حركة مقاطعة إسرائيل تتصدر اهتمامات الكونغرس الجديد

مارك روبيو: على واشنطن اتخاذ خطوات قوية لدعم حلفائها (الفرنسية)
مارك روبيو: على واشنطن اتخاذ خطوات قوية لدعم حلفائها (الفرنسية)

محمد المنشاوي-واشنطن

في بداية انعقاده الجديدة، تعكس طبيعة التشريع الأول لمجلس الشيوخ الأميركي، الذي حمل عنوان "تقوية تحالفات أميركا في الشرق الأوسط"؛ أولويات المجلس في قضايا السياسة الخارجية الرئيسية المتعلقة بالمنطقة.

ويغطي التشريع قضايا عديدة، ويدعو إلى دعم إسرائيل والأردن وفرض المزيد من العقوبات على سوريا. إلا أن أهم ما جاء فيه يتعلق بقضية خلافية كبيرة في الولايات المتحدة تتعلق بحركة مقاطعة إسرائيل المعروفة اختصارا بحركة "بي.دي.أس".

ويدعو التشريع الذي حاز 74 صوتا لصالح طرحه للنقاش العام مقابل 19 صوتا وغياب 7 أعضاء، حكومات الولايات المحلية إلى تعليق أي عقود قديمة وعدم توقيع أي عقود جديدة مع شركات تشارك في حملات مقاطعة إسرائيل.

خطوات قوية
يؤكد متبني التشريع السيناتور ماركو روبيو (جمهوري عن فلوريدا) أن "على واشنطن أن تتخذ خطوات قوية من شأنها دعم حلفائها وعقاب أعدائها في إحدى أهم وأخطر مناطق العالم".

وقال روبيو في هذا الصدد "من مصلحة الأمن القومي الأميركي أن نؤكد لحلفائنا -مثل إسرائيل والأردن- أن واشنطن لا تزال ملتزمة بأمنهما رغم ما تمر به المنطقة من تهديدات من إيران أو نظام الرئيس السوري بشار الأسد".

من هنا حاول الاتحاد الأميركي للحقوق المدنية ومنظمة "جي ستريت" اليهودية المعتدلة أن تعرقل طرح التشريع، إلا أنه تم تحريكه والتصويت على دفعه في أجندة مجلس الشيوخ بدعم من لجنة العلاقات الأميركية الإسرائيلية المؤيدة لإسرائيل (أيباك).

وذكر المتحدث باسم أيباك "نحن ضد أي تقييد لحرية الرأي والتعبير طبقا للتعديل الدستوري الأول"، مؤكدا أن "التشريع يمنح إسرائيل أدوات ضرورية للدفاع عن نفسها ضد التهديدات المتزايدة، ويمنح الولايات الحق في مواجهة مقاطعي إسرائيل".

وصوّت لصالح تحريك التشريع كل الأعضاء الجمهوريين، في حين انقسم الديمقراطيون فدعمه 24 عضوا مقابل رفض 19 آخرين، بينما غاب عن الجلسة 7 أعضاء من الحزبين.

واستدعى نمط تصويت الديمقراطيين أن يوجه أعضاء جمهوريون في الكونغرس اتهامات للديمقراطيين بتأييد حركة "بي.دي.أس" التي يعتبرونها معادية للسامية، بينما اتهم الديمقراطيون منافسيهم بمحاولة استغلال الإجراء الخاص بحركة المقاطعة في بث الانقسام بين الديمقراطيين المعتدلين والليبراليين.

‪بيرني ساندرز عارض مشروع القانون لأنه يتعارض مع حق الأميركيين في التعبير عن آرائهم‬ (رويترز)

أوجه الخلاف
ينتقد معارضو التشريع نصوصه على خلفية مخالفتها للدستور الأميركي الذي قدس وحمى حق حرية التعبير والرأي. كما اعتبروا أن نص التشريع على دعم الولايات والسلطات المحلية على معاقبة من يقاطع إسرائيل، يعد انتهاكا صارخا للحريات الدستورية.

بدورهم انقسم الديمقراطيون إزاء مشروع التشريع، فأيده كل من رئيس الأغلبية الديمقراطية بالمجلس السيناتور شك تشومر (نيويورك)، وزعيم الديمقراطيين بلجنة العلاقات الخارجية روبرت ميندنيز (نيوجيرسي).

في الوقت ذاته، اعترض على المشروع أعضاء على رأسهم بيرني ساندرز (مستقل-فيرمونت) وإليزابيث وارين (ماساتشوستس). وندد معارضو المشروع بما اعتبروه تضييقا على حرية الرأي والتعبير.

وقال السيناتور ساندرز -المرشح السابق للرئاسة- في تغريدة له "من السخف أن يكون التشريع الأول الذي يتعامل معه مجلس الشيوخ يتعلق بمعاقبة الأميركيين على ممارستهم حقا دستوريا بالتعبير عن آرائهم ومواقفهم السياسية".

وأضاف ساندرز الذي كان في مقدمة الأصوات المعارضة لمشروع القانون في التصويت الذي جرى أول أمس الاثنين "رغم أني لا أؤيد حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، فإنه يتعين علينا الدفاع عن الحق الدستوري الذي يكفل لكل أميركي المشاركة في العمل السياسي. ومن الواضح بالنسبة لي أن هذا القانون سينتهك هذه الحقوق".

ورد عليه السيناتور روبيو الذي قدم المشروع بالقول "إن التشريع يسمح للحكومة بمواجهة الحرب الاقتصادية على إسرائيل".

‪إلهان عمر أيدت حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات من إسرائيل‬ (رويترز-أرشيف)

تغييرات في الأفق
وتشي بعض المواقف من مشروع القانون بأن هناك تغييرات تلوح في الأفق داخل الكونغرس بتشكيلته الجديدة، ودعمت العضوتان الجديدتان الديمقراطيتان المسلمتان في مجلس النواب إلهان عمر (مينيسوتا) ورشيدة طليب (ميتشيغان) حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات بصفة علنية.

وسبق أن اقترحت النائبة الديمقراطية بيتي ماكولوم (مينيسوتا) قبل عام، مشروع قانون تضمن عدم تخصيص أي مساعدات عسكرية أميركية لدعم احتجاز الأطفال القصر في السجون العسكرية الإسرائيلية.

وأشار استطلاع للرأي أجرته محطة "سي.أن.أن" بين 14 و17 ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى أن نسبة الأميركيين الذين يعتقدون أن واشنطن يجب أن تقف مع إسرائيل في صراع الشرق الأوسط؛ بلغ 24%، مقابل 3% عبروا عن مناصرة الفلسطينيين، في حين عبرت الأغلبية (67%) أن على واشنطن أن تلتزم الحياد بين الطرفين، وهذه نسبة تظهر تغيّرا في المزاج الجمعي الأميركي، وإن كان يتحرك ببطء بعيدا عن الدعم الكامل غير المشروط لإسرائيل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال المستشرق الإسرائيلي مردخاي كيدار إن أي مواجهة عسكرية قادمة ستخوضها إسرائيل ستمنح حركة المقاطعة العالمية طاقة جديدة، وذلك بعد مرور عقد على حرب إسرائيل على هذه الحركة.

قالت مراسلة صحيفة "معاريف" دانة سومبيرغ إن غضبا يسود إسرائيل عقب قرار فرنسا أول أمس الخميس وسم منتجات المستوطنات الإسرائيلية، مما يمنح دعما جديدا لحركة المقاطعة العالمية (بي دي أس).

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة