الشعبويون والقوميون يستعدون لاجتياح البرلمان الأوروبي بالانتخابات القادمة

اللقاءات بين رموز اليمين المتطرف والفكر القومي في أوروبا تكشف عن انطلاق مناوراتهم السياسية في كامل القارة (رويترز)
اللقاءات بين رموز اليمين المتطرف والفكر القومي في أوروبا تكشف عن انطلاق مناوراتهم السياسية في كامل القارة (رويترز)

تقول الكاتبة سابين سيفوس أرنو في مقال بمجلة شلانج الفرنسية إن القوميين والشعبويين في أوروبا بدؤوا إطلاق مناوراتهم السياسية في القارة، وذلك قبل أربعة أشهر من موعد انتخابات البرلمان الأوروبي.

وتضيف أن حزب "البديل من أجل ألمانيا" وضع الأحد 13 يناير/كانون الثاني الماضي أسس الخطة الانتخابية التي يهدف من ورائها إلى إلغاء البرلمان الأوروبي، ومن ثم الخروج من منطقة اليورو.

كما أطلقت زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبان في اليوم نفسه حملة حزبها "التجمع الوطني"، مستغلة ما أطلقت عليه اسم "الانتفاضة الأوروبية" وأزمة "السترات الصفراء" في بلادها.

وتضيف الكاتبة أن كلا من حزب البديل من أجل ألمانيا والتجمع الوطني تلقيا دعوة خلال الأسبوع الماضي من زعيم حزب "حركة النجوم الخمسة" الإيطالي لويجي دي مايو، الذي عرض عليهم دعما لوجستيا.

‪الكاتبة: أضحى المنطق الذي يتحدث به القوميون في أوروبا أكثر حدة‬ (رويترز)

زيارات وتحالفات
وفي السياق ذاته، أدى عضو آخر من حكومة كونتي -وهو وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني، زعيم حزب "الرابطة"- بدوره زيارة إلى شرق أوروبا لتعزيز تحالفاته.

وبعد أن استقبل سالفيني نظيره رئيس الوزراء المتشدد في المجر فيكتور أوربان في مدينة ميلانو يوم 28 أغسطس /آب، تبادل وزير الداخلية الإيطالي أطراف الحديث مع ياروسلاف كاتشينسكي زعيم الحزب القومي في بولندا المعروف باسم حزب القانون والعدالة.

وتشير الكاتبة إلى أن السياسة التي ينتهجها كل من البولندي ياروسلاف كاتشينسكي والمجري فيكتور أوربان تخضع لعقوبات من الاتحاد الأوروبي، وذلك على خلفية انتهاك كلا السياسيين القوميين حقوق الإنسان.

وتضيف أن هذه اللقاءات بين رموز اليمين المتطرف والفكر القومي في أوروبا تكشف عن انطلاق مناوراتهم السياسية في كامل القارة.

تكرر الائتلافات
وتضيف الكاتبة أن الهدف الذي يريد محور "روما بودابست صوفيا" تحقيقه، يتلخص في "إطلاق عملية إصلاح داخل الاتحاد الأوروبي" وعرض "رؤية جديدة"، مع العمل على إسقاط كل النخب الأوروبية التي يمولها رجل الأعمال الأميركي المؤثر والمهتم بالعمل الخيري جورج سوروس، والتي يديرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

كما أضحى المنطق الذي يتحدث به القوميون في أوروبا أكثر حدة.

وتنقل الكاتبة عن الاختصاصي الهولندي في العلوم السياسية كاس مويدل، قوله إن "الشعبوية التي لم يكن الناس يتحدثون عنها سوى نادرا خلال القرن العشرين، أضحت في الوقت الراهن حديث الساعة منذ بداية عام 2000، وذلك باعتبارها أيديولوجيا أحزاب اليمين، مع بروز أحزاب تدفع الشعب لمعارضة النخب الفاسدة".

ويضيف الخبير الهولندي أنه "على الرغم من اندماج هذه الشعبوية ضمن أحزاب اليسار خلال الأزمة المالية التي حدثت في 2008، على غرار ائتلاف اليسار الراديكالي في اليونان وحزب بوديموس في إسبانيا، فإنها ظلت الفكر الأساسي الذي يتبعه اليمين الذي بلغ ذروته منذ إعلان البريكسيت وتولي دونالد ترامب حكم الولايات المتحدة".

أزمة اللاجئين
وتضيف الكاتبة أنه مع بروز أزمة اللاجئين بين 2015 و2016، أحسّ اليمين المتطرف في أوروبا بأنه يتمتع باستقلالية، حيث لعب ورقة الترهيب من الأجانب.

كما سجل اليمين المتطرف الذي يعتبر متأصلا في أوروبا الشمالية (فنلندا والنرويج والدانمارك والسويد) تقدما مذهلا على غرار ما حصل في الانتخابات التي عقدت في أندلوسيا بإسبانيا قبل أعياد الميلاد، أو من خلال فرض حزب البديل من أجل ألمانيا نفسه داخل "البوندستاغ الألماني" (البرلمان الاتحادي) منتصف 2017 مما جعله يصبح ثالث أقوى حزب في ألمانيا.

وتشير الكاتبة إلى أن بعض العواصم الأوروبية أضحت فيها مثل هذه الائتلافات متداولة، خاصة في ظل مشاركتها في الائتلافات الحكومية، حيث أضحت حوالي ربع حكومات دول الاتحاد الأوروبي تسجل مشاركة اليمين المتطرف في الحكم.

وتضيف أن أبرز مثال على ذلك هو تحالف المستشار النمساوي المحافظ سيباستيان كورتس مع حزب الحرية النمساوي منذ حوالي السنة، بالإضافة إلى حكومة إيطاليا المكونة من ائتلاف شعبوي.

وتتساءل الكاتبة: هل يتمكن اليمين المتطرف من الفوز في انتخابات البرلمان الأوروبي التي ستعقد خلال شهر مايو/أيار القادم؟ وتختتم بأن المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيتشي يحذر من أن هذه الانتخابات ستكون محتدمة وأشبه بحلبة قتال.

المصدر : الجزيرة + الصحافة الفرنسية

حول هذه القصة

تتساءل صحيفة فايننشال تايمز عما إذا كان يصعب التوقع لعام 2019 في ظل وجود الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السلطة، ووجود قضايا ومظاهر مثل الخروج البريطاني والحمائية والشعبوية.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة