وول ستريت جورنال: إستراتيجية واشنطن الجديدة لإعادة صياغة أميركا الجنوبية

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في اجتماع بمجلس الأمن الدولي بشأن فنزويلا بطلب من واشنطن (الفرنسية)
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في اجتماع بمجلس الأمن الدولي بشأن فنزويلا بطلب من واشنطن (الفرنسية)

أفادت صحيفة وول ستريت جورنال نقلا عن مسؤولين أميركيين بأن محاولات إدارة الرئيس دونالد ترامب الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تعد إيذانا بتدشين إستراتيجية جديدة تهدف إلى إعادة صياغة أميركا الجنوبية، وذلك بممارسة نفوذ أكبر على كوبا والحد من النجاحات التي حققتها روسيا وإيران وكوبا في تلك القارة.

وتقول الصحيفة إن واشنطن لا ترنو ببصرها إلى مادورو وحده، بل إلى كوبا أيضا التي ظلت بؤرة اهتمام الولايات المتحدة طوال الخمسين عاما ونيف الماضية.

وتشير الصحيفة إلى أن إدارة ترامب فيها مسؤولون طالما رأوا أن كوبا تمثل التهديد الأكبر لأمن بلادها القومي، ويستشهدون في ذلك بعمليات التجسس التي تنخرط فيها كوبا بالولايات المتحدة وجهودها في الترويج لأفكار مناوئة لها في دول أخرى بأميركا الجنوبية.

إسقاط نظامي فنزويلا وكوبا
وتهدف الإدارة الأميركية من وراء إستراتيجيتها الجديدة -بحسب وول ستريت جورنال- إلى النيل من العلاقات التي تربط فنزويلا بكوبا وإسقاط النظامين الحاكمين في كلتا الدولتين.

وتنطلق واشنطن في إصرارها على الخطة الجديدة من رغبة البيت الأبيض في إنهاء حالة التقارب "المحدود" مع هافانا التي يرجع الفضل فيها إلى إدارة الرئيس السابق باراك أوباما والتي نجم عنها تخفيف العقوبات وفتح أبواب الدولة الجزيرة أمام الاستثمارات الأميركية.

تشكك وول ستريت جورنال في قدرة الولايات المتحدة على إقناع دول العالم الأخرى بالانضمام إليها في محاولاتها فرض إجراءات عقابية ضد كوبا

وتزعم الصحيفة أن المخابرات الكوبية مندمجة تماما مع الجيش الفنزويلي وأجهزة استخبارات حكومة مادورو، كما أن فنزويلا تمد هافانا بالنفط الخام دون مقابل تقريبا حتى أن الإمدادات وصلت في إحدى المرات إلى مئة ألف برميل في اليوم.

ونيكاراغوا أيضا
وإلى جانب فنزويلا وكوبا يراقب المسؤولون دولة أخرى في أميركا الجنوبية هي نيكاراغوا التي حذرت وزارة الخارجية الأميركية مرارا من تحولها إلى نظام حكم استبدادي يتبنى العنف والقمع.

وتشير الصحيفة إلى أن أفرادا من شعب نيكاراغوا موجودون بين قوافل المهاجرين المتجهين صوب حدود الولايات المتحدة مع المكسيك

غير أن وول ستريت جورنال تحذر من أن الإستراتيجية الأميركية الجديدة تحمل في طياتها مخاطر جمة، ففي حال إخفاق إدارة ترامب في دعم زعيم المعارضة خوان غوايدو في فنزويلا المتطلع للإطاحة بمادورو، أو إذا فشلت في إضعاف العلاقات بين كراكاس وهافانا فإن الأوضاع الصعبة التي تعيشها فنزويلا تنذر بالأسوأ الأمر الذي من شأنه أن يورط واشنطن أكثر في الأزمة هناك.

كما أن الإخفاق سيعزز نفوذ الصين وروسيا وإيران في تلك القارة، وتشكك الصحيفة في قدرة الولايات المتحدة على إقناع دول العالم الأخرى بالانضمام إليها في محاولاتها فرض إجراءات عقابية ضد كوبا.

المصدر : وول ستريت جورنال

حول هذه القصة

تكشف الاختلافات بين الأميركيين المساندين لخوان غوايدو والروس الذين يساندون نيكولاس مادورو، والأوروبيين الذين اتخذوا موقفا أكثر حذرا؛ طبيعة المصالح المتباينة للغاية التي ترغب هذه الأطراف في الدفاع عنها بفنزويلا.

منعت المحكمة العليا الفنزويلية زعيم المعارضة خوان غوايدو -الذي نصب نفسه رئيسا انتقاليا للبلاد- من مغادرة فنزويلا وجمّدت حساباته المصرفية، في حين أصر غوايدو على مواصلة العمل لتحقيق مكاسب سياسية.

ذكر تقرير نشرته واشنطن بوست أن تدخل ترامب بفنزويلا لعبة خطرة، وأن هناك أربعة سيناريوهات لنتائج وقوفه مع غوايدو، مضيفا أن ترامب غير قادر على قيادة تحول ديمقراطي بفنزويلا.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة