ما وراء إيقاف نتنياهو لبعثة دولية في الخليل

أعضاء البعثة الدولية تتجول في قلب مدينة الخليل لرصد الانتهاكات (مواقع التواصل)
أعضاء البعثة الدولية تتجول في قلب مدينة الخليل لرصد الانتهاكات (مواقع التواصل)

فادي العصا-الخليل

"هي بعثة دولية دون أنياب أو مخالب"، بهذه الكلمات وصف منسق لجنة الدفاع عن الخليل في جنوب الضفة الغربية المحتلة هشام الشرباتي، بعثة التواجد الدولي المؤقت في المدينة المسماة اختصارا "تي آي بي إتش" (TIPH)، والتي يسعى رئيس وزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإيقاف عملها.

تتكون البعثة من خمسين شخصا أجنبيا من خمس دول، هي: السويد وتركيا وإيطاليا والنرويج وسويسرا، بعد انسحاب الدانمارك منها لأسباب مالية، وتعمل داخل حدود بلدية الخليل لتوثيق الانتهاكات.

كيف يرى الفلسطينيون البعثة؟
يقول الشرباتي للجزيرة نت إن هؤلاء الأشخاص هم من ذوي الكفاءة العالية في مجال التحقيقات، إضافة إلى معرفتهم القانونية، وهم خبراء في المجال الجنائي والقانوني والتوثيقي ويعملون بحرفية عالية، وهو ما يحسب لهم.

وجاءت هذه البعثة بعد اتفاق فلسطيني إسرائيلي أقرته الأمم المتحدة بعد مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994، لتوثيق الانتهاكات ورفعها إلى المسؤولين في دولهم، وللسلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي.

أما ما يحسب عليهم -بحسب الشرباتي- فهو أن تقاريرهم ليس لها أي أثر على الأرض، ورغم نوعية التقارير التي يقدمونها فإنها لا تنشر، وإنما هي فقط لمعرفة الواقع في الخليل، والذي ساء كثيرا بالنسبة للفلسطينيين منذ بدء البعثة عملها.

ويرى شرباتي أن الانتخابات الإسرائيلية هي التي دفعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى احتمالية إيقاف عمل البعثة، كما كشف الإعلام الإسرائيلي نهاية يناير/كانون الثاني الجاري، لأنه يريد كسب أصوات المستوطنين الذين يعتبرون البعثة منحازة في تقاريرها للفلسطينيين.

ورغم أن البعثة ترصد الانتهاكات في الخليل، فإن مشكلتها أنها ليس لها أي تأثير آني، ولكنها أفضل ما يمكن أن يكون في ظل الاعتداءات المتواصلة من المستوطنين وقوات الجيش.

وتكمن أهمي البعثة على الأقل -بحسب الشرباتي- في نقل تقاريرها إلى الدول المعنية التي لها تأثير وتبني قرارتها السياسية على تقاريرها التي تنقلها وتصف فيها الواقع المرير الذي يعيشه الفلسطينيون.

هشام الشرباتي يقول إن تقارير البعثة لا أثر لها على أرض الواقع (مواقع التواصل)

لا إدانة للفلسطينيين
واعتبر محافظ الخليل جبرين البكري -في حديث مع الجزيرة نت- أن وجود البعثة الدولية مهم جدا للفلسطينيين، وحماية معنوية على الأقل لهم ضد إجراءات المستوطنين وقوات جيش الاحتلال، إذ تُظهر تقاريرها التطهير العرقي ضد المواطنين.

ويعقب البكري على قرار نتنياهو إيقاف عمل البعثة بأنه مخالف للقوانين والأعراف الدولية والاتفاقيات التي وُقعت بين السلطة والاحتلال، مشيرا إلى أن إيقاف عملها طرح أكثر من مرة في السابق بسبب الإحراج الذي تشكله هذه التقارير للاحتلال وصورته أمام هذه الدول.

ويؤكد البكري أن كل التقارير ليس فيها أي إدانة للفلسطينيين، لا على المستوى الرسمي ولا الشعبي، وهي تدين المستوطنين وأفعالهم وقمع قوات الجيش، وتبين أن الفلسطيني ضحية دائمة لهم.

واستبعد أن يكون تلويح نتنياهو بوقف عمل البعثة من أجل الانتخابات، بل يريد بالفعل -بوصفه رئيس حكومة لليمين المتطرف- إيقاف عملها كي تفسح المجال للمستوطنين من أجل تنفيذ مخططاتهم في الخليل.

محافظ الخليل يؤكد أن كل تقارير البعثة تدين ممارسات جيش الاحتلال والمستوطنين (مواقع التواصل)

محاكمة الاحتلال دوليا
ويرى المواطن والناشط في الخليل عيسى عمرو، أن تقارير البعثة الدولية "تي آي بي إتش" قد تستخدم في المستقبل في محاكم الجنايات الدولية ويترتب عليها عقوبات وتجريم شخصي للمسؤولين الإسرائيليين.

ورغم اعتداء المستوطنين عليهم والدعوات لطردهم، فإن عملهم مهم جدا من أجل محاولة مطاردة المستوطنين والاحتلال دوليا واسترداد بعض الحقوق الفلسطينية.

ويعتبر عمرو في حديثه للجزيرة نت أن المفاوض الفلسطيني أخطأ عندما لم يستطع منذ بداية الاتفاق فرض قوة على الأرض لهذه البعثة، وجعلها للتوثيق فقط، وكان لا بد على الأقل من دعم وجودها في المدينة ورفع مستوى تأثيرها على الأرض.

وللأسف الشديد -يتابع الناشط عمرو- فإن اتفاق عمل البعثة منذ بدايته كان الحفاظ على الهوية الفلسطينية في الخليل، وإعادة فتح الشوارع المغلقة، ولكن اليوم هناك مخطط بتمويل يزيد على 22 مليون شيكل (الدولار يعادل 3.6 شيكلات) لبناء 31 وحدة استيطانية في محطة الحافلات في قلب البلدة القديمة من الخليل، والتي حولت في بداية الثمانينيات إلى معسكر للجيش، وإقامة بؤر استيطانية في سوق الخضار القديم.

وينهي بالقول "وجود البعثة مهم كي لا يصبح الفلسطيني لقمة سائغة للمستوطنين والجيش، وعلى الأقل دون توثيق لانتهاك حقوقه بكل أشكالها".

المصدر : الجزيرة