في ذكرى تأسيسه.. تعرف على أبرز محطات الجيش العراقي
عـاجـل: قائد الحرس الثوري الإيراني: نحذر الأعداء من أي اعتداء ومجالنا الجوي خط أحمر

في ذكرى تأسيسه.. تعرف على أبرز محطات الجيش العراقي

الرئيس العراقي برهم صالح يشارك في احتفالات الجيش العراقي بذكرى تأسيسه (رويترز)
الرئيس العراقي برهم صالح يشارك في احتفالات الجيش العراقي بذكرى تأسيسه (رويترز)


وليد المصلح-بغداد

حظي بمباركة بريطانيا عند تأسيسه ليكون لها بعد ذلك هما وحزنا، فما انفك قائدا لحركات التحرر التي كللت عام 1958 بإنهاء النفوذ البريطاني في العراق وبدء الحكم الجمهوري فيه. عقود من التأرجح بين القوة والضعف، اعتلى فيها الجيش العراقي مكانة تضرب دونها الأعناق من بين أعتى وأقوى الجيوش في العالم.

الفوج الأول تأسس يوم 6 يناير/كانون الثاني 1921 في العهد الملكي، وحمل اسم "موسى الكاظم" الذي ضم بين جنباته عددا كبيرا من ضباط النخبة السابقين الذين انخرطوا في الجيش العثماني وقتذاك.

جيش سرعان ما أخذ يتنامى رغم تخوفات المستعمر وتحوطاته من خلال تشكيل فرقتين للمشاة، إحداهما في الديوانية جنوبي العراق، والأخرى بكركرك في الشمال، إضافة إلى تشكيل القوة الجوية عام 1931 والبحرية عام 1937.

الجيش والثورات
لم تكن المؤسسة العسكرية بمنأى عن الصراع القائم مع الوجود البريطاني ودعم الثورات والانقلابات التي قادها ضباط الجيش دون وجل، رغم سطوة المستعمر وتسلطه.

ففي عام 1936 شارك الجيش في أول انقلاب عسكري بقيادة قائد الفرقة الثانية الفريق بكر صدقي لتشكيل حكومة جديدة برئاسة حكمت سليمان.

وفي عام 1941 تمكن رشيد عالي الكيلاني بمساندة العقداء الأربعة في الجيش صلاح الدين الصباغ وفهمي سعيد وكامل شبيب ومحمود سلمان، من إسقاط حكومة الوصي عبد الإله وتشكيل حكومة برئاسته فيما تسمى "ثورة مايو" .

وأعاد الجيش الكرَة يوم 14 يوليو/تموز 1958 بالإطاحة بالملك فيصل الثاني بتخطيط الضابطين عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف، اللذين تمكنا من إزاحة الحكم الملكي القائم حينذاك.

وبعد نحو خمس سنوات كانت المحطة الأخيرة للانقلابات التي قادها الجيش في فبراير/شباط 1963 باغتيال عبد الكريم قاسم وسيطرة حزب البعث على مفاصل الدولة.

الجيش العراقي شهد عقودا من التأرجح بين القوة والضعف على مدار تاريخه (الأوروبية)

الحرب ضد إسرائيل
لعب الجيش العراقي دورا محوريا في الصراع العربي الإسرائيلي بمشاركته في أول حرب عقب انتهاء الانتداب البريطاني لفلسطين عام 1948، فسقط العشرات من الشهداء بين صفوفه وسميت بحرب النكبة

كما وقف الجيش العراقي إلى جانب الجيشين السوري والمصري في حرب السادس من أكتوبر/تشرين الأول 1973، فكانت له ملاحم وبطولات فيها.

وبقي الجيش العراقي ندّا عنيدا لإسرائيل حتى في تسعينيات القرن الماضي، فكانت صواريخ الحسين والعباس المصنعة محليا تمطر البلدات الإسرائيلية وتبث الرعب فيها نصرة للفلسطينيين عندما بلغت 39 صاروخا.

حرب إيران
لعل قيام الثورة الإسلامية في إيران وصعود صدام حسين إلى هرم السلطة في العراق عام 1979 كان بمثابة الشرارة الأولى لاحتدام الصراع بين الجارين الأزليين ونشوب الحرب بينهما في سبتمبر/أيلول 1980.

كانت أطول حرب شهدتها المنطقة، سقط فيها عشرات الآلاف من الضحايا خلال ثماني سنوات من القتال الشرس في الجو والبحر والبر, انتهت بموافقة الجانب الإيراني على وقف إطلاق النار يوم 8 أغسطس/آب 1988.

رغم أن الحرب استنزفت الضالعين فيها عسكريا واقتصاديا ومعنويا، فإن الجيش العراقي خرج منها وهو في أوج قوته، معتبرا ما حققه انتصارا احتقل به العراقيون في عموم البلاد.

حرب الكويت
التجاذبات الحاصلة بشأن أسعار النفط والحقول المشتركة, كانت القشة التي قصمت العلاقة بين البلدين الشقيقين وأدت إلى اجتياح العراق للكويت عام 1990.

خلال يومين تمكّن الجيش العراقي من بسط سيطرته على كافة الأراضي الكويتية, فكان ذلك مقدمة لحرب الخليج الثانية بزعامة الولايات المتحدة التي قادت تحالفا دوليا لإخراج القوات العراقية من الكويت واستهداف المواقع العسكرية الحساسة في العمق العراقي.

الغزو الأميركي
مبررات واهية تلك التي دفعت الولايات المتحدة لغزو العراق عام 2003 بقيادة ائتلاف مكون من بريطانيا وأستراليا سمي ب"ائتلاف الراغبين"، أسقطت خلاله نطام الحكم هناك مع الآلاف من الضحايا والدمار الذي ضرب الأخضر واليابس بذريعة امتلاكه أسلحة للدمار الشامل.

وزر تلك الحرب كان ثقيلا على الجيش العراقي بسبب عدم تكافؤ القوى, وتخاذل بعض القيادات فيه التي رأت أن لا قبل لها بمواجهة آلة الحرب الأميركية الفتاكة.

الجيش العراقي احتل المرتبة 59 من مجموع 133 دولة وفقا لتصنيف موقع أميركي (الجزيرة)

حل الجيش
في 23 مايو/أيار 2003 أصدر الحاكم المدني الأميركي بول بريمر قرارا بحلّ الجيش العراقي وتسريح جميع عناصره وملاحقة آخرين منهم.

قرار يرى فيه العراقيون سببا للفوضى العارمة التي تلت الغزو وتدميرا للمنظومة العسكرية العريقة، وبعد مضي شهر يأمر بريمر بتأسيس جيش جديد وفق النسب السكانية للمناطق, في محاولة لبث الفرقة والطائفية في المجتمع العراقي.

الضابط في الجيش السابق ياسر الحيالي يرى في حل الجيش السابق خطأ متعمدا ارتكبه المحتل للقضاء على كل ما هو وطني. ويروي ذكرياته للجزيرة نت قائلا "كان الجميع يخدم في خندق واحد ابن البصرة والناصرية وكركوك والأنبار، كنا نسعف الجرحى ونتبرع بالدم كأعضاء الجسد الواحد".

"إلغاء التجنيد الإلزامي أصاب المؤسسة العسكرية بالضعف لاسيما وأن غالبية المتطوعين الحاليين يأتون عن طريق الأحزاب"، وفق ما يراه الضابط المتقاعد ثامر الخزرجي في حديثه للجزيرة نت. ويشير الخزرجي إلى أن الجندي المرشح عبر الأحزاب يكون ولاؤه لمن رشحة قبل الوطن.

تنظيم الدولة
بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على ثلث مساحة العراق عام 2014 بسقوط محافظات الموصل والأنبار وأجزاء من صلاح الدين وديالى , لم يثن ذلك من إصرار الجيش العراقي والحشد الشعبي من مقاتلة التنظيم واستعادة الأراضي التي سيطر عليها، حيث أعلن رئيس الحكومة آنذاك حيدر العبادي في التاسع من يناير/كانون الثاني 2017 من الموصل استعادة كامل المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم.

علي الزريجاوي أحد أفراد الجيش العراقي يعبّر عن فرحته بذكرى عيد الجيش بالقول "يمر عيد الجيش هذا العام في ظل الانتصار على تنظيم الدولة وطرده من الأراضي العراقية، لذلك فرحتنا أكبر".

أم أحمد مواطنة من بغداد تشعر بالفخر لوجود أبطال يدافعون عن الوطن ويذودون عن المقدسات، لكنها تتمنى أن يكون الاهتمام الحكومي بالجيش أكبر. وأكدت للجزيرة نت "رغم تعطيل الدوام لا توجد علامات بارزة للاحتفال، يجب أن يكون هذا اليوم مميزا نتذكر فيه التضحيات".

تصنيف دولي
احتل الجيش العراقي، وفق تصنيف موقع "كلوبال فاير باور" الأميركي، المرتبة 59 من مجموع 133دولة، ويعتبر هذا الموقع من المواقع الشهيرة باعتماده معايير خاصة في تقييم الجيوش على مستوى العالم.

إذن، هي الذكرى الـ98 لتأسيس الجيش العراقي الذي ما زال يستحضره العراقيون والعرب بمزيد من الفخر والاعتزاز طالما كان سندا للعرب وحارسا أمينا للوطن.

المصدر : الجزيرة