عـاجـل: الرئاسة التركية: أردوغان يؤكد في اتصال هاتفي مع بوتين على ضرورة لجم النظام السوري ووقف المأساة الإنسانية في إدلب

والد الشهيد يعتصم ووالدته تصرخ: أليس من حقه أن يدفن؟

الجعبري يعتصم وحيدا في هذه الخيمة التي أقامها لإعلان صوت أهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم لدى الاحتلال (الجزيرة)
الجعبري يعتصم وحيدا في هذه الخيمة التي أقامها لإعلان صوت أهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم لدى الاحتلال (الجزيرة)

فادي العصا-الخليل

لزهاء مئة يوم، يواصل والد الشهيد وائل الجعبري من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، اعتصامه وحيدا في خيمة أقامها وسط المدينة، حتى يسترجع جثمان نجله المحتجز لدى الاحتلال الإسرائيلي منذ سبتمبر/أيلول 2018.

بدأت قصة الجعبري الأب عندما علّقت زوجته وهي تقف أمام ثلاجة الطعام في منزلهم، بعد أسبوعين من قتل الاحتلال لابنها، قائلة له: "ابني وابنك في ثلاجة كهذه، وفي هذا الجو البارد والمؤلم، أليس من حقه أن يدفن كباقي الشهداء؟".

عهد على نفسه
يقول عبد الفتاح الجعبري المعروف بأبي الرائد -والد الشهيد وائل- للجزيرة نت، إنه منذ حديث زوجته أخذ عهدا على نفسه أن يعتصم في قلب مدينة الخليل حتى يتم الإفراج عن جثمان نجله الشهيد، ولأن هناك 38 أمًّا تعيش الشعور ذاته ويحلمن بأبنائهن غير المدفونين.

لم يستطع أبو الرائد (63 عاما) أن يمضي كل وقته في الخيمة، فعملية القلب المفتوح التي أجراها قبل فترة من الزمن تلزمه أن يذهب لمراجعة الطبيب بين فينة وأخرى، لجلب دوائه حتى لا تسوء حالته الصحية.

ينام الجعبري وحيدا في كثير من الأحيان بخيمته كي يوصل رسالته بوجوب تسليم جثمان نجله. يأتيه المعتصمون من أهالي الشهداء والمؤسسات التي تنظم فعاليات المطالبة بتسليم الجثامين، لكنه يرى أن المسيرات والوقفات لا تصل إلى المستوى المطلوب.

لن ينهي الجعبري اعتصامه إذا ما سلم الاحتلال جثمان نجله، بل سيبقى معتصما رافعا صوت أهالي الشهداء المحتجزين، فلا طريق لإيصال رسالته إلا الطرق الرسمية، بمخاطبة المسؤولين في السلطة الفلسطينية التي تخاطب بدورها الاحتلال الذي لا يرد بالعادة على شيء.

طالب الجعبري عبر الجزيرة نت العالم أن يساند أهالي الشهداء ويدعمهم، لأن الشهداء يغادرون الحياة من أجل الوطن، ويجب على الوطن أن يقف معهم.

37 جثمانا في الثلاجات
يفتح اعتصام الجعبري ملف الشهداء المحتجزين لدى الاحتلال الإسرائيلي، والذين وصل عددهم إلى 37 شهيدا، رغم الشكوك بأن أربعة من الجثامين تم نقلها إلى مقابر الأرقام.

تقول سلوى حماد من الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء المحتجزة -للجزيرة نت- إن أقدم شهيد محتجز الجثمان سجل عام 1964، وهناك 253 شهيدا ما زالوا محتجزين في مقابر الأرقام، وسميت كذلك لأن الجثامين تُدفن فيها دون اسم بل برقم يضعه الاحتلال.

تعمل الحملة -بحسب سلوى- منذ تأسيسها عام 2008، على مستويات متعددة لاسترداد الجثامين، فهناك توجهات قانونية بتكليف أهالي الشهداء لمتابعة الملفات أمام محاكم الاحتلال، وكذلك تنظيم الفعاليات والوقفات الجماهيرية والرسمية لإبقاء الملف مفتوحا.

الجعبري يتعهد بمواصلة الاعتصام حتى يتم الإفراج عن جثمان نجله وائل (الجزيرة)

لماذا الاحتجاز؟
يبرر الاحتلال استمراره في احتجاز الجثامين بأنه قد يستخدم هذه الورقة للضغط على المقاومة في غزة بأي صفقة تبادل قادمة، خاصة الشهداء الذين تسببوا في قتل جنود أو مستوطنين أو ضربات موجعة للاحتلال في الضفة والقدس، أو لمجرد الانتماء لحركة  المقاومة الإسلامية (حماس).

كما أن الإجراءات القانونية المطالبة بتسليم الجثامين توقفت بشكل كامل منذ 17 يوليو/تموز 2018، في جلسة محكمة الاحتلال العليا التي لم ترد على طلب المحامين بضرورة تسليم الجثامين، رغم قيام الحملة برفع كل قضية على حدة، ورغم اجتماع المحكمة بسبعة قضاة.

تصف سلوى حماد الحال النفسية لأهالي الشهداء بأنها سيئة للغاية طوال فترة احتجاز الجثامين، لأن الاحتلال لم يسمح إلا لأهل ثلاثة شهداء فقط برؤيتهم، لذا يبقى أملها قائما -ولو بشكل بسيط- في أن ابنها لم يستشهد.

الاحتجاز يخفي أسباب القتل
وترى سلوى أن الاحتجاز لفترات طويلة يخفي كذلك الطريقة التي قتل بها هؤلاء الشهداء، أو التنكيل الذي تعرضوا له قبل استشهادهم، لتصبح معرفة هذه الحقائق أصعب بعد فترة طويلة من الزمن.

هذا الأمر بالفعل انطبق على الشهيد المقدسي عبد الرحمن أبو الجمل من بلدة جبل المكبر الذي استشهد واحتجز الاحتلال جثمانه قبل تسليمه في 4 يناير/كانون الثاني 2019، وتبين أن سبب استشهاده كان الضرب وليس إطلاق الرصاص.

وأكد ذلك محامي العائلة نمير إدلفي -للجزيرة نت- أنه قدم طلبا لمحكمة الاحتلال في القدس لإجراء تحقيق حول ملابسات استشهاده، وتبين أنه قُتل ضربا وليس رميا بالرصاص.

وطلب المحامي من المحكمة تشريح الجثمان لحسم سبب الوفاة، وتم التشريح بالفعل، ولغاية اليوم لم يتم تسليم التقرير رغم المراسلات القانونية، ورغم انتهاء الملف ودفن الشهيد أبو الجمل.

وهذا ما يجعل الباب مفتوحا دائما للتساؤل حول ما يخفيه الاحتلال عن كيفية قتل الشهداء.

المصدر : الجزيرة