هل تجد دعوة حزب البديل لانسحاب ألمانيا من الاتحاد الأوروبي آذانا مصغية؟

هل تجد دعوة حزب البديل لانسحاب ألمانيا من الاتحاد الأوروبي آذانا مصغية؟

مظاهرة لحزب البديل من أجل المانيا ضد اللاجئين (الجزيرة-أرشيف)
مظاهرة لحزب البديل من أجل المانيا ضد اللاجئين (الجزيرة-أرشيف)

رياض الجيلاني-هامبورغ

عاد حزب البديل من أجل ألمانيا لانتهاك مقدسات السياسة الألمانية، وهذه المرة على خطى "البريكست" (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي)، إذ دعا الحزب المنتمي لأقصى اليمين من معقله الانتخابي رييسا بمقاطعة ساكسونيا لانسحاب برلين من التكتل، فكيف تلقى الألمان هذه القنبلة وهم الذين يرون أن بلادهم قلب الاتحاد الأوروبي، ومحركه الاقتصادي؟

ويقول المواطن الألماني من أصل مغربي توفيق عزيز إن دعوة الحزب "نكوص سياسي وعودة تدريجية للعهد النازي"، ويضيف أنه تابع مؤتمر الحزب الذي انطلق في 11 من الشهر الجاري، وشعر "بالاشمئزاز السياسي من وقاحة إستراتيجية الحزب التي تضمنها برنامجه الانتخابي، والتي تنادي في أبرز مضامينها بالديكيست (خروج ألمانيا من الاتحاد الأوروبي)، ولا أظن أن المواطن الألماني سيعير هذه السماجة السياسية أي اهتمام".

ومن أبرز ملامح البرنامج الانتخابي لحزب بيغيدا هجر العملة الأوروبية الموحدة (اليورو)، والعودة إلى زمن عملة المارك، ومحاربة "أسلمة" أوروبا، ويطالب الحزب بإصلاحات جذرية لكيان الاتحاد الأوروبي في السنوات القليلة المقبلة، وإلا فإن على ألمانيا الانسحاب منه.

ويصف حزب بيغيدا التكتل الأوروبي "بهيكل غير ديمقراطي صممه بيروقراطيون لا يتحلون بكثير من الشفافية، ولا يخضعون للمراقبة".

إيديولوجيا مشككة
ويحذر الموظف الألماني في سلك التعليم مارتن كلاين من مغبة تجاهل هذه الدعوة التي وصفها بالمتطرفة، في إشارة إلى خروج ألمانيا من الاتحاد، وأضاف "علينا ألا نغتر بنسبة التأييد الكبيرة للاتحاد الأوروبي على المستوى الشعبي بألمانيا، فهذا الحزب صاحب الإيديولوجيا المشككة في كل ما هو أوروبي بدأ عمله السياسي عام 2013 فقط، ليصبح الآن أكبر حزب معارض في أروقة مجلس النواب الألماني.

ويشير كلاين إلى أن حزب البديل "يعرف كيف يلعب جيدا على أخطاء السلطة في ألمانيا، فيجب أن نكون حذرين في مواجهة هذا المقترح، ونحصن المجتمع الألماني من مثل هذه الأفكار".

رغم أن حزب البديل من أجل ألمانيا هو أكبر حزب معارض بالبرلمان فإن القوى الكبرى تنظر بازدراء لأطروحاته اليمينية (الأوروبية)

ويرى المواطن الألماني يوليان ميترفيلد أن تضمين برنامج الحزب الدعوة لخروج ألمانيا من الاتحاد "ليس سوى زوبعة في فنجان السياسة الألمانية، ولن يحدث هذا الانسحاب على الأقل في المديين القريب والمتوسط".

ويضيف ميترفيلد أنه إذا حدثت معجزة خروج برلين فلن تتضرر ألمانيا القوية اقتصاديا وسياسيا، بل القلق والخوف سيكون على بقية الدول الأعضاء بالاتحاد، خاصة الضعيفة منها، أو التي تعاني من أزمات مالية، وتشعر بالأمان بوجود ألمانيا الحاضن الاقتصادي لأوروبا.

هرطقة سياسية
ويقول المواطن الألماني من أصل مصري محمود أحمد إن اقتراح الحزب اليميني بخروج ألمانيا، وهي راعية للاتحاد الأوروبي، الذي هو أكبر تجمع سياسي واقتصادي في العالم؛ هو "ضرب من الهرطقة السياسية لهذا الحزب المجنون إيديولوجيا".

ورغم أن حزب البديل أكبر حزب معارض حاليا بألمانيا، فإن بقية الطيف السياسي بالبلاد ينظر بازدراء إلى أفكاره وأطروحاته، التي تركز على انتقاد الدور الألماني بأوروبا، وتسعى لتقويض الانفتاح الكبير للسياسة الخارجية الألمانية، والعودة إلى شعار "ألمانيا للألمان فقط".

وتأتي دعوة الحزب اليميني لانسحاب ألمانيا في وقت يتعرض في الحزب لجمود في نسبة التأييد الشعبي له، التي توقفت عند 15%، ويبدو أن دعوة الحزب لخروج ألمانيا من الاتحاد إلى جانب سياساته العنصرية أصابت الحزب من حيث لم يحتسب، إذ تراجعت شعبيته لأدنى مستوى لها، وانخفضت إلى 13% حسب آخر استطلاع رأي نشرت صحيفة "بيلد".

كما أعلنت هيئة حماية الدستور (جهاز الاستخبارات الداخلية) الأسبوع الماضي أنها تدرس فرض رقابة على الحزب الذي تناقض توجهاته المسار الديمقراطي بألمانيا.

المصدر : الجزيرة