هل يتحول حلم القطار المغاربي إلى واقع؟

هل يتحول حلم القطار المغاربي إلى واقع؟

قطار في إحدى محطات الدار البيضاء (الجزيرة نت)
قطار في إحدى محطات الدار البيضاء (الجزيرة نت)

سناء القويطي-الرباط

بخطى حثيثة، تمضي الأمانة العامة لاتحاد المغرب العربي نحو استكمال مشروع القطار المغاربي، الحلم الذي أحيا آمال شعوب المنطقة بوحدة مغاربية تحقق لهم الازدهار والرفاه.

ويجري حاليا التحضير لإطلاق حملة ترويجية وإعلامية لاستقطاب مستثمرين لتمويل هذا المشروع الكبير، وأعلنت الأمانة العامة للاتحاد هذا الأسبوع طلب عروض لتعيين مستشار مهمته إنجاز الدعاية والترويج للدراسة المتعلقة بالجدوى الاقتصادية للمشروع، والتواصل بشأنها مع البنوك العالمية والشركات الدولية وشركات القطاعين العام والخاص.

ويرتقب أن تحتضن تونس نهاية مارس آذار المقبل جلسة حوارية تجمع أمانة الاتحاد والمستثمرين من أجل تعريفهم بالمشروع، وحشد الموارد المالية اللازمة لتحديث وتأهيل خطوط السكك الحديدية لربط ثلاث دول في مرحلة أولى هي المغرب والجزائر وتونس بقطار مغاربي.

صورة من موقع الاتحاد المغاربي لاجتماع لجنة الإشراف على دراسة جدوى القطار المغاربي
دراسة
وكانت الأمانة العامة للاتحاد أبرمت عقدا سنة 2017 مع مجمع شركات (Italyerr- comete- Medevco) بغرض إعداد دراسة خاصة بجدوى تحديث وتأهيل بعض مقاطع السكك الحديدية بمبلغ مليون و707 آلاف دولار.

وشملت الدراسة نحو 2350 كيلومترا، وتهم تحديث المقطع السككي من الدار البيضاء إلى تونس مرورا بالجزائر.

ويتعلق الأمر بتحديث خط السكك الحديدية بين فاس ووجدة على طول 354 كيلومترا، وتحديث الخط السككي بين وجدة (المغرب) والعقيد عباس (الجزائر) وجندوبة (تونس)، وتحديث وتأهيل المقطع السككي بين جندوبة (تونس) والجديدة (تونس) على طول 150 كيلومترا، إضافة إلى إحداث خط جديد للسكك الحديدية بين عنابة (الجزائر) وجندوبة على طول 110 كيلومترات. 

مشروع القطار المغاربي، الذي يتوقع أن يكلف ثلاثة مليارات و875 مليون دولار أميركي، سيمكن من تشجيع التبادل التجاري بين بلدان المغرب العربي وتحقيق حرية تنقل الأشخاص والخدمات والسلع، حسب ما أوضحه نور الدين عمر المختار منسق الدراسة في لقاء مع الجزيرة نت.

وأضاف أن هذا المشروع سيشجع السياحة بين بلدان المنطقة، وسيمكن من تقليص مدة السفر بين البلدان المغاربية، وتخفيف نسبة حوادث الطرق، وتقليص نسبة الغازات المنبعثة من وسائل النقل العمومية.

وكان المجلس الوزاري المغاربي للنقل وقع في دورته 15، المنعقدة بتونس عام 2014، اتفاقية تعاون في مجال النقل السككي بين دول اتحاد المغرب العربي، بهدف تعزيز وتسهيل نقل الأشخاص والبضائع وتنشيط التبادل التجاري بين البلدان المغاربية.

جزء من السكة الحديدية في الدار البيضاء (الجزيرة نت)

توقعات إيجابية
وتوقعت دراسة الجدوى حركة نشيطة بين بلدان المنطقة في حال تم إنجاز المشروع، وبحسب المعطيات التي حصلت عليها الجزيرة نت فإن التوقعات تشير إلى تنقل 4689 شخصا يوميا على متن القطار المغربي ونقل 4236 طنا من البضائع عبر الخط السككي الجزائر-تونس (عنابة -جندوبة) في عام 2025.

وفي عام 2040، تشير التوقعات إلى أن المسافة نفسها ستشهد تنقل 6738 مسافرا ونقل 8388 طنا من البضائع في اليوم، مقابل 12 ألفا و431 مسافرا و22 ألفا و436 طنا من البضائع في عام 2065.

وبالنسبة للجزء المغرب-الجزائر، تتوقع الدراسة أن يتنقل عام 2025 عبر هذه المسافة 36 ألفا و237 مسافرا يوميا، ونقل 22 ألفا و654 طنا من البضائع،

وفي عام 2040 سيتنقل 529 ألفا و941 مسافرا، وستنقل 42 ألفا و945 طنا من البضائع، في حين تتحدث توقعات عام 2065 عن تنقل 93 ألفا ومئة مسافر يوميا ونقل 109 آلاف و97 طنا من البضائع.

وتحدث منسق الدراسة عن إيلاء الدول الأعضاء في لجنة الإشراف اهتماما لتنفيذ هذا المشروع، وتجلى هذا الاهتمام -وفق قوله- من خلال حضور ممثلي دول المغرب وتونس والجزائر اجتماعات لجنة الإشراف خلال مراحل عملها.

وأضاف أن دراسة جدوى المشروع ستعرض قريبا على المجلس الوزاري المغاربي للنقل ومجلس وزراء الخارجية، مشيرا إلى حصول اتفاق داخل لجنة الإشراف على تمديد الدراسة لتشمل ليبيا وموريتانيا.

مقر الأمانة العامة لاتحاد المغرب العربي بالرباط (الجزيرة نت)

إشارات
ويرى رئيس جمعية أمل للمقاولات الطيب أعيس أن المنافع الاقتصادية لمشروع القطار المغاربي لا تحصى؛ ففي نظره لا يمكن لأي اقتصاد في العالم أن يتقدم دون تقوية البنى التحتية.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن التبادل التجاري البيني في المغرب العربي أقل من 3%، في المقابل تصل هذه النسبة في الاتحاد الأوربي إلى 70%، لذلك يؤكد أن حرية تنقل المسافرين ونقل البضائع من خلال مشاريع مثل القطار المغاربي أو الطريق السيار المغاربي من شأنها أن تحقق الرفاه لدول المنطقة.

ويعتقد الخبير الاقتصادي أن المصالح الاقتصادية عليها أن توجه المواقف السياسية وليس العكس، لافتا إلى الدعوة التي وجهها المغرب للجزائر قبل أشهر من أجل فتح الحدود وتطبيع العلاقات بين البلدين.

وأكد ضرورة إعطاء إشارات سياسية إيجابية من أجل تشجيع المستثمرين على تمويل مشروع القطار المغاربي، فبحسبه لا يمكن للشركات أن تستثمر في مشروع قد تعطله السياسة.

القطار المغاربي جواز سفر موحد، وعملة موحدة، وحدود مفتوحة، تلك أحلام شعوب المنطقة التي تنتظر بصبر من صناع القرار أن يحولوها إلى واقع، ولسان حالهم يردد ما قاله الشاعر الجزائري محمد لخضر السايحي قبل نحو ثلاثين سنة في مطلع نشيد اتحاد المغرب العربي: حلم جدي حلم أمي وأبي، حلم من ماتوا وحلم الحقب، فانشروا رايته خفاقة، وارفعوها فوق هام السحب، واهتفوا يحيا اتحاد المغرب العربي.

المصدر : الجزيرة