عفو عام أردني يستثني "جرائم" دعم المقاومة

مجلس النواب الأردني أقر قانون العفو العام عقب سنوات من مطالبات شعبية بإقراره (الجزيرة)
مجلس النواب الأردني أقر قانون العفو العام عقب سنوات من مطالبات شعبية بإقراره (الجزيرة)

محمود الشرعان-عمّان

بعد أشهر من مناقشات حكومية مع مجلس نواب الأردن، أُقر الاثنين الماضي قانون العفو العام الذي سيشمل آلاف المحكومين، فيما وصفت بالمحاولة الحكومية لامتصاص غضب الشارع الأردني.

ووسع مجلس النواب القانون بشكل أكبر ليشمل جرائم ومخالفات جديدة لم تضعها الحكومة، إلا أن العفو الواسع ضاق بمن حكم عليهم على خلفية تهم تتعلق بدعم المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي. 

وأرسل القانون إلى مجلس الأعيان (مجلس الملك) لمناقشته، إلى حين صدور قرار ملكي فيه، ومن ثم نشره بالجريدة الرسمية ليصبح نافذا.

وجاء العفو العام بعد سنوات من مطالبات شعبية بإقراره، إذ كان أحد الشعارات التي رفعت في احتجاجات العام الماضي.

وكان الملك الأردني عبد الله الثاني أوضح "أهمية أن يحافظ العفو العام على احترام سيادة القانون، إذ لا يكون هناك إضرار بالأمن الوطني والمجتمعي وحقوق المواطنين"، مؤكدا على ضرورة إعطاء المخطئين فرصة لتصويب مسارهم وسلوكهم.

ووجه الملك الحكومة لإصدار مشروع قانون عفو عام "بما يسهم في التخفيف من التحديات والضغوطات التي تواجه المواطنين".

الجرائم المشمولة
وشمل القانون جرائم الذم والقدح والتحقير في قانوني العقوبات والجرائم الإلكترونية، والتهديد والابتزاز الواردة، والجرائم المرتكبة خلافا لأحكام قانوني "سلطة المياه والكهرباء العام".

كما شمل أحكام الجرائم المرتكبة خلافا لأحكام قانوني الإقامة وشؤون الأجانب، والعمل، والغرامات المترتبة على مخالفة قوانين ضريبة الدخل، والضريبة العامة على المبيعات، والجمارك، فضلا عن غرامات مخالفة قانون السير وجرائم المخدرات.

ووافق النواب على شمول العفو العام المحكومين بعقوبة الأشغال المؤبدة للقتل القصد إذا كان ارتكابهم تمهيدا لجنحة أو تسهيلا أو تنفيذا لها أو تسهيلا لفرار المحرضين على تلك الجنحة أو فاعليها أو المتدخلين فيها، أو للحؤول بينهم وبين العقاب، أو إذا تم ارتكاب القتل على أكثر من شخص.

غير المشمولة
في السياق ذاته، أقر مجلس النواب عدم شمول العفو العام للجرائم الواقعة على أمن الدولة، وجمعيات الأشرار والجمعيات غير المشروعة وجرائم التجسس، إضافة إلى جرائم الإخلال بواجبات الوظيفة باستثناء المادتين 170 و176 من قانون العقوبات بعد أن وافق النواب على شمولهما بالعفو.

كما يشمل الاستثناء جرائم التعامل بالرق والاتجار بالبشر المنصوص عليهما ضمن قانون منع الاتجار بالبشر، باستثناء جرائم الاستغلال المتعلقة بنزع الأعضاء إذا كان لمنفعة أحد أصول أو فروع المشتكى عليه، والسرقة الجنائية المنصوص عليها بقانون العقوبات إذا كان غير مكرر لأي من الجرائم المذكورة.

العكايلة اقترح شمول من حكم على خلفية
تهم تتعلق بدعم المقاومة (الجزيرة)

ولم يوافق النواب على مقترح كتلة الإصلاح النيابية، المنبثقة عن الحركة الإسلامية، الذي قدمه رئيسها النائب عبد الله العكايلة، والمتمثل بشمول من حكم عليهم على خلفية تهم تتعلق بدعم المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي بالعفو العام.

كما فشل مقترح شمول المحكوم عليهم بالعفو على خلفية ما عرفت بـ"جرائم الرأي والترويج عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتي لم ترتق إلى مستوى الفعل المهدد إلى أمن الدولة، من جرائم أمن الدولة".

توصيات قانونية
وأوصت اللجنة القانونية النيابية للحكومة بفتح باب العفو الخاص لدراسة بعض الحالات التي لم يشملها القانون، كل على حدة، وحسب ظروف تلك القضايا، إذ دعت إلى دراسة الديون المترتبة على الغارمات واتخاذ الخطوات اللازمة لسداد المبالغ المترتبة عليه والتي لا تتجاوز ألفي دينار (2800 دولار).

كما أوصت اللجنة بتعديل نظام صندوق دعم الطالب الجامعي بمنح الطلاب المتفوقين منهم منحا دراسية وتحويل القروض إلى منح، أما الحاصلون على قروض منهم، فيتم سدادها وتقسيطها بعد خمس سنوات من تاريخ تخرجهم من الجامعة ولمدة خمس سنوات أو حصولهم على وظيفة، وإيقاف الاقتطاعات الحالية على تلك القروض.

وحثت على إعفاء صغار المزارعين الحاصلين على قروض لا تزيد عن عشرة آلاف دينار (نحو 14 ألف دولار) من فوائد القروض المترتبة عليها مع إعادة جدولة هذه القروض وشطب الفوائد عنها.

ويَعفي القانون الجرائم والمخالفات التي وقعت ما قبل 12 ديسمبر/كانون الأول 2018 إعفاء عاما، إذ تزول حالة الإجرام من أساسها، وتمحو كل أثر من الآثار المترتبة عليها بمقتضى التشريعات النافذة، وتسقط كل دعوى جزائية وعقوبة أصلية كانت أو تبعية تتعلق بأي من تلك الجرائم.

غنيمات: الحكومة معنية بتطبيق
مبدأ متوازن في العفو العام (الجزيرة)

كلفة مالية كبيرة
وأكدت المتحدثة باسم الدولة وزيرة الإعلام جمانة غنيمات أن الحكومة كانت معنية بتطبيق مبدأ متوازن بتحقيق فكرة العفو العام، إذ إنها تصدر العفو شرط الحفاظ على حقوق الناس في الشق الآخر من المعادلة.

وقالت غنيمات للجزيرة نت إن الكلفة الإجمالية للعفو العام غير موجودة لغاية الآن، بيد أن ثمة تفاصيل محددة لبعض القضايا مثل مخالفات السير، إذ تقدر قيمتها بـ60 مليون دينار (84 مليون دولار)، وجرائم سرقة المياه بـ30 مليون دينار أردني (42 مليون دولار).

وتشير الوزيرة إلى أن الحكومة ستأخذ توصيات اللجنة القانونية النيابية بعين الاعتبار، إذ خصصت لقضايا الغارمات مبلغ ربع مليون دينار (نحو 705 ملايين دولار).

المصدر : الجزيرة