ستراتفور: عندما تتحول الملاعب ملاذا للاحتجاجات السياسية

الكاتب: البعض يعتبر أن السياسة عنصر جوهري لا يمكن فصله عن الرياضة (رويترز)
الكاتب: البعض يعتبر أن السياسة عنصر جوهري لا يمكن فصله عن الرياضة (رويترز)

يقول الكاتب أوستن داكوورث في مقال نشره موقع ستراتفور الأميركي إن البعض قد يرى أنه لا ينبغي التطرق إلى المواضيع السياسية في أي سياق رياضي، غير أن البعض الآخر يعتبر أن السياسة عنصر جوهري لا يمكن فصله عن الرياضة.

ويشير داكوورث إلى أن أبرز أشكال التداخل بين الرياضة والسياسة تتبلور بشكل احتجاجات، من أهمها التحية التي ألقاها كل من العداء تومي سميث والعداء جون كارلوس دعما لحركة "القوة السوداء"، وذلك خلال دورة الألعاب الأولمبية في مكسيكو سيتي في 1968، وكذلك رفض لاعب كرة القدم الأميركية كولين كايبرنيك الوقوف أثناء النشيد الوطني الأميركي خلال إحدى المباريات.

وأورد الكاتب أن الاحتجاجات التي قادتها العديد من الشخصيات الرياضية تسعى في أغلبيتها إلى الاستفادة من الصدى العالمي للرياضة وإمكانية وصول رسالتها إلى ملايين المشاهدين.

شعارات
ويضيف أن مدرجات الملاعب السودانية شهدت قبل أيام رواج الشعارات بعد أن اندلعت الاحتجاجات خلال منتصف الشهر الماضي في السودان بسبب زيادة أسعار الوقود والخبز التي أدت إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين والتي تحولت فيما بعد إلى حركة احتجاج مطالبة بتغيير النظام.

‪الاحتجاجات أسفرت عن مقتل العشرات لكن المحتجين لم يفقدوا حماسهم‬ (رويترز)

أزمة اقتصادية
ويضيف الكاتب أن السودان لا يزال يكافح للتعافي من الضربة الاقتصادية التي لحقت به على إثر خسارته منطقة جنوب السودان الغنية بالنفط التي أصبحت جمهورية مستقلة منذ 2011.

وعلى الرغم من إنهاء واشنطن العقوبات التي فرضتها على الخرطوم خلال 2017 فإن السودان لا يزال يعاني من الصعوبات الاقتصادية ذاتها.

ويشير الكاتب إلى مقتل 37 متظاهرا خلال الأسبوع الأول من احتجاجات السودان، لكن المحتجين لم يفقدوا حماسهم.

ويضيف أن الجماهير عبرت عن استيائها وهتفت بشعارات تدعو إلى إسقاط حكومة الرئيس السوداني عمر حسن البشير الذي اعتلى السلطة خلال انقلاب سنة 1989، وذلك أثناء إحدى مباريات كرة القدم التي تلت هذه الأحداث.

السودانيون يعتصمون في الميادين ويطالبون النظام بالرحيل (الجزيرة)

شعارات وهتافات
ويقول الكاتب إن السودانيين هتفوا "الشعب يريد إسقاط النظام"، وذلك خلال مباراة دوري أبطال أفريقيا الأخيرة في الخرطوم التي جمعت بين نادي الهلال السوداني والنادي الأفريقي التونسي، مضيفا أنه يبدو أن هذا الاحتجاج قد نشأ من تلقاء نفسه ولم يكن مخططا له.

ويشير الكاتب إلى أن عفوية الاحتجاج قد خلقت مشهدا رائعا وقويا، ويقول إنه بعد انتهاء المباراة ازدحمت الشوارع بحشود كبيرة تجمهرت وهتفت بالعديد من الشعارات، مضيفا أن المظاهرة قوبلت بوابل من الرصاص المطاطي وسحابات من الغاز المدمع التي استخدمتها قوات الأمن السودانية لتفريق حشود المتظاهرين.

ويضيف الكاتب أن الاحتجاجات التي حدثت في الملعب لاقت بعد نهاية المباراة دعما على شبكات التواصل الاجتماعي من جانب لاعبي كرة القدم السودانيين المتقاعدين.

ويشير إلى أن اللاعب هيثم -الذي شارك في أكثر من خمسمئة مباراة مع الهلال وقائد النادي والمنتخب السوداني- أطلق تغريدة على تويتر يقول فيها "شكرا لكم يا جماهير الهلال، لقد أظهرتم حقا أنكم أبناء نادي الوطنية والحرية".

أما فيصل فالعجب فقد دعا مشجعي نادي المريخ -وهو أكبر منافس لنادي الهلال- إلى مواصلة الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

منع التواصل
ويشير الكاتب إلى أنه خلال الفترة التي اندلعت فيها الاحتجاجات المعارضة للبشير فإن الحكومة السودانية اتخذت خطوات للسيطرة على المظاهرات، بما في ذلك الحد من الوصول إلى مواقع التواصل الاجتماعي الشهيرة مثل تويتر وواتساب، ومع ذلك لم يمنع هذا القرار مصطفى من الاستمرار في كتابة التغريدات لدعم هذه المظاهرات.

ويقول الكاتب إن الفرق بين الاحتجاجات داخل الملعب والاحتجاجات في الأماكن العامة الأخرى يتمثل في الاختلاف في الاسم لا غير، فعلى عكس الاحتجاجات المنظمة في الشوارع نادرا ما تنظم الاحتجاجات من جانب الجماهير الحاضرة في الملاعب التي لا تشمل في العادة مشاركة كل الجماهير في الحشد.

ودعا الكاتب إلى تخيل أن تتوقف الجماهير الحاضرة في إحدى مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز فجأة عن تشجيع النوادي وتنشغل بترديد شعارات مناهضة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ويختم بأنه من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كان سيعتمد الثائرون المستقبليون على الحضور الإعلامي القوي في الأحداث الرياضية للتعريف بقضيتهم.

المصدر : الجزيرة + الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

دعا زعيم حزب الأمة السوداني المعارض الصادق المهدي الرئيس عمر البشير إلى الرحيل، مؤكدا العمل السلمي للانتقال السياسي، وذلك على وقع احتجاجات متواصلة منذ 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة