صحافة الورق بلبنان تحتضر.. "المستقبل" آخر المغادرين

صحافة الورق بلبنان تحتضر.. "المستقبل" آخر المغادرين

العدد الأخير من صحيفة "المستقبل" (الجزيرة نت)
العدد الأخير من صحيفة "المستقبل" (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-بيروت

هو العدد رقم 6585 والأخير لصحيفة "المستقبل" التي انطلقت يوم 14 يونيو/حزيران 1999 على يد رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري الذي أراد أن يكون لمجموعته الإعلامية صحيفة، إلى جانب التلفزيون الذي انطلق العمل فيه بداية تسعينيات القرن الماضي وإذاعة الشرق.

ورث رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري الصحيفة عن والده بعد اغتياله عام 2005 كجزء من مجموعة إعلامية أصبحت تضم -إلى جانب الشاشة والإذاعة- موقعين إلكترونيين.

وهي الصحيفة الخامسة التي تقفل في لبنان خلال عامين، بدون إعطاء سبب غير الشح المالي، ورفض من قبل القائمين عليها إعطاء أي مقابلة صحفية لشرح الأمور.

"المستقبل" خامس صحيفة تتوقف عن الصدور خلال عامين وسط أزمات تواجه الصحافة الورقية في لبنان (الجزيرة نت)
أحداث مهمة
وقد اقتصر العدد الأخير على مجموعة من أبرز العناوين التي نشرتها "المستقبل" في السنوات العشرين الأخيرة، والصفحات الأولى التي رافقت الأحداث الهامة، مثل: غداة اغتيال رفيق الحريري، 11 أيلول (سبتمبر)، الحرب الأميركية على العراق، تظاهرات 14 آذار (مارس) 2005، وغيرها.

أما الغلاف فقد تضمن مقالين كتب أحدهما رئيس تحرير الصحيفة هاني حمود، وقال فيه "لم نكن يوماً، في لبنان وعالم العرب إجمالاً، أبطال العالم في القراءة، لأسباب عديدة ربما لا مجال لتعدادها هنا، لكن الثورة التكنولوجية التي شهدتها السنوات العشرون الأخيرة -الجيل الكامل- غيّرت حتى في القليل من قراءتنا، وبخاصة للصحافة المطبوعة".

وأضاف حمود "غداً، يبدأ جيل جديد.. جيل بلا.. "مستقبل" في طبعتها الورقية، وجيل ستنتهي معه -عاجلا أم آجلا- كل الصحافة المطبوعة".

وأضاف: عشرون سنة جديدة، تبدأ اليوم ولن تنتهي فيها المواجهة، وستبقى فيها "المستقبل" هذه المرة على منصة رقمية، تتنافس فيها مع قرائها -الناشرين الجدد، تتأقلم مع الفضاء الجديد، وتواكب ثورات التكنولوجيا، والاتصالات، خدمة لثورتها الأصلية، لثورة من أطلقها أساساً -في مواجهة المشروع الأصلي لقتل وطن- لا يموت، بل يتأقلم ويصمد، ويبقى دائماً شاخصاً إلى.. "المستقبل".

المقال الثاني لخص محتويات العدد ووعد بانطلاقة موقع إلكتروني جديد يحل مكان الصحيفة يوم 14 فبراير/شباط المقبل، أي في الذكرى الرابعة عشرة لاغتيال رفيق الحريري.

شيء يسقط
يقول رئيس نقابة الصحفيين في لبنان يوسف قصيفي في حديث للجزيرة نت إنه بمجرد أن تغلق صحيفة لبنانية صفحاتها فإن شيئاً من وجه لبنان يسقط ويهوي.

ويضيف أن "الصحافة اللبنانية كانت وجه لبنان وأحد أهم معالم الحرية والديمقراطية في هذا البلد، وانحسارها على هذا النحو المأساوي يجعلنا ننظر إلى المستقبل بعين القلق".

ويعتقد قصيفي أن السبب المالي أساسي في موضوع الإغلاق، "خصوصا أن المال السياسي الذي كان يدعم الصحف اللبنانية جميعاً قد توقف أو شح إلى حد كبير".

 يوسف قصيفي: السبب المالي أساسي في توقف الصحف الورقية (الجزيرة نت)

أزمة مهنية
كلام قصيفي يوافقه فيه أستاذ الإعلام بالجامعة اللبنانية راغب جابر الذي يضيف أن هناك أيضاً أزمة مهنية في صحيفة "المستقبل" التي فرغت في السنوات الماضية من الكوادر التي تستطيع جذب الجمهور.

ويعتقد جابر أنه يجب ألا "نغفل عاملا آخر هو أن الرئيس الحريري قد يكون أدرك أن التلفزيون يكفيه وحده مع الإذاعة التي يملكها وهي إذاعة الشرق، ولم تعد لديه حاجة إلى صحيفة تكلفه من دون مردود، فقرر إقفالها".

وقالت مجموعة الحريري إن الصحيفة والموقعين سيدمجان في موقع واحد سيطلق قريباً، لكنها لم تتحدث عن مصير التلفزيون والإذاعة، مما أبقى التكهنات مفتوحة عن مصير مئات الموظفين الذين توقفت رواتبهم أو خفضت منذ ثلاث سنوات.

يتبقى في لبنان ابتداء من يوم غد الأول من فبراير/شباط بضع صحف لا يتخطى عددها أصابع اليد الواحدة، تكافح للبقاء في ظل أزمة تعصف بالقطاع الإعلامي ككل، لكنها تصيب بشكل خاص الصحف التي لم يعد مردود الإعلانات والاشتراكات فيها يكفي مصاريفها، مع تراجع المال السياسي الذي كان تاريخياً يدعم الصحف ويمولها.

ولم تفلح جهود وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم رياشي في أن يبصر مشروع حماية الصحافة الورقية النور.

وفي العام المنصرم، أصدرت صحيفة "النهار" مثلا أعدادا خاصة مع مصارف ومؤسسات لتمويل جزء من تكاليفها السنوية، في إستراتيجية لا يمكن اعتبارها فاعلة على المدى الطويل.

المصدر : الجزيرة