واشنطن وموسكو وأوروبا.. ثلاث إستراتيجيات في مواجهة أزمة فنزويلا

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يشارك في استعراض عسكري (رويترز)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يشارك في استعراض عسكري (رويترز)

كان رد فعل الولايات المتحدة إزاء إعلان خوان غوايدو نفسه رئيسا لفنزويلا الأربعاء 23 يناير/كانون الثاني الجاري الأكثر حدة مقارنة بمواقف بقية الأطراف.

وتكشف الاختلافات بين الأميركيين والروس، الذين يساندون نيكولاس مادورو، والأوروبيين الذين اتخذوا موقفا أكثر حذرا؛ طبيعة المصالح المتباينة للغاية التي ترغب هذه الأطراف في الدفاع عنها، في ظل حالة الوهن التي تشهدها البلاد.

وذكر الكاتبان ماتيو لاسار وبنيامين كينيل، في تقرير نشرته صحيفة لاكروا الفرنسية، أن "الرئيس المؤقت الجديد" لفنزويلا قد حظي باعتراف واشنطن وسارت دول أخرى على نهجها.

وأشار التقرير إلى أنه رغم أن الجيش أبدى دعمه لنيكولاس مادورو، فإن المواقف في صلبه كانت متباينة للغاية.

فقد أعلن الكولونيل خوسيه لويس سيلفا، الملحق العسكري الفنزويلي في واشنطن، السبت 26 يناير/كانون الثاني، أنه لم يعد يعترف بنيكولاس مادورو رئيسا شرعيا للبلاد، ودعا "إخوانه بالجيش" إلى دعم خوان غوايدو.

ويقول الكاتبان إن الولايات المتحدة، ومن خلال العقوبات التي فرضتها سنة 2014 على فنزيويلا، "كانت تهدف إلى زعزعة استقرار نظام نيكولاس مادورو، الذي تمتلك بلاده أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم"، وفقا للتقرير السنوي لمنظمة الدول المصدرة للنفط (الأوبك) الصادر سنة 2010.

وتعد فنزويلا رابع أبرز الدول التي تزود الولايات المتحدة بالنفط، ومع ذلك، وبسبب سياسات نظام الرئيس الراحل هوغو تشافيز المناهضة لواشنطن، انخفضت الواردات الصافية بنسبة 60% منذ سنة 1997، وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، وهي وكالة إحصائية مستقلة تابعة لوزارة الطاقة الأميركية.

والآن، يرغب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في استعادة السيطرة على هذا الملف، بدلا الاستسلام ورؤية فنزويلا تواصل تنويع شركائها التجاريين، والتوجه نحو الصين وروسيا.

وأضاف الكاتبان أنه بعد ثلاث سنوات من إنقاذ نظام بشار الأسد في سوريا، يبذل فلاديمير بوتين قصارى جهده من أجل إنقاذ حليفه نيكولاس مادورو، حتى وإن كان ذلك يعني فتح جبهة جديدة في خضم صراعه مع الغرب.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أعرب عن شديد غضبه مما يعتبره محاولة انقلاب جديدة حرضت عليها الولايات المتحدة في الخارج، من أول الزعماء الذين اتصلوا بالرئيس الفنزويلي عقب المستجدات الأخيرة التي شهدتها البلاد.

وفي 25 يناير/كانون الثاني، ندد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بسياسة الولايات المتحدة، ووصفها "بالهدامة في فنزويلا، كما هي الحال في العديد من البلدان الأخرى".

وعلى الرغم من تحذير مندوب روسيا الدائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، خلال اجتماع فشلت مساعي روسيا في منع انعقاده، من تدخل عسكري في البلاد، إلا أنه يشتبه في إرسال موسكو عددا من حراس الأمن الخاص إلى كاراكاس لحماية مادورو.

اقتصاد وسياسة
وتتكون هذه الفرقة في الأساس من رجال من مجموعة فاغنر، الموجودين شرق أوكرانيا والمكلفين بدعم ضباط دمشق والناشطين في جمهورية أفريقيا الوسطى أيضا.

وبالنسبة لروسيا، تعتبر الرهانات التي تواجهها في فنزويلا اقتصادية بقدر ما هي سياسة، خاصة أن البلاد من أبرز الدائنين الرئيسيين لكاراكاس، ومع كل أزمة ديون وتعثرات جديدة، تمكنت موسكو من التوصل إلى حلول ترضيها، عادة ما تكون في شكل شحنات نفط فنزويلي أو استثمارات روسية.

ويعد دين كاراكاس لموسكو مزيجا غامضا من عمليات ائتمان بين الدولتين أو قروض بين الشركات.

ومن بين الشركات المعنية بهذا الأمر شركة النفط العملاقة الروسية شبه الحكومية "روسنفت"، التي يرأسها إيغور سيتشين، وهو جاسوس سابق للجنة أمن الدولة. وأصبحت هذه الشركة من أبرز محاور الدبلوماسية الاقتصادية للكرملين.

أما أوروبا فلم تحسم رأيها بعد بشأن أي طرف قد تساند، متخذة بذلك موقفا أكثر تحفظا من حلفائها في أميركا الشمالية.

ودعت ممثلة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إلى "عملية سياسية فورية تؤدي إلى انتخابات حرة وذات مصداقية، تتماشى مع النظام الدستوري الفنزويلي".

وشهدت العلاقات الفنزويلية الأوروبية توترات منذ سنوات، خاصة في علاقتها بإسبانيا، التي دعمت محاولة الانقلاب ضد تشافيز سنة 2002. وما فتئت التوترات بين الطرفين تتصاعد، الأمر الذي انعكس من خلال إعلان الحكومة إغلاق السفارة الإسبانية في كراكاس.

ولا يمكن للاتحاد الأوروبي خرق قواعده الخاصة، كما لا يملك سلطة الاعتراف بالحكومات، في حين لا يرغب بعض أعضائه في قطع العلاقات مع نظام مادورو.

وتعتبر هذه الدول أن الاتحاد الأوروبي قادر على الانضمام إلى مبادرة المكسيك والأوروغواي المتمثلة في اقتراح وساطة بين الحكومة الفنزويلية والمعارضة.

وينبغي أن تعمل هذه المبادرة أيضا على حماية مواطني الاتحاد، الذين يبلغ عددهم مليون شخص في فنزويلا، ومعظمهم من الإسبان.

المصدر : الصحافة الفرنسية

حول هذه القصة

يفتح الانقسام الدولي بشأن أزمة فنزويلا الباب واسعا أمام التصعيد والاستقطاب الخارجي والداخلي، ويأتي الجيش الفنزويلي في الصدارة من محاولات الاستمالة والاستقطاب التي ستزداد حدة كلما طال أمد الأزمة.

28/1/2019
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة