مهرجان فتح بغزة.. صفحة جديدة من التوتر مع حماس

مهرجان فتح بغزة.. صفحة جديدة من التوتر مع حماس

احتفالات سابقة لحركة فتح (الجزيرة)
احتفالات سابقة لحركة فتح (الجزيرة)

أمجد أيمن-غزة

مع كل يوم يمر تزداد التوترات بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس)، آخرها كان على خلفية اقتحام مجهولين من فتح لتلفزيون فلسطين ونشر التلفزيون صورة كاريكاتيرية تهزأ من القيادي في حماس محمود الزهار.

ومع إعلان حركة فتح عزمها إقامة مهرجان سنوي خاص في غزة غدا، تفتح الحركة صفحة جديدة من التوترات في ظل إصرارها على إقامته في هذا التاريخ حتى دون التنسيق الأمني مع حماس التي تتحمل مسؤولية الأمن في القطاع.

وساطات الفصائل
حاولت الفصائل الفلسطينية وضع حد للخلافات بين حركة حماس وفتح في غزة لإحياء ذكرى انطلاقتها، خلال جلسات جمعت كافة الفصائل أمس السبت، وقال عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية محمود خلف، إن الفصائل الفلسطينية بذلت جهودا من أجل توفير أجواء إيجابية مناسبة لإقامة مهرجان إحياء ذكرى انطلاق حركة فتح.

يقول خلف "حركة حماس تفاعلت بإيجابية مع جهود الفصائل للوصول إلى أرضية توافق وطني لإقامة مهرجان فتح دون احتقان سياسي" وبين أنه عقب انتهاء اجتماع أمس مع وفد من ثلاث فصائل وهي "الجهاد الإسلامي، والجبهتين الشعبية والديمقراطية" مع حركتي فتح وحماس، عقد لقاءات في هذا الإطار، لكن دون الوصول لخلاصة نهائية.

لكن القيادي في حركة حماس، صلاح البردويل، صرح صباح اليوم بأن حركة حماس وافقت على مقترح فصائلي أمس يقضي بتأجيل مهرجان انطلاقة حركة فتح، والليلة سنستمع من الفصائل رد فتح على مقترحها على حد وصفه.

ويقول البردويل "نحن لا نريد إلغاء مهرجان حركة فتح في غزة، حرصا على المصلحة الوطنية، على أن نسمع مساء اليوم رد فتح، وإذا ما ردت سلبا على المقترح الفصائلي، هذا يعني أن فتح لا تريد تمرير المناسبة دون مشاكل، وقيادة فتح في غزة منصاعة لأوامر المقاطعة التي تريد إحداث الفتنة في غزة".

واعتبر البردويل أن مطلب إقامة المهرجان والإصرار عليه دون التوافق مع حماس في غزة يأتي بتحريض كبير من السلطة في رام الله، لدفع المواطنين إلى الاقتتال على خلفية أيديولوجية لا تخدم المشروع الوطني.

صلاح البردويل: حماس موافقة على مقترح فصائلي بتأجيل المهرجان (الجزيرة)

رد فتح
بينما ردت حركة فتح ظهر اليوم عبر الناطق باسم الحركة أسامة القواسمي، أنها تؤكد إحياء ذكرى الانطلاقة بغزة غدا الاثنين وفي المكان المقرّر على أرض السرايا وسط مدينة غزة.

القواسمي أضاف أن "فعالية إحياء ذكرى انطلاقة حركة فتح والثورة الفلسطينية ستبدأ في تمام الساعة 12:30 من ظهر غد الإثنين"، مؤكدا عدم وجود أي تغيير بالموعد، وأنه يأمل في أن تتمكن الفصائل من إزالة أي عقبات قد تعترض إقامة مهرجان الانطلاقة بغزة.

وشدد على أن هذه الاحتفالية وطنية ويجب أن تكون محط اهتمام جميع الفلسطينيين، داعيا أبناء حركة فتح والشعب الفلسطيني في قطاع غزة إلى المشاركة الفاعلة بمهرجان الانطلاقة لتأكيد وحدة التاريخ والمستقبل لشعب لا يقبل القسمة إلا على نفسه، وفي إطار تأكيد التمسك بالهوية الوطنية.

من جهته، قال الناطق باسم حركة حماس سامي أبو زهري على حسابه في تويتر، "إصرار فريق (الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يتزعم فتح) على إقامة مهرجان في غزة دون أي ترتيبات مع الأجهزة المسؤولة فيها يعكس إصراره على زعزعة الاستقرار الأمني وخلق المزيد من الأزمات وهذا الفريق يتحمل المسؤولية عن أي تداعيات".

الناطق باسم حركة فتح يؤكد أن المهرجان سيقام غدا وفي المكان المحدد له (الجزيرة)

اعتقالات
وحسب مركز الميزان لحقوق الإنسان الصادر اليوم الأحد، فإن الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية في قطاع غزة احتجزت بدءا من صباح يوم السبت 58 كادرا قياديا في حركة فتح من مناطق مختلفة في محافظة شمال غزة، في مقراتها المختلفة في المحافظة ذاتها.

وتفيد التحقيقات الميدانية بأن هؤلاء الكوادر توجهوا إلى مقرات الأجهزة الأمنية في محافظة شمال غزة، امتثالا لاستدعاءات خطية وأخرى شفوية وصلتهم. وحذرت الأجهزة الأمنية المحتجزين لديها من المشاركة في فعاليات ذكرى انطلاقة حركة فتح المقررة في قطاع غزة، كذلك احتجزت الأجهزة الأمنية بعض من استدعتهم وأفرجت عن بعضهم الآخر.

احتفالات سابقة لحركة فتح (الجزيرة)

خطوة استفزازية
واعتبر بعض المحللين السياسيين أن إقامة حركة فتح مهرجان الانطلاقة دون اللجوء لموافقة أمنية من غزة هي خطوة استفزازية، في ظل عدم الإجراءات الرسمية الروتينية التي تتم كما في الأعوام الماضية خلال تقديم طلب لتأمين الشوارع والمفترقات المؤدية لمكان تجمع الجماهير.

المحلل السياسي الفلسطيني أشرف أبو ندا يشير إلى أن فتح لن تقيم مهرجانها في غزة غدا في ظل التوترات بينها وبين حماس، لا سيما مع عدم وجود تنظيم على أرض الواقع من حركة فتح، مضيفا أن هذه التصريحات إنما هي عبارة عن استفزاز للحركة ووضعها في موقف محرج، وفق قوله.

 يقول أبو ندا "فتح تعلم تماما أنه لا يمكن لها إقامة مهرجان دون موافقة أمن حماس، الأمر ليس متعلق بفتح وحماس إنما بالأمن الغزي العام، في ظل أن هناك تدخلات يمكن أن تحصل من عناصر محمد دحلان في غزة ضد جماعة محمود عباس في المهرجان، ومن حق حماس أن تؤجل إقامة المهرجان حتى تحصل ترتيبات أمنية".

المصدر : الجزيرة