ميديابارت: السودانان يغرقان في الحروب والدكتاتورية

الاحتجاجات الشعبية في السودان بدأت بسبب تضاعف سعر الخبز ثلاث مرات وزيادة أسعار الوقود والتضخم وغيرها (رويترز)
الاحتجاجات الشعبية في السودان بدأت بسبب تضاعف سعر الخبز ثلاث مرات وزيادة أسعار الوقود والتضخم وغيرها (رويترز)

يشير تحليل نشره موقع ميديابارت الفرنسي وكتبه ريني باكمان إلى انقسام السودان بعد عشرات السنين من الحروب إلى دولتين في 2011، ويقول إن ولاياته الجنوبية أصبحت دولة عضوا في الأمم المتحدة، لكن الحروب لم تتوقف لا في الشمال ولا في الجنوب.

ويضيف الكاتب أن المناوشات مستمرة في السودان، وأن هناك مظاهرات تدعو إلى إنهاء "الدكتاتورية"، وأن العنف والرعب مستمران في جنوب السودان رغم الاتفاق الجديد بين الفرقاء.

ويتطرق التحليل إلى حالة عدم الاستقرار المزمن في السودان، هذا البلد الممتد جغرافيا على مساحة واسعة تملأ ما بين تشاد والبحر الأحمر وما بين مصر وأوغندا، ليقول إن هذا البلد لم يزل رغم التقسيم متشنجا ولا يمكن توقع مستقبله كما كان خلال نصف القرن الماضي، إذ تبدأ سنة 2019 من حيث انتهت 2018 بالعنف والقلق في كلتا العاصمتين الخرطوم وجوبا.

ويشير الكاتب إلى أن النزاعات لا تزال قائمة في ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق بين الجماعات المسلحة المحلية والقوات الحكومية، رغم انخفاض العنف، بعد مقتل مئات الآلاف ونزوح أكثر من مليوني لاجئ منذ عقد من الزمان.

ويضيف أن محاولات التفاوض والوساطة بين المتمردين والحكومة المركزية كانت عقيمة طوال هذه المدة، مشيرا إلى أن أزمة اجتماعية وسياسية جديدة لم يستوعب النظام مداها بعد أن أضيفت منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى ثورات الولايات الهامشية التي تغذيها بشكل خاص معركة الأرض الصالحة للزراعة.

 الرئيس البشير اتهم الأحزاب اليسارية وإسرائيل بالرغبة في زعزعة الاستقرار ببلاده (رويترز)

احتجاجات مفاجئة
وينبه إلى أن الاحتجاجات الشعبية الأخيرة التي انتشرت في العاصمة الخرطوم واثنتي عشرة مدينة، بدأت بسبب مضاعفة سعر الخبز ثلاث مرات، فضلا عن زيادة أسعار الوقود والتضخم، ويقول إن هذه الاحتجاجات سرعان ما اتخذت أبعادا سياسية، لتطالب برحيل "الدكتاتور" عمر البشير المستمر في السلطة منذ انقلابه العسكري في 1989.

ويشير الكاتب إلى أن الرئيس البشير اتهم "الأحزاب اليسارية وإسرائيل" بالرغبة في "زعزعة الاستقرار" في البلد، وذلك قبل أن يعلن أن الدولة "ستقوم بإصلاحات حقيقية لضمان حياة كريمة للمواطنين".

ويقول الموقع إن هذا الوعد لم يقنع قادة المعارضة ولا المتظاهرين ولا حتى بعض أعضاء الائتلاف الحاكم، لأنه يأتي بعد ثلاثين سنة من السلطة المطلقة والفساد والاستبداد.

ويشير إلى مطالبة رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب الأمة الصادق المهدي -الذي عاد مؤخرا من المنفى- "بتغيير النظام" وإدانته العنف والقمع المسلح.

ويضيف أن عددا من القادة يرون أن نظام البشير غير قادر على التغلب على الأزمة، وذلك بسبب عزلته السياسية والاقتصادية والإقليمية والدولية، وينسب إلى ممثل إحدى المنظمات غير الحكومية المحلية القول إن النظام أصيب بالذعر، وإن هذا الممثل يضيف أنه لم يسبق له أن رأى عناصر النظام في حالة من الذعر الحالية.

ويقول الموقع إن الاقتصاد السوداني يشهد حالة من الفوضى، ويشير إلى فقدانه معظم موارده بسبب التقسيم، وأن مصداقية البشير في أدنى مستوياتها، وأن حيز المناورة المتاح له يعتبر ضئيلا.

ويضيف الكاتب أن زعماء المعارضة -الذين ألقي القبض على العديد منهم بتهمة التخريب- يخشون زيادة حملة القمع التي قتل فيها حتى الآن 19 شخصا طبقا للحكومة، ونحو 40 وفقا لمنظمة العفو الدولية، وأنهم يعتقدون أن الرئيس البشير أثبت دائما أنه من أجل إنقاذ نظامه يمكن أن يطلق الجيش على الشعب.

الخصومات العرقية ومشاحنات القادة هي التي تشعل في جنوب السودان الفتية حربا أهلية (الفرنسية)

حروب عرقية
ويضيف التحليل أنه في الوقت الذي يواجه فيه نظام الخرطوم أزمة اقتصادية وسياسية بسبب الإدارة الكارثية والحكم الفاسد وفقدان معظم موارده المالية، فإن دولة جنوب السودان الجديدة التي ورثت الثروة النفطية، تعيش هي الأخرى أمراض المنطقة من ركود اقتصادي وعدم استقرار.

ويقول الكاتب إنه إذا كان الاختلاف الديني بين الشمال المسلم والجنوب المسيحي والوثني هو الذي أشعل أول حرب أهلية سودانية وأدى إلى تقسيم البلاد إلى قسمين، فإن الخصومات العرقية ومشاحنات القادة هي التي تشعل في جنوب السودان الفتية حربا أهلية لا تزال حلقات القتل فيها تتوالى الواحدة بعد الأخرى.

ويضيف أنه بعد أربعة أشهر من اتفاق سلام في أديس أبابا بين حكومة جوبا ومعارضتها المسلحة، فإن المنظمات غير الحكومية في الميدان تفيد بأن المدنيين تعرضوا لهجوم من جانب عناصر مسلحة مجهولة الهوية في منطقة بينتيو قرب الحدود الشمالية للبلاد.

ويشير إلى استخدام العنف الجنسي بشكل ممنهج في البلاد، حيث تعرضت 65% من النساء والفتيات للعنف الجنسي مرة على الأقل في حياتهن.

كما يشير الكاتب إلى الحروب المتتالية في السودان منذ سبعينيات القرن الماضي.

ويختتم التحليل بالتساؤل إذا ما كان وراء المصافحة والمصالحة بين الزعيمين المتنافسين على السلطة في جنوب السودان التزام حقيقي بالهدنة التي تحتاجها البلاد بالفعل قبل معركة الانتخابات الرئاسية 2022 في جوبا.

المصدر : ميديابارت,الجزيرة