التشافيزية.. التجربة التي انتهت بفخ السلطوية في فنزويلا

تمثال لتشافيز في مارغريتا بفنزويلا (الأوروبية)
تمثال لتشافيز في مارغريتا بفنزويلا (الأوروبية)
ساهم النموذج الذي أسس له هوغو تشافيز، والأيديولوجية التي تمخضت عنه وأصبح يطلق عليها التشافيزية أو تشافيسمو، في تبديد فرصة هائلة خلال العقد الماضي لتطوير فنزويلا.  وقد أدى هذا الوضع إلى استفحال أزمة تاريخية في البلاد، حسب صحيفة أرجنتينية.
واعتبر الكاتب مارسيلو كانتيلمي في تقرير له بصحيفة كلارين أن نيكولاس مادورو، الرئيس الفنزويلي الذي أخذ زمام الأمور بعد موت تشافيز ليس سوى دكتاتور صرف. 
وقال الكاتب إن فنزويلا كانت غارقة في العديد من المشاكل والأزمات عندما تصدر هوغو تشافيز الحكم سنة 1999، وذلك بسبب الأضرار التي لحقت باقتصادها بعد ما يقارب من 40 سنة من الفساد بقيادة الأحزاب التقليدية، مبرزا أن 80% من الفنزويليين كانوا خلال تلك الفترة يقبعون في فقر مدقع. 
وأضاف الكاتب أن هذه القنبلة الاجتماعية كانت سببا كافيا ليقرر الرئيس في ذلك الوقت، رافائيل كالديرا، إطلاق سراح هوغو تشافيز من السجن خلال سنة 1994، بعد أن اتهم بقيادة انقلاب ضد كارلوس أندريس بيريز سنة 1992.
وأوضح الكاتب أنه خلال ذلك الوقت، بذل البوليفاري هوغو تشافيز جهودا من أجل إرساء أيديولوجية ومذهب سياسي مختلف عن النموذج الكوبي. لكن، لم يتخل تشافيز عن مبادئه التي تعلمها من الجيش وتحوّل إلى صوت المستضعفين، وجاء بهم لأول مرة إلى قلب الحوارات السياسية.   
وانطلاقا من هذه التطورات، بالإضافة إلى تعزيز مبادئ ماركسية وأخرى دينية، تمكن تشافيز من خلق بنية قومية خالية من العنصرية والطبقية انتشلت المستضعفين من عجزهم.
وشيئا فشيئا، تمكن تشافيز من السيطرة على الكونغرس والمحكمة العليا في فنزويلا. ومن هذا المنطلق، تجاهلت الثورة البوليفارية المؤسسات بعد أن أكد تشافيز امتثاله لمؤسسات الدولة. فضلا عن ذلك، أصبح هدفه الأول متمثلا في إدامة سلطته وبقائه في قمة هرم السلطة. 
السيطرة على الإعلام
وفي ظل هذا الوضع، تمكن تشافيز من السيطرة على الإعلام المسموع والمكتوب والمرئي، وعمد أيضا ، حسب الكاتب، إلى اختراع قصص لا نهاية لها حول وجود أعداء له لتبرير تركيز السلطة في يده.
كما تمكن من استمداد شرعيته من صناديق الاقتراع لأكثر من مرة ومن خلال تشكيل ديمقراطية ذات طابع استبدادي عميق، وعمل على تخفيض عدد الفقراء والمهمشين الذين أصبحوا يحصلون على التعليم والدواء لأول مرة عبر الخطط التي مولها بالعائدات النفطية، وفقا لكانتيلمي.
وأشار الكاتب إلى أن فشل نظام تشافيز، شأنه شأن الأنظمة التي حاكته، تجلى عبر الفجوة بين النمو الذي تضمنه مداخيل النفط الخام وواقع التطور في البلاد.
ودلل على ذلك بكون هذا البلد فشل خلال الفترة التي قفز خلالها سعر برميل النفط من أقل من 20 دولارا إلى أكثر من مئة دولار، في التحول إلى أحد الاقتصادات الصناعية ولم يتمكن من تنويع اقتصاده أو حل مشاكل الأمن الغذائي التي تعصف به. 
وبيّن الكاتب أن سوء الإدارة والفساد المستشري شوها المخططات الوطنية الفنزويلية الرامية إلى وضع حد للفقر وانقطاع الكهرباء ونقص المواد الأساسية، مما فتح الباب أمام سوق سوداء عارمة وأزمات متعددة في البلاد. 
تفاقم الوضع
وذكر بأن الوضع تفاقم بعد أن أصبحت موارد النفط غير قادرة على تمويل مؤسسات الدولة وغرقت البلاد في تضخم واسع، مما حدا بالقائد البوليفاري باستعادة ذهب البلاد المودع في البنوك الدولية.
وأضاف الكاتب أنه في مواجهة هذه الصعوبات، حرص تشافيز على أن يظل رئيسا للبلاد إلى حين وفاته، معتبرا أن الأسوأ هو أن الفراغ الكبير الذي خلفه غياب تشافيز استغله مادورو ليتسلم مقاليد السلطة ويعمق الأزمة التي تمر بها البلاد. 
ولفت كانتيلمي إلى أن فنزويلا مادورو لم تتميز إلا بغياب المواد الأساسية والأدوية وارتفاع نسبة التضخم، مما أسس لأزمة أعمق من التي أورثها تشافيز لمادورو، بالإضافة إلى ذلك، تبنى مادورو منهجا استبداديا وعمد إلى استبعاد عدد كبير من حلفاء تشافيز القدامى. 
كما أدت حملات القمع بقيادة مادورو إلى تجلي غضب المعارضة في الشارع، وغرق البلاد في حالة من الفوضى، ونفِي عدد من المعارضين الذين بقوا دون مبادرة للإطاحة بالدكتاتورية الفنزويلية. 
وفي الختام، قال الكاتب إن شبهات الفساد التي تضع مادورو في قفص الاتهام وثورة المعارضة بقيادة خوان غوايدو لا تترك أمام نظام مادورو مخرجا سوى الطرد مثلما سقطت الدكتاتوريات الأخرى.
المصدر : الصحافة الإسبانية