سامح وجوهرة.. قصة "زواج ثوري" يغذي احتجاجات السودان

سامح وجوهرة.. قصة "زواج ثوري" يغذي احتجاجات السودان

مثل عقد قران سامح وجوهرة داخل المستشفى سابقة وأعطى زخما للاحتجاجات (مواقع التواصل)
مثل عقد قران سامح وجوهرة داخل المستشفى سابقة وأعطى زخما للاحتجاجات (مواقع التواصل)
 
أحمد فضل-الخرطوم

"الحب في زمن الثورة" كان وصفا لعقد قران "سامح" الذي أصيب في احتجاجات السودان على خطيبته "جوهرة" من داخل المستشفى بعد أن حفر حراك الشارع عميقا في يوميات السودانيين.

فقد سامح سيد وهو مصرفي إحدى عينيه جراء مقذوف غاز مسيل للدموع في الاحتجاجات التي شهدها حي بري بالخرطوم الخميس الماضي، وعلى أثر ذلك نقل إلى مستشفى "رويال كير".

ولدى نصيحة الأطباء لأسرة سامح بإجراء عملية في عينه المصابة في روسيا، اتخذت خطيبته جوهرة عصام قرارا ربما أثار دهشة وإعجاب الأسرتين وأصدقائهما، إذ طلبت عقد قرانها على خطيبها لمرافقته في رحلة العلاج.

بهو المستشفى الراقي اكتظ بالمدعوين الثلاثاء بعد أن قرر العروسان عقد قرانهما داخل المشفى الذي استقبل وأسعف مصابي الاحتجاجات.

وضج المستشفى بالزغاريد بعد أن امتلأ بالعويل سابقا وهو يشهد خروج ثلاثة جثامين لضحايا الاحتجاجات الأيام القليلة الماضية.

مخاوف الاعتقال
واللافت أن خطوبة سامح وجوهرة كانت في خضم الاحتجاجات قبل نحو أسبوعين بحسب ما تقول صديقة مقربة للعروسين التي تروي أن صديقات جوهرة كن يخشين من الاعتقال قبل إتمام مراسم الخطبة.

لكن حدث ما لم يكن في الحسبان بإصابة سامح، وتضيف "أي بنت ممكن تحبك وأنت معها في مطعم فخم وحالتك النفسية والجسدية جيدة. هذا هو الطبيعي، لكن لا يوجد جهاز أدق لقياس الحب غير المحنة (الحنين)".

ومثل عقد قران سامح وجوهرة داخل المستشفى على الأرجح سابقة بحضور المأذون والشهود وأسرتي العروسين والناشطين إلى المستشفى لإكمال مراسم الزواج، ما شكل مادة دسمة لدعاة الاحتجاجات.

ويشهد السودان احتجاجات منذ 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، بدأت بالتظاهر ضد مضاعفة أسعار الخبز، لكنها سرعان ما تحولت إلى مواكب تطالب بتنحي الرئيس عمر البشير.

احتفاء كبير
وسيطر عقد قران مستشفى "رويال كير" على مواقع التواصل الاجتماعي التي احتفى ناشطوها بما أسموه "الزواج الثوري"، وانتشرت صور ومقاطع فيديو لمراسم إتمام الزواج، كما تحولت صورة العروسين لأيقونة في مجموعات الواتساب.

ونشر ياسر عرمان القيادي بالحركة الشعبية-شمال على صفحته في فيسبوك فيديو لسامح داخل غرفته بالمستشفى وهو يتلقى التهاني، وعلق قائلا "عريس الثورة".

وعبر حسابها في فيسبوك قالت إحدى محلات الملابس إنها تهدي بكل تواضع كل احتياجات سامح في يوم زفافه، "ليست هدية وإنما واجبنا وأقل".

وقالت آلاء كركساوي في تغريدة على تويتر "دي جيجي زوجة سامح في ألف جيجي في البلد ممكن تقيف مع الزول العايزاه موقف مشابه في حين أن كلنا عارفين البيوت بشيلوها الأمهات وبعدلن هن وبسترن هن مهما كان حال الراجل".

أما أنين غندور فقد شدتها طريقة الزواج وقالت معلقة بفيسبوك إن عقد قران سامح وجوهرة أجمل ما فيه أنه دون تكاليف ويمكن أن يكون نموذجا يقتدى لتقليل تكلفة الزواج.

الاحتجاجات التي يعيشها السودان شكلت ميلادا للكثير من القصص اللافتة، لكن تبقى قصة سامح وجوهرة هي الأبرز حتى الآن.

المصدر : الجزيرة