"مناعة إسرائيل".. حزب جنرالات يسعى لمنافسة نتنياهو

غانتس أعلن إطلاق حزب "مناعة إسرائيل" لينافس على رئاسة الوزراء (الجزيرة نت)
غانتس أعلن إطلاق حزب "مناعة إسرائيل" لينافس على رئاسة الوزراء (الجزيرة نت)
محمد محسن وتد – القدس المحتلة
 
تحت عنوان "يكسر الصمت" لخصت وسائل الإعلام الإسرائيلية إطلاق رئيس أركان الجيش الأسبق بيني غانتس حزبه الجديد "حوسن يسرائيل" (مناعة إسرائيل) الذي يعتمد في صفوفه على رؤساء أركان سابقين وجنرالات احتياط بالجيش.
 
وأعلن غانتس رسميا التنافس على رئاسة الحكومة لمواجهة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
 
وتعرض غانتس منذ إعلان ترشحه للكنيست لانتقادات من قبل خصومه السياسيين، حيث طالبوه بعدم الإفصاح عن برنامجه السياسي معتبرين أنه يخفي انتماءه إلى اليسار السياسي الصهيوني، في حين يفضل أن يظهر كأنه مرشح وسطي ومعتدل.

ويسعى غانتس لأن يكون حزبه معتدلا وذا طابع أمني وفي مركز الخريطة السياسية الإسرائيلية، حيث يفضل عدم الاندماج أو التحالف مع حزب العمل برئاسة آفي غباي أو حزب "الحركة" برئاسة تسيبي ليفني اللذين يعتبرهما حزبين يحملان أفكارا وأجندة يسارية.

وسجل غانتس في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي حزبه رسميا، وأعلن بذلك دخول معترك الحياة السياسية وخوض انتخابات الكنيست التي ستجرى في التاسع من أبريل/نيسان المقبل.

وكتب غانتس في طلب التسجيل أن من أهداف الحزب تثبيت وتعزيز إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية على أسس رؤيا ومبادئ الحركة الصهيونية مثلما نصت عليه "وثيقة الاستقلال".

ويضع رئيس أركان الجيش الأسبق في جل اهتمامه وميثاقه كذلك قضايا الأمن المجتمعي والقضاء، والأمن الداخلي، والرفاه الاجتماعي، والتعليم، ومشاريع البنى التحتية الوطنية.

ويسعى غانتس لضم أكبر عدد من جنرالات الاحتياط في الجيش إلى حزبه، حيث يواصل المفاوضات مع وزير الأمن الأسبق موشيه يعالون الذي أسس حزب "حركة التجديد" لخوض الانتخابات بقائمة مشتركة، ويبذل الجهود أيضا لضم رئيس الأركان الجيش الأسبق غابي أشكنازي.

 يعالون أسس حزب "حركة التجديد" ويسعى للتحالف مع غانتس (الجزيرة نت)

قائمة تحالفية
وتشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية إلى أن غانتس الأكثر حظا لمنافسة نتنياهو، إذ إن 38% من الإسرائيليين المستطلعة آراؤهم يؤيدونه كرئيس للحكومة المقبلة مقابل 41% لنتنياهو.

وترجح الاستطلاعات أيضا حصول حزب غانتس على 12 مقعدا في حال خاض الانتخابات بشكل مستقل، في حين ستحصل قائمة تحالفية بين غانتس ويعالون على ما بين 16 و20 مقعدا، وقد تحصل قائمة تحالفية بين حزب "مناعة إسرائيل" وحزب "يش عتيد" برئاسة يائير لبيد على 25 مقعدا.

لكن مهما كانت قوة غانتس الانتخابية -مثلما تشير استطلاعات الرأي- يبدو أنه لن يحقق تحولا في موازين القوى، وإنما سيزيد ويعمق الشرخ بين المعسكرات والتركيبات البرلمانية، علما أن جميع استطلاعات الرأي تشير إلى أن الليكود بزعامة نتنياهو الأوفر حظا لتشكيل الحكومة المقبلة، لكن خلافا للحكومات السابقة سيجد نتنياهو نفسه مضطرا لإشراك أكبر عدد من الأحزاب والكتل، مما يعني كثرة المشاكل والتعقيدات والأزمات وعدم الاستقرار في الائتلاف المستقبلي.

ولا يتخلف غانتس عن نتنياهو بالطرح والفكر بكل ما يتعلق في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ يدعو لاستعمال قفازات حديدية ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة، مع التوصل إلى تسوية سياسية مع السلطة الفلسطينية، بيد أنه وخلافا لنتنياهو يركز على القضايا الداخلية في المجتمع الإسرائيلي التي كانت تحجب بسبب القضايا الإقليمية والأمنية وإيران التي عمد إلى نتنياهو تسليط الضوء عليها بالعقد الأخير.

غانتس يكسر الصمت بإطلاق حزب "مناعة إسرائيل" من خلال صحيفة يديعوت أحرونوت (الجزيرة نت)

أحزاب الجنرالات
ويرى محللون أن "مناعة إسرائيل" هو تقليعة كل انتخابات بتشكيل حزب يعتمد في الأساس على الجنرالات وضباط الاحتياط سعيا للوصول إلى الحكم أو المشاركة في الائتلاف الحكومي، مؤكدين أن استعانة الأحزاب بالجنرالات تحمل في طياتها رسائل أمنية وتطمينات لجمهور الناخبين.

واستذكروا حزب العمل الذي سمي في الماضي "حزب الجنرالات" وكذلك حزب الليكود الحاكم الذي استعان ببعض الجنرالات لتعزيز صفوفه، لكن اتضح أنه خلال فترة حكم نتنياهو سرعان ما اندمجت أحزاب الجنرالات مع أحزاب أخرى أو اختفت عن المشهد السياسي.

وتسعى الأحزاب لتعزيز قوائمها الانتخابية بجنرالات وضباط احتياط في الجيش بهدف جذب وجلب أصوات أكثر وجرف من الأصوات العائمة التي لا تجد لها عناوين سياسية من بين الأطر القديمة تلائم توجهاتها أو ما عادت تثق بالأحزاب القائمة.

ومع إطلاق حزب "مناعة إسرائيل" وجه رئيس حزب "اليمين الجديد" نفتالي بينيت انتقادات شديدة للجنرالات من قادة الحزب حيال نهجهم خلال العملية العسكرية "الجرف الصامد" ضد قطاع غزة عام 2014 قائلا "لو استمعنا نحن الوزراء في الكابينت إلى تعليمات بيني غانتس وموشي يعالون لكنا سنتيقظ على كارثة في الجنوب ومئات القتلى وخطف عشرات الجنود للقطاع".

تمجيد عسكري
ويعتقد الوزير السابق عوزي برعام أن الانتخابات البرلمانية المقبلة وبعيدا عن القضايا الأمنية والملف الفلسطيني ستتمحور حول المصير السياسي لنتنياهو الذي يواجه ملفات الفساد، إذ إن معسكر المركز واليسار الصهيوني حريصان على الوصول للحكم، مشيرا إلى أنه من الواضح أن غانتس قد يكون الأوفر حظا لخلافة نتنياهو، لكنه من أجل تحقيق ذلك "يجب عليه شحذ صورته المتحاربة، لتظهر كرجل "مارلبورو" يركب حصانا قويا ويبتسم ابتسامة ساحرة".

وكتب برعام مقالة في صحيفة هآرتس "كنت مستعدا لمواجهة مجموعته من النقاد والدفاع عن الحملة الانتخابية لغانتس التي تمجد بطولته العسكرية، لكن عليه أن يهاجم نتنياهو بأنه مدمر للديمقراطية، وأن يظهر كقائد يقاتل من أجل صورة الدولة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة