السلطان لابو لابو.. بطل الفلبين الذي قاوم التنصير وقتل ماجلان

تمثال "لابو لابو" في جزيرة ماكتان بالفلبين (مواقع التواصل)
تمثال "لابو لابو" في جزيرة ماكتان بالفلبين (مواقع التواصل)

عبد المنعم هيكل

تحمل قصة البطل "لابو لابو" الذي يمجده شعب الفلبين رمزية كبيرة عن تاريخ البلاد وصراعاتها، لا سيما في مثل هذا الظرف الذي تمكن فيه المسلمون الفلبينيون أخيرا من تقرير مصيرهم ولو جزئيا.

ففي الاستفتاء الذي أقيم يوم 21 يناير/كانون الثاني الجاري، أيد سكان إقليم مندناو الذي يتركز فيه المسلمون جنوبي الفلبين إنشاء كيان "بانغسامورو" (شعب مورو) الذي يُفترض أن يتمتع بحكم ذاتي برلماني.

وتعد هذه النتيجة التي صوت لصالحها 85% (نحو 1.7 مليون صوت) من مجموع الأصوات تتويجا لعملية السلام التي تهدف إلى إنهاء الصراع بين الحركات الإسلامية والحكومات الفلبينية المتعاقبة. ويُعرف مسلمو الفلبين بأنهم شعب مورو، وهي كلمة كان الإسبان يطلقونها على المسلمين.

وقبل نحو خمسة قرون من هذا الاستفتاء، جرت وقائع قصة "لابو لابو" التي يجد فيها مسلمو الفلبين تذكيرا بروح الشجاعة والنضال التي تمسكوا بها من أجل انتزاع حقوقهم وتقرير مصيرهم.

كان "لابو لابو" حاكما لجزيرة ماكتان إحدى جزر ما بات يعرف بدولة الفلبين، وذلك لسوء حظ القائد البحري الأوروبي الشهير فرديناند ماجلان.

لوحة تصور القائد البحري ماجلان الذي كان يعمل لحساب ملك إسبانيا (مواقع التواصل)

حملة ماجلان
لم يُخف ماجلان -الذي كان قائدا برتغاليا يعمل لصالح ملك إسبانيا- الوجه الاستعماري التنصيري لحملته، حين أبحر في مهمة لإتمام أول دورة كاملة حول الأرض.

وخلال رحلته رأى ماجلان أن يتخذ قاعدة في تلك الجزر ويقيم أول تحالف لصالح إسبانيا في المحيط الهادي، فنزل في جزيرة سيبو وتمكن من تنصير حاكمها وشعبه.

وظن القائد البرتغالي أنه قادر على توسيع تلك القاعدة دون مشقة، وبدأ هو وحلفاؤه يتمددون في تلك الرقعة، لكنه فوجئ بمقاومة شرسة.

فقد تصدى له شعب جزيرة ماكتان بقيادة "لابو لابو" واستطاع دحر الغزاة وقتل ماجلان في أبريل/نيسان 1521، قبل أن يتمكن من إتمام رحلته حول الأرض.

هذه الرواية التاريخية بتلك الصيغة المقتضبة ليس عليها خلاف يذكر بين المؤرخين وبين المراجع الأوروبية والإسلامية وغيرها، لكن هناك تفاصيل وجوانب أخرى للقصة.

فالشعب الفلبيني في مجمله -وغالبيته من المسيحيين الكاثوليك- يمجد حتى يومنا هذا شجاعة "لابو لابو" باعتباره أول بطل قومي في تاريخ البلاد يقاوم القوى الأجنبية وطلائع الاستعمار الإسباني، لكنهم يختلفون في تفاصيل حياته وفي ديانته.

مسلمو الفلبين اختاروا إنشاء كيان "بانغسامورو" في الاستفتاء الأخير (غيتي)

ذاكرة شعب مضطهد
يروي التاريخ الشفهي للشعوب المسلمة في جنوب تلك البلاد -خاصة شعب صولو- أن "لابو لابو" كان سلطانا مسلما لجزيرة ماكتان، وليس هذا خبرا غريبا عند الأخذ في الاعتبار أن الإسلام وصل تلك البلاد منذ القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي).

وقد أورد المؤرخ السوري محمود شاكر في كتابه "المسلمون في الفلبين ودولة مورو" (1985) قصة البطل "لابو لابو" بكثير من التفاصيل الحية التي لم تذكرها مصادر أخرى.

وفقا لتلك الرواية، "رفض لابو لابو الخضوع لماجلان وحرّض سكان الجزر الأخرى عليه، ورأى ماجلان الفرصة مناسبة لإظهار قوته وأسلحته الحديثة حتى يخافه بقية الأمراء والسلاطين، فذهب مع فرقة من جنوده مزودين بأسلحته لقتال لابو لابو وتأديبه".

ويضيف الكتاب "طلب ماجلان من لابو لابو التسليم قائلا: إنني باسم المسيح أطلب إليك التسليم، ونحن العرق الأبيض أصحاب الحضارة أولى منكم بحكم هذه البلاد".

فأجابه "لابو لابو" قائلا "إن الدين لله وإن الإله الذي أعبده هو إله جميع البشر على اختلاف ألوانهم"، ثم هجم على ماجلان وقتله بيده وشتت شمل فرقته ورفض تسليم جثته للإسبان، ولا يزال قبره شاهدا على ذلك هناك، كما يقول الكتاب.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

صادق رئيس الفلبين رودريغو دوتيرتي أمس الجمعة على قانون يمنح أقلية مورو المسلمة حكمًا ذاتيًا، مما يبشر بإنهاء معاناة استمرت أكثر من نصف قرن وتسببت في مقتل عشرات الآلاف.

بعد أربع سنوات على توقيع اتفاقية سلام بنغسامورو بين الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو، توصل أعضاء من مجلسي النواب والشيوخ إلى "القانون التأسيسي لمنطقة الحكم الذاتي لبنغسامورو في مينداناو المسلمة".

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة