قرار الصومال طرد المبعوث الأممي.. الأسباب والتداعيات

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

قرار الصومال طرد المبعوث الأممي.. الأسباب والتداعيات

هايسوم يتحدث في مؤتمر صحفي لدى زيارته مدينة بيدوا بمحافظة جنوب غرب الصومال في أكتوبر/تشرين الأول الماضي (وكالا)
هايسوم يتحدث في مؤتمر صحفي لدى زيارته مدينة بيدوا بمحافظة جنوب غرب الصومال في أكتوبر/تشرين الأول الماضي (وكالا)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

كان قرار الحكومة الفدرالية الصومالية طرد المبعوث الأممي للصومال نيكولاس هايسوم -الذي لم يمض سوى أربعة شهور تقريبا على توليه هذا المنصب- واعتباره شخصية غير مرغوب بها، جريئا مغايرا للسلوك السياسي للحكومات السابقة الذي كانت تتجنب غالبا الاحتكاك والدخول في صراع مع المسؤولين الأمميين.

الحكومة بررت قرارها بتجاوزات كثيرة ارتكبها هايسوم وتدخلات سافرة في الشؤون الداخلية الصومالية تخالف الأعراف الدبلوماسية وتمس سيادة البلاد واستقلالها، وفق بيان لوزارة الخارجية الصومالية.

ولم يخض البيان في التفاصيل، إلا أن توضيحات أدلى بها وزير الخارجية الصومالي أحمد عيسى عود لاحقا ألقت مزيدا من الضوء على التجاوزات المذكورة.

وزير الخارجية الصومالي قال إن المبعوث الأممي تصرف كأنه يحكم الصومال (رويترز)

إملاءات مرفوضة
وكشف عود أن من بين التجاوزات قيام المبعوث الأممي باختلاق اتهامات وبعث رسائل وإعطاء أوامر وإملاءات إلى بعض المكاتب الحكومية، بدلا من تواصله مع القنوات الرسمية، حيث كان يتعين عليه -كغيره من الأجانب- الاتصال بوزارة الخارجية الصومالية فيما يحتاجه من المكاتب الحكومية الأخرى، مؤكدا أن هايسوم تصرف وكأنه يحكم الصومال.

وتابع الوزير الصومالي في مقابلة مع الإذاعة الرسمية "لم يكن مقبولا أن يسائل وزراء الحكومة ويأمر ويستفسر ويطلب توضيحات، وهذا تصرف غير لائق مناف لسيادتنا لم يكن باستطاعتنا تحمله".

وشدد على أن قرار الطرد قد اتخذ بعد نفاد صبر الحكومة، وكان بعيدا عن التسرع والعاطفة، موضحا أنه لا رجعة عنه.

وأشار إلى الرسالة الأخيرة التي وجهها المبعوث الأممي بشكل خاص إلى وزير الأمن الصومالي محمد أبوكر إسلو، يطلب فيها توضيحات حول ملابسات اعتقال الشيخ مختار روبو المرشح الرئاسي لولاية جنوب غرب الصومال -وهو قيادي سابق انشق عن حركة الشباب- وعن الاحتجاجات التي أعقبت ذلك في مدينة بيدوا (300 كلم غرب مقديشو) وأسفرت عن مقتل 15 شخصا واعتقال ثلاثمئة آخرين من قبل أجهزة الأمن.

وفي المقابلة نفسها، أكد وزير الخارجية الصومالي على حق الحكومة الفدرالية الصومالية -باعتبارها الممثل الشرعي للصومال- في اتخاذ قرار طرد ضد أي شخص ترى أنه لا يخدم مصلحة بلادها.

الصحفي يوسف حسن رأى أن الحكومة الصومالية كان عليها أن تحشد دعم كل الأطراف الداخلية لقرار طرد المبعوث الأممي (الجزيرة نت)

انتقادات للقرار
وقد أثار قرار طرد هايسوم انتقادات في ثلاث ولايات صومالية بالإضافة إلى إقليم أرض الصومال الانفصالي، حيث اعتبرت هذه المناطق أن القرار لم يعبر عن إجماع وطني، بحسب الصحفي المخضرم يوسف حسن.

وقال حسن في حديث للجزيرة نت إن الحكومة -التي ليست لها سيطرة فعلية على كامل تراب الصومال- تسرعت في القرار، وكان يتعين عليها أن تحشد دعم أغلب الأطراف الصومالية، وفي حال تعذر ذلك كان عليها أن تدرس خيارات أخرى كأن تعطي فرصة للحلول الدبلوماسية لتسوية الخلاف بينها وبين المبعوث الأممي.

لكنه أقر بأن تصرفات المبعوث الأممي كانت خاطئة منذ البداية، وأن الحكومة أعطته وقتا كافيا لمراجعة تصرفاته وتصحيح أخطائه، ولكنه لم يستجب لذلك.

سحب الدعم الأممي للشرطة الصومالية سيمثل مشكلة للحكومة (الأوروبية)

التداعيات المحتملة
وفي ما يتعلق بتداعيات قرار طرد المسؤول الأممي، يرى المحلل السياسي صالح دبان أنها قد تكون رهنا بقرار الأمين العام للأمم المتحدة ومواقف الدول الغربية، مرجحا قيام الأمم المتحدة بتبديل المبعوث الأممي هايسوم لانعدام الثقة بينه وبين الحكومة الصومالية.

ويتوقع دبان -في حديث للجزيرة نت- أحد احتمالين: فإما تنجح مغامرة الحكومة الجريئة التي قد تفرض واقعا جديدا يتطلب تغيير التعامل مع الحكومة الفدرالية باعتبارها مختلفة عن الحكومات السابقة ومتمسكة بثوابتها، وإما أن يأتي رد انتقامي من الأمم المتحدة يترك تأثيرات سلبية على القطاع الأمني على سبيل المثال، كأن تعلق أو تسحب الدعم الذي تقدمه للشرطة الصومالية ولا تجد الحكومة بديلا لذلك.

يذكر أن الأمم المتحدة عينت نيكولاس هايسوم مبعوثا جديدا لها في الصومال في أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، خلفا لمايكل كيتنغ.

وذكر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق -في مؤتمر صحفي الخميس- أن قرار الحكومة الصومالية وصل إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، وأن ملابساته قيد الدراسة ويحتاج إلى مزيد من التوضيح والتفاصيل.

المصدر : الجزيرة