صدامات بين السترات الصفراء والشرطة الفرنسية على ضفاف نهر السين

الشرطة الفرنسية أطلقت قنابل الغاز المدمع لتفريق المتظاهرين على ضفة نهر السين(الأوروبية)
الشرطة الفرنسية أطلقت قنابل الغاز المدمع لتفريق المتظاهرين على ضفة نهر السين(الأوروبية)

شهدت فرنسا اليوم -للأسبوع الثامن- احتجاجات في العديد من المدن لا سيما باريس، بدعوة من أصحاب السترات الصفراء، وسمحت السلطات بالتظاهر وحددت مسارين مختلفين لحركة المتظاهرين، ولم تخل مظاهرات اليوم من مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن التي أطلقت الغاز المدمع لتفريق المتظاهرين قرب نهر السين.

وقال مراسل الجزيرة في باريس محمد البقالي إن قوات الأمن أطلقت الغاز المدمع لتفريق محتجي السترات الصفراء بباريس، وذلك بعدما قذف محتجون عناصر الشرطة ببعض المقذوفات قرب نهر السين لتندلع العديد من الحرائق، وتبادل المحتجون والسلطات الاتهام بالمسؤولية عن إشعال الحرائق.

وذكر مراسل الجزيرة أن نحو 25 ألفا من السترات الصفراء تظاهروا في كافة أنحاء فرنسا حتى الساعة الثالثة مساء بالتوقيت المحلي وهو رقم أقل من الأسابيع الماضية، وقد عقد وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستنير اليوم اجتماعا في مقر وزارته مع مسؤولي الأمن، ودعا الجميع إلى تحمل المسؤولية واحترام القانون.

وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن الصدامات أدت الى تباطؤ تقدم المتظاهرين الذين كانوا يتجهون نحو مقر الجمعية الوطنية (البرلمان) في العاصمة، إلا أن عددا من المتظاهرين واصلوا تقدمهم، فعبروا نهر السين نحو حي سان ميشال واتجهوا إلى البرلمان.

وأضاف مراسل الجزيرة أن السترات الصفراء -لأول مرة- تطلب من السلطات الترخيص لمسيراتها، التي وافقت وحددت مسارين للمظاهرات، يمتد الأول من البلدية إلى الجمعية الوطنية (البرلمان)، والثاني من شارع الشانزيلزيه إلى ساحة البورصة.

تراجع الزخم
وفضلا عن العاصمة باريس، خرج آلاف المتظاهرين المناهضين للحكومة في العديد من المدن، خصوصا في بوردو وتولوز (جنوب غرب)، وليون (وسط شرق) وغرونوبل (شرق) وروان (شمال) ومارسيليا (جنوب)، وكانت أعداد المتظاهرين أقل بكثير مما كانت عليه في الأسابيع الأولى من الاحتجاجات.    

‪المحتجون في مظاهرة اليوم بمارسيليا رفعوا لافتة كتب عليها "فرنسا ليست للبيع"‬ (رويترز)

وذكر مراسل الجزيرة أن مطالب السترات الصفراء التي رفعت اليوم كانت سياسية أكثر منها اقتصادية واجتماعية كما في الأسابيع الماضية، إذ يطالبون باستقالة الرئيس إيمانويل ماكرون، ويتهمونه بالمسؤولية عن تردي الأوضاع، وبأنه رئيس الأغنياء الذي لا يهتم للفقراء.

وكان المطلب الثاني للمحتجين هو ما يسمى بالمبادرة الشعبية لتغيير النظام الديمقراطي بفرنسا، ليتحول من ديمقراطية تمثيلية إلى ديمقراطية شعبية قائمة على الاستفتاء، على غرار ما هو في سويسرا.

الحكومة تتشدد
في المقابل، شددت الحكومة الفرنسية نبرتها تجاه السترات الصفراء، إذ وصفت المحتجين بأنهم محرضون هدفهم الوحيد هو الإطاحة بها، وقال المتحدث باسم الحكومة بنيامين غريفو أمس الجمعة إن هذه الاحتجاجات "أصبحت -بالنسبة للذين لا يزالون ناشطين فيها- عملا يقوم به مثيرو الشغب الذين يريدون العصيان والإطاحة بالحكومة".

ومنذ انطلاق حركة السترات الصفراء، أصيب أكثر من 1500 شخص -بينهم 53 إصاباتهم خطيرة- من المتظاهرين، وحوالي 1100 من عناصر قوات الأمن، كما قتل عشرة أشخاص معظمهم في حوادث سير وقعت نتيجة قطع الطرقات.

وفي مواجهة هذه الحركة الاحتجاجية الأولى من نوعها، التي أضعفت شعبية ماكرون، أعلن الرئيس الفرنسي في العاشر من ديسمبر/كانون الأول الماضي سلسلة تدابير، أبرزها زيادة الحد الأدنى للأجور مئة يورو، وإقرار جملة من الإعفاءات الضريبية على معاشات المتقاعدين.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة