السودانيون في مصر.. "وطن ثان" و"محطة لجوء" وعيون تترقب البشير

يتابع السودانيون المقيمون في مصر بقلق واهتمام كبيرين المظاهرات التي تطالب بإسقاط النظام (الجزيرة)
يتابع السودانيون المقيمون في مصر بقلق واهتمام كبيرين المظاهرات التي تطالب بإسقاط النظام (الجزيرة)

أحمد حسن-القاهرة

بعد رحلة برية استغرقت نحو ثلاثين ساعة، وصل فرد الأمن السوداني محمد الأمين إلى القاهرة قادمًا من الخرطوم؛ بغرض العلاج في "بلده الثاني"، وفق حديثه للجزيرة نت.

يقول الأمين إنه "يعاني من مرض مزمن دفعه إلى زيارة القاهرة للمرة الأولى في حياته، نظرًا لترحاب المصريين بالسودانيين الذي سمع عنه من أقرانه"، مشيرًا إلى أن بلاده تشهد فسادًا إداريًا كبيرًا يعاني منه الشعب، لذلك خرج للمطالبة بإسقاط النظام هناك.

وتعد القاهرة مقصدا لنسبة معتبرة من المواطنين السودانيين الباحثين عن العلاج أو فرص العمل، كما يعتبرها آخرون محطة في رحلة اللجوء.

لكن هذه النسبة تقابلها أعداد مضاعفة لآخرين فارين من الحرب السودانية بين الشمال والجنوب ومعارك دارفور، والأوضاع الأمنية والسياسية غير المستقرة، إذ تعد مصر وجهة مناسبة -بحكم القرب الجغرافي وسهولة الحركة- كمحطة لجوء، أو للهروب إلى أوروبا.

وبينما لا يوجد إحصاء رسمي لعدد الجالية السودانية بمصر؛ تقدرها تقارير محلية بنسب تتراوح بين مليونين وخمسة ملايين، في حين تشير إحصائية لتعداد اللاجئين السودانيين المسجلين لدى المفوضية السامية للاجئين العام الماضي بنحو 37 ألف لاجئ سوداني في مصر.

ويتمركز أبناء الجالية السودانية في مناطق عدة بمصر، أشهرها وسط القاهرة، خاصة حيي عابدين والعتبة، بجانب منطقة "أرض اللواء"، وميدان الجيزة (غرب القاهرة)، ومحافظات الإسكندرية والشرقية (شمال) وأسوان (أقصى الجنوب على الحدود مع السودان)، وفق أحاديث سودانيين للجزيرة نت.

مخاوف أمنية
وكمؤشر على قلق أمني يساور اللاجئين السودانيين بالقاهرة، رفض عدد كبير منهم الحديث عن أوضاعهم، مشيرين إلى التزامهم الصمت حيال سعيهم للرحيل إلى أوروبا أو البقاء بمصر.

كما أبدى آخرون رفضهم الحديث عن المظاهرات التي تشهدها بلادهم منذ أسابيع للمطالبة بإسقاط النظام، خشية ترقبهم والقبض عليهم من قبل الأمن السوداني لدى عودتهم من القاهرة.

وتباينت رؤى من تحدثت إليهم الجزيرة نت عن المظاهرات بين مؤيد ورافض لها.

‪القاهرة مقصد لنسبة معتبرة من المواطنين السودانيين الباحثين عن العلاج أو العمل أو الدراسة‬ (رويترز)

بين التأييد والمعارضة
في حي عابدين (وسط القاهرة) تحدث التاجر السوداني خالد عبد المحمود عن "المعاملة المصرية الجيدة" للسودانيين.

ويرى عبد المحمود أن حال السودان صعبة، متوقعًا تحسن الوضع في الأيام المقبلة، أو أن تشهد بلاده انتخابات حرة ونزيهة.

متفقًا معه أحمد عبد القادر (مواطن سوداني قدم إلى مصر في رحلة علاجية)، والذي حذَّر من تداعيات المظاهرات التي يشهدها السودان.

لكن الطبيبة السودانية ميادة محي الدين (القادمة من الخرطوم لأغراض علمية) ترى أن أوضاع السودانيين في مصر مستقرة نسبيًا وهادئة، خلافا لأوضاع السودانيين في وطنهم، التي وصلت حد المجاعة.

وتقول إن الضغوط الحكومية هناك دفعت لغضب شعبي انتهى بالمظاهرات الحالية التي تطالب بإسقاط النظام.

واتفق معها حسين محمد (المقيم بمصر منذ ست سنوات، ويعمل في تجارة الملابس) مؤكدًا أن "وضعه مستقر وسعيد بالحياة مع المصريين".

ويتوقع محمد نجاح المظاهرات في بلاده في إسقاط الرئيس عمر البشير وحكومته، قائلاً "قضيت ثلاثين سنة في حياتي لم أر سوى هذا الرئيس، أتمنى أن أرى البديل".

وفي حارة ضيقة تعرف باسم "حارة السودانيين"، بالقرب من حي العتبة التجاري، يتابع عشرات السودانيين -في مقاهي ومطاعم ذات مذاق سوداني خاص- التغطيات التلفزيونية لأحداث بلادهم.

ووسط مساحة تتوسط بنايتين تحتضنان مقهى يحمل اسم "السودانيين" ومطعم يحمل اسم "السودان"، تحدث العامل بالمقهى أيمن عبد الرحمن عن الأوضاع المتدهورة في السودان.

لكنَّ عبد الرحمن لا يرى نفعًا في خلع البشير عبر المظاهرات، متسائلاً "نحن السودانيين علينا أن نسأل هذا السؤال: ماذا سنفعل بعد رحيله؟"

واستشهد الرجل بما اعتبره "إنجازات للرئيس البشير"، قائلا إنه "لم يقصر في شيء وعمل الكثير في البنية التحتية وتطوير الشرطة والجيش، ولا يوجد رئيس مرّ على السودان فعل ما فعله".

وعلى أطراف حارة "السودانيين"، انتقد الشاعر السوداني عبد الفتاح (كما أحب تسمية نفسه) أوضاع السودانيين قائلا "سواء في مصر أو أي دولة أخرى، أوضاع السودانيين سيئة؛ فهم مهمشون، والمواطنون السودانيون في مصر أوضاعهم سيئة، ومن يقل غير ذلك يكذب ويتبع النظام".

ورغم دفء العلاقات الشعبية بين أبناء البلدين، التي أكدها مواطنون مصريون للجزيرة نت، يعاني السودانيون من عدم تفعيل القاهرة اتفاقية "الحريات الأربع" الموقعة في 2004، والتي تعطي مواطني البلدين حريات التنقل المتبادل بدون تأشيرة، والعمل والإقامة بدون قيود، وكذلك تملك الأراضي والعقارات.

حيث طلبت مصر أكثر من مرة إدخال تعديلات على بنود الاتفاقية، يضع بعضها قيودا على دخول السودانيين إلى مصر، بالتوازي مع اتهامات سودانية للقاهرة بعدم تفعيل الاتفاقية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حذرت السلطات المصرية الجالية السودانية من التظاهر تضامنا مع الاحتجاجات التي تشهدها بعض المدن السودانية بسبب الأزمة الاقتصادية. ويأتي هذا قبيل الذكرى الثامنة لثورة يناير/كانون الثاني 2011.

قالت هيومن رايتس ووتش إن الخرطوم والقاهرة تعاونتا في إخفاء قسري لأحد طالبي اللجوء بمصر وإعادته إلى السودان لإخضاعه على الأرجح للتعذيب ومحاكمات سياسية ملفقة.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة