صحيفة إسبانية: التهديد الصيني لتايوان يحمل رسالة خفية لأميركا

توتر بين الصين وتايوان وتلويح باستخدام القوة (الجزيرة)
توتر بين الصين وتايوان وتلويح باستخدام القوة (الجزيرة)

"إن مسألة استقلال تايوان تسير نحو طريق مسدود"، يمكن لهذه الكلمات أن تلخص الموقف الذي عبر عنه الرئيس الصيني شي جين بينغ في خطابه بمناسبة الذكرى الأربعين للإعلان عن "رسالة أبناء الوطن في تايوان"، التي مثلت تغييرا في نهج الصين نحو إيجاد حل سلمي لهذا الصراع، وذلك في إطار مبدأ "بلد واحد ونظامان".

وقد طلب الرئيس الصيني من الحكومة التايوانية التخلي عن مطلب الاستقلال والقبول بالوحدة السلمية مع الصين، إلا أنه أكد أن بلده يحتفظ بحقه في استخدام القوة في سبيل تحقيق هذه الوحدة.

وفي خطابه الذي ألقاه في ساحة الشعب الكبرى، قال جين بينغ: "نحن لا نتعهد بالامتناع عن استخدام القوة، ونحتفظ بخيار اتخاذ كل الإجراءات اللازمة ضد القوى الخارجية، وخاصة العدد الصغير من الانفصاليين الموجودين في تايوان. الصين يجب أن تتوحد وسوف تتوحد".

وأشار الكاتب أنخيل مارتينيز في مقاله بصحيفة الكونفيدينسيال الإسبانية إلى أن هذه الرسالة التي وجهها الرئيس الصيني ليست جديدة، ذلك لأن شي جين بينغ لم يكن يراهن على المفاوضات لإعادة توحيد الصين وتايوان منذ وصوله للرئاسة سنة 2013، وإنما كان يلوح دائما بالمزيد من التصلب ضد مطالب الاستقلال والسيادة السياسية للتايوانيين في جزيرتهم، ولا يفوّت التذكير بهذا الموقف في كل مناسبة.

ونوه الكاتب بأن خطاب جين بينغ هذه المرة شد انتباه العالم، وجعل المتابعين يتساءلون حول تأثيره على العلاقات بين البلدين، والتبعات الجغرافية والسياسية لهذا الموقف. فمحتوى هذه الرسالة التي وجهها جين بينغ لا يتضمن أخبارا مهمة، كما يعتقد قليلون أن بكين يمكن أن تتجاوز مرحلة الكلام في المستقبل القريب وتشن عملية عسكرية ضد تايوان.

ويعتقد الكاتب أن الهدف الحقيقي للرئيس الصيني من هذا الخطاب هو في الواقع توجيه رسالة ضمنية إلى الولايات المتحدة مفادها أن الصين لن تتسامح مع أي تدخل من واشنطن في القضية التايوانية.

وفي الوقت الراهن، تمر العلاقات بين الولايات المتحدة والعملاق الصيني بمرحلة توتر كبير، والأمر لا يتعلق فقط بالإجراءات والإجراءات المضادة في مجال المبادلات التجارية التي شهدتها الفترة الماضية.

‪رئيسة تايوان تساي إنغ ون‬ رئيسة تايوان تساي إنغ ون (غيتي)

في هذا السياق، يرى الخبير في شؤون هذه المنطقة فيليب بيليسكي، أن "العلاقة بين البلدين تتأثر الآن بمسائل أخرى أكثر أهمية، مثل الأداة التي ستمنحهما القدرة على الهيمنة على العالم في المستقبل، هل هي التكنولوجيا أم المكاسب الجغرافية السياسية؟".

ومن وجهة نظر الولايات المتحدة، تلعب الحكومة التايوانية في العاصمة تايبيه دورا أساسيا في التنافس الإستراتيجي الذي تخوضه واشنطن وبكين. وعلى الرغم من أن دعمها لتايوان أصبح أقل قوة مما كان عليه في الماضي، فإن الولايات المتحدة لا تزال تعتبر نفسها ضامنا لأمن هذه الجزيرة وتمثل الطرف الثالث في هذا الصراع.

وشبّه الكاتب مختلف النزاعات الحدودية في بحر الصين، حيث تتنافس سبع دول على عدة جزر صغيرة، بمثابة البارود الذي يهدد بحدوث انفجار في كامل منطقة جنوب شرق آسيا. ويضاف إلى هذه التوترات مسألة الحرب التجارية التي بدأت تتطور بين الصين والولايات المتحدة.

وذكر الكاتب أن الصين كثفت من ضغوطها على تايوان خلال الأعوام الماضية، وحاصرت كل الجهود التي بذلتها هذه الجزيرة للانضمام للمؤسسات الدولية، على الرغم من أنها مستقلة "بحكم الأمر الواقع" منذ الحرب الأهلية التي اندلعت سنة 1949، بعد أن هرب القوميون الصينيون من العاصمة تاي باي. وقد خسرت الدبلوماسية التايوانية ثلاثة من أكبر حلفائها خلال سنة 2018 لصالح بكين، من بينهم جمهورية الدومينيكان ودولة السلفادور.

وأكد الكاتب أن رد تاي باي كان واضحا وقويا، حيث أعلنت الحكومة أن "تايوان لن تقبل أبدا بفكرة "دولة واحدة ونظامان". ويعارض أغلب التايوانيين هذا الحل بشدة، وهناك إجماع في البلاد على هذا الموقف، وذلك حسب ما أكدته الرئيسة تساي إنغ ون يوم أمس، التي طلبت من بكين في خطابها للسنة الجديدة، أن تقبل بمواجهة حقيقة وجود جمهورية الصين (الاسم الرسمي لتايوان)، وأن تحترم تمسك 23 مليون تايواني بالحرية والديمقراطية.

وفي الختام، أشار الكاتب إلى أن الرئيسة تساي إنغ ون استقالت من منصبها كرئيسة للحزب الديمقراطي التقدمي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بعد أن منيت كتلتها الانتخابية بهزيمة ساحقة في الانتخابات المحلية.

المصدر : الصحافة الإسبانية

حول هذه القصة

دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ اليوم الأربعاء إلى “إعادة توحيد” بلاده مع تايوان، حتى بالقوة إذا لزم الأمر، ولكن الرئيسة التايوانية تساي إنغ-ون أعربت عن رفض هذه الدعوة.

تتجه العلاقات بين الصين وتايوان إلى مزيد من الانفراج بعد أن امتدح الرئيس التايواني المناصر للتقارب معها مايينغ جيو تصريحات مسؤول صيني رفيع عقّب فيها على خطاب تنصيبه. وكان المسؤول الصيني قد شدد على تعزيز الثقة المتبادلة وتحييد القضايا الخلافية.

عقدت أول قمة بين الصين وتايوان -منذ انفصال الثانية عن الأولى- يوم السبت 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 بسنغافورة، وجمعت بين الرئيسين الصيني شي جين بينغ ونظيره التايواني ما ينغ جيو.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة