سكان ماليزيا الأصليون.. لأول مرة في برلمان بلادهم

استعراض فني لقبيلة الداياك في ساراواك
استعراض فني لقبيلة الداياك في ساراواك من السكان الأصليين في ماليزيا (الجزيرة)
سامر علاوي-كوالالمبور
حقق ضابط الشرطة الماليزي المتقاعد رملي محمد نور سابقة تاريخية بتمثيله أقلية السكان الأصليين في البرلمان لأول مرة في تاريخ البلاد، وذلك بفوزه في انتخابات تكميلية أجريت السبت الماضي في مرتفعات كاميرون بولاية بيراك.

واحتلت حقوق السكان الأصليين -المعروفين محليًا باسم "أورانغ أصلي"- محور الدعاية الانتخابية لكل من "تحالف الأمل" الحاكم من ناحية، وتحالف "الجبهة الوطنية" والحزب الإسلامي اللذين يقفان في صفوف المعارضة من ناحية أخرى.

وبالتزامن مع حملات الدعاية الانتخابية التي استمرت ثلاثة أسابيع، وجّه المدعي العام تومي توماس اتهاما قضائيا لحكومة ولاية كلانتان المحلية بالتعدي على أراض مصنفة بأنها محميات للسكان الأصليين، علما بأن الحزب الإسلامي المعارض يهيمن على الحكم في الولاية الشمالية منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وتوعدت الحكومة الفيدرالية بخطوة مماثلة في ولاية بيراك التي جربت فيها الانتخابات التكميلية، في حين تعهد ليم كيت سيانغ زعيم "حزب العمل الديمقراطي" المشارك في السلطة بعقد مؤتمر للسكان الأصليين لصياغة إستراتيجية تفي بحقوقهم.
البيوت الطويلة معالم تميز تراث السكان الأصليين وسط الغابات (الجزيرة)البيوت الطويلة معالم تميز تراث السكان الأصليين وسط الغابات (الجزيرة)
وقال كيت سيانغ إن هناك حاجة لتعديلات قانونية ومؤسساتية من أجل معالجة قضايا السكان الأصليين المتمثلة أساسا في حرمانهم من أراضيهم وبيئتهم وموارد رزقهم، وذلك في إشارة إلى قطع أشجار الغابات التي يعيشون فيها.

وإضافة إلى تعرض مناطق السكان الأصليين إلى اعتداءات بدعوى المصالح الاقتصادية والتنمية والتطوير، فقد سلطت منظمات حقوقية الضوء على معاناتهم التي تشمل التهميش وضعف البنية التحتية والفقر وضعف التعليم والحقوق السياسية والاجتماعية.

واعتبرت النتيجة مؤشرا على تقدم المعارضة بعد نحو سبعة أشهر من الانتخابات العامة التي مُنيت فيها وأجريت في مايو/أيار الماضي، وقال أنور إبراهيم زعيم حزب عدالة الشعب المشارك في السلطة "إن النتيجة تذكر التحالف الحاكم بأن يأخذ بالاعتبار الحساسية تجاه الاقتصاد وارتفاع الأسعار".

بينما اعتبرها سياسيون آخرون أولى ثمار التنسيق بين حزبي المنظمة الملاوية القومية المتحدة (أمنو) والحزب الإسلامي (باس)، وهما الحزبان اللذان يدعيان تمثيل حقوق الأغلبية الملاوية المسلمة في البلاد.

‪السكان الأصليون‬ (الجزيرة)‪السكان الأصليون‬ (الجزيرة)
ويعتبر السكان الأصليون جزءا ممن يعرفون "بأبناء الأرض" (بومي بوترا) إلى جانب الملاويين وعرقيات أخرى تصنف بأنها أقل حظا في التنمية والاقتصاد، ومنحتهم "السياسة الاقتصادية الجديدة" التي أقرت عام 1971 امتيازات إيجابية، للنهوض بوضعهم، مثل الأولوية في المشاريع الحكومية.

وتقدر معاهد متخصصة في شؤون السكان الأصليين تعدادهم في شبه الجزيرة الماليزية (القسم الغربي من البلاد) بنحو ستين ألفا، ويعيش معظمهم في الغابات الماطرة وبالقرب من السواحل وعلى صفاف الأنهار.

ويعتقد أنهم أول من سكن البلاد منذ ثمانية آلاف عام، وكانوا يعيشون إلى عهد قريب على الصيد وثمار الغابات بشكل رئيسي، ويقسمون إلى ثلاث فئات رئيسية، هي نيغريتو وسينو ومالايو أصلي.

أما في القسم الشرقي من ماليزيا في ولايتي صباح سارواك، فيشكلون نحو 13% من السكان، ومن أشهر قبائلهم الداياك والإيبان، وهم فخورون بتراثهم الثقافي وشهرتهم بالشجاعة والقتال، ويعيشون عادة في منازل طويلة، وهي عبارة عن سلسلة من المنازل الخشبية المتلاصقة ويربط بينها ممر واحد يجعل القرية أسرة كبيرة. 

المصدر : الجزيرة