قراءة عراقية لمؤتمر المعارضة بميشيغان

بعض القوى السياسية العراقية طالبت بالتحرك لاعتقال منظمي مؤتمر ميشيغان (رويترز-أرشيف)
بعض القوى السياسية العراقية طالبت بالتحرك لاعتقال منظمي مؤتمر ميشيغان (رويترز-أرشيف)

وليد المصلح-بغداد

قيل ثلة من البعثيين ممن قذفت بهم قدم الأحداث إلى الولايات المتحدة، وقيل نخبة من الكفاءات المغتربة تآلبت واجتمعت قبل ضياع الفرصة الأخيرة، وقيل أيضا حفنة من البراغماتيين قدموا بصمة إبهام على بياض للحكومة الأميركية.

الكثير من الروايات والافتراضات حيكت عنهم، غير أنهم في النهاية عقدوا مؤتمرهم الأول على أرض باركت ورعت ذاك الجمع بل انخرطت فيه، وذلك ما أعطى للحدث أهمية ومكانة بين أحداث ألفها المشهد العراقي لكثرة التكرار.

"مؤتمر الكفاءات العراقية المغتربة"، هكذا سمي المؤتمر الذي عقد في الخامس من يناير/كانون الثاني الحالي في ولاية ميشيغان الأميركية، ضمن ما يسمى بالجمعية الوطنية العراقية الأميركية للصداقة.

"الأوضاع بعيد الاحتلال كانت مأساوية والأحزاب الإسلامية عملت على تصفية الكفاءات وتهجيرها"، نصٌّ ضمّنه الأكاديمي حسام الراوي كلمته التي افتتح بها المؤتمر، بينما رأى غيره من المجتمعين "ضرورة مراجعة القرار الأميركي تجاه العراق والضغط لتحجيم التدخل الإيراني في الشأن الداخلي للبلد"، وهو ما ذهب إليه عماد خميس الذي تحدث نيابة عن الجمعية.

هشام الهاشمي اعتبر أن مؤتمر ميشيغان يندرج ضمن أوراق الضغط على بغداد (الجزيرة)

مؤتمر آخر
وزير الكهرباء العراقي الأسبق أيهم السامرائي كان أبرز منظري المؤتمر، وهو من دعا إلى عقده علانية أمام الملأ رغم تحفظ بعض الشخصيات المنخرطة فيه.

السامرائي يميط اللثام في لقاء متلفز عن التحضير لمؤتمر آخر سيُعقد بالقرب من المطبخ السياسي الأميركي في واشنطن هذه المرة منتصف مارس/آذار المقبل، يشترك فيه الوطنيون وأحرار العراق ويحظى بدعم أميركي كبير، بحسب قوله.

عناوين لافته وبراقة خرج بها البيان الختامي للمؤتمرين، من ضمنها إزاحة الأحزاب الدينية عن واجهة القرار في العراق، وإقامة حكومة انتقالية (إنقاذ) بزعامة أحد قادة الجيش، والحكم وفق نظام مدني ديمقراطي نيابي.

وأيّا كانت الغايات والمآرب، فإن لقاء أولئك الماكثين خارج الوطن المناوئين لما يدور في الداخل، يعيد للأذهان حراكا سابقا تزعمته أميركا وبعض الحلفاء الداعمين، كمؤتمر لندن للمعارضة عام 2002 الذي مهد للإطاحة بنظام صدام حسين بعد عام من انعقاده.

وبعيدا عن الأجواء والفضاءات التي عقد فيها، فإن "أهمية اللقاء جاءت من كونه عُقد على تراب أميركي لكنه لا يرقى لتغيير النظام في الداخل، وإنما يندرج ضمن أوراق الضغط"، بحسب ما يقول الخبير في الشأن العراقي هشام الهاشمي، مؤكدا للجزيرة نت أنه لا يشبه مؤتمر وارسو بخصوص إيران المقرر انعقاده في فبراير/شباط المقبل بدعوة من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.

كفاح محمود يرى أن المنطقة مقبلة على تغييرات مفصلية (الجزيرة)

تغييرات مفصلية
بينما يرجح الكاتب والباحث السياسي كفاح محمود أن "المنطقة مقبلة على تغييرات مفصلية، فثمة إعادة صياغة لها بما يسمى بالشرق الأوسط الكبير"، ويستطرد بالقول "إن هناك خيوط لعبة تحاك في الخفاء وإيران ستكون طرفا رئيسيا فيها، وهو ما دفع وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف للقيام بزيارته الحميمية إلى العراق وتصريحاته المدوية بأنهم هم أصحاب الأرض هناك وليس غيرهم.

المؤتمر رغم ضعفه ووهن خيوطة أثار حفيظة الكثير من القوى السياسية في الداخل، ما بين جهات تتهم المؤتمرين بالتآمر وتطالب رئيس الحكومة عادل عبد المهدي بالتحرك لاعتقال منظميه، وأخرى تكيل الاتهام للبعث وتحمله الوزر الأكبر لخراب أرض السواد.

يرد عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي عامر الفايز على المطالبين بملاحقة المشاركين في حادثة ميشيغان، "بأن ليس من الوارد تقديم مذكرة احتجاج إلى السفارة الأميركية ببغداد كون القوانين هناك تتيح حرية التعبير لأي جهة"، ووجه الدعوة لمن أراد الاجتماع أن يحضر إلى العراق بدلا من دول الخارج.

فهل المكان والزمان هما ما صب الزيت على النار وأجج الأصوات المؤيدة لما هو قائم والساخطة على منتقديه، أم أنه خلاف له نزعات وأسباب خفية، في ظل متغيرات متسارعة تشهدها منطقة تموج على كف عفريت.

المصدر : الجزيرة