصارها وعزلها عن الضفة الغربية والعالم.

ويرى المحلل السياسي أن الرئيس الفلسطيني بدأ بخطوات تمهيدية لوقف مخصصات القطاع منذ عام ونصف، وسيصل خلال الفترة المقبلة لمرحلة رفع المسؤولية الكاملة عن القطاع، معتبرا ذلك "تحقيقا لصفقة القرن التي يقودها (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب ويرفضها أبو مازن لفظا لكنه ينفذها واقعا"، وفق ما يقول عباس.

في المقابل يرى الصواف أن حماس ستتجه نحو تحمل مسؤولياتها بغزة كما تحملتها خلال 12 عاما، لكن الحركة تميل إلى إدارة جماعية مشتركة مع القوى والفصائل والشخصيات التي تقبل بذلك إلى حين إيجاد حل للملف الفلسطيني الداخلي برمته.

فصل غزة عن الوطن
وبموازاة رفض فصائل وقوى فلسطينية قرار السلطة بسحب موظفيها من معبر رفح باعتباره "خطوة تقطع الطريق أمام جهود تطويق التدهور الحاصل بين حركتي فتح وحماس"، وصفت حركة حماس القرار بأنه "استكمال لخطوات فصل غزة عن الوطن".

لكن عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية عصام أبو دقة، يؤكد أن المخرج من هذا الواقع الراهن لا يكون سوى بتطبيق اتفاقات المصالحة، وليس من خلال إجراءات وقرارات من قبل السلطة أو حركة حماس تؤجج توتر العلاقات الوطنية.

ووصف عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية ما يحدث بصراع للهيمنة على النظام السياسي الفلسطيني، داعيا السلطة الفلسطينية إلى التراجع عن قرار بسحب موظفيها من معبر رفح لتداعياته الخطيرة، إضافة إلى وقف حماس لحملة الاعتقالات بحق كوادر حركة فتح والحال ذاته بالضفة بشأن اعتقال ناشطي حماس.

المصدر : الجزيرة