سوريا.. ساحة لتصفية الحساب الإيراني الإسرائيلي

نيران الصواريخ في سماء دمشق فجر اليوم (رويترز)
نيران الصواريخ في سماء دمشق فجر اليوم (رويترز)
تفاقم التوتر بين إسرائيل وإيران فجر الاثنين الماضي على الأراضي السورية، المسرح الذي يعتبرانه حيويا لتحقيق مصالحه.

وإزاء ذلك، ذكر الكاتب أوغينيو غارسيا غاسكون -في تقرير نشرته صحيفة بوبليكو الإسبانية- أن الصدام بين إسرائيل وإيران في الجنوب السوري يمكن أن يخلّف العديد من العواقب التي لا يمكن التنبؤ بها. في الوقت نفسه، توجد مؤشرات كثيرة تفسّر وقوع هذه التطورات.

وأورد الكاتب أن متحدثا عسكريا إسرائيليّا أكد -عبر حسابه على تويتر– أن الجيش الإسرائيلي قصف العديد من "الأهداف الإيرانية" في دمشق.

ووفقا للمصدر ذاته، فإن الطيران الإسرائيلي هاجم عددا من مخازن الأسلحة التابعة لفيلق القدس وقاعدة عسكرية إيرانية في مطار دمشق، فضلا عن قاعدة الاستخبارات العسكرية الإيرانية ومعسكر تدريب تابع للبلد نفسه.

وأشار الكاتب إلى أن ردّ فعل الجانب الإيراني تمثل في إطلاق صاروخ أرض-أرض نحو جبل الشيخ الواقع في الجولان المحتل. ويعد هذا الجبل من أشهر المنتجعات السياحية الشتوية، وأغلقته السلطات الإسرائيلية مؤقتا إثر القصف.

وأورد الكاتب أنه رغم إسقاط الصاروخ الإيراني بواسطة بطاريات مضادة للطائرات، فإن الطيران الإسرائيلي قصف الأهداف الإيرانية المذكورة آنفا بعد فترة وجيزة، مستخدما المجال الجوي اللبناني.

الجدير بالذكر أن أجهزة الدفاع الجوية السورية تصدّت لعدد من الصواريخ والقنابل الإسرائيلية، إلا أن بعضها نجح في بلوغ أهدافه.

وأردف الكاتب أن حصيلة ضحايا هذه الهجمات لم تُحدد بشكل دقيق، ووفقا لبعض المسؤولين الروس، لقي أربعة جنود سوريين حتفهم وأُصيب خمسة آخرون، كما أسقطت الدفاعات الجوية السورية أكثر من ثلاثين صاروخا وقنبلة إسرائيلية.

في الأثناء، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن 11 شخصا قُتلوا في هذه الهجمات، بينهم اثنان من الجنود السوريين. ولا يُعرف حتى الآن إن كان هناك إيرانيون ضمن القتلى.

عناصر من قوات الاحتلال فوق هضبة الجولان (رويترز)

الاستفزاز الإسرائيلي
ونوّه الكاتب إلى أن اختيار هذا التوقيت للاستفزاز الإسرائيلي، يمكن تفسيره بعاملين: الأول أن إسرائيل واضعة أمامها القرار الأميركي بسحب القوات من سوريا الذي لم يرق لتل أبيب. والثاني التأكيد للسعودية ودول عربية أخرى قدرة إسرائيل على التصدي للنفوذ الإيراني في سوريا.

وأضاف الكاتب أن إسرائيل أكدت أنها لن تتسامح مع الوجود العسكري الإيراني في سوريا، الذي لا يمكن تحديد حجمه حاليا. وفي هذا الصدد، صرح متحدث عسكري إسرائيلي الاثنين الماضي بأن الصاروخ أرض-أرض الذي أطلقه الإيرانيون على الجولان "أُطلق من منطقة متفق على ألا يكون للإيرانيين وجود فيها".

وأورد الكاتب أن هذا الاتفاق -على ما يبدو- جزء من الاتفاقات الشفاهية المفترضة التي وافق عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس فلاديمير بوتين.

ومن خلال تصريحات المتحدث باسم إسرائيل، يمكن أن نستنتج أن هناك وجودا إيرانيا ليس بعيدا جدا عن الحدود مع الجولان، وهو أمر غير مقبول لتل أبيب.

وأوضح الكاتب أن التهديدات بين إسرائيل وإيران لا تزال مستمرة. وعلى ضوء ذلك، صرح قائد القوات الجوية الإيرانية الجنرال عزيز ناصر زادة بأن بلاده مستعدة للمواجهة.

ورغم انخفاض النشاط العسكري الإسرائيلي في سوريا خلال الأسابيع الأخيرة، فإن ما حدث مؤخرا يشير إلى أن هذا التراجع يمكن أن يكون مجرد سراب.

وأفاد الكاتب بأن أحداث الساعات الأخيرة تشير إلى تصاعد كبير في التوتر، الذي يمكن أن يتفاقم لدفع الولايات المتحدة للتراجع عن سحب قواتها -التي يبلغ عددها ألفي جندي- من شمالي سوريا، تماشيا مع رغبة الإسرائيليين.

وبالتوازي مع ذلك، هناك حوار مفتوح في واشنطن حول كيفية المضي قدما في عملية الإخلاء. وفي الوقت نفسه، هناك من يؤيد تأخير الانسحاب لأطول فترة ممكنة خدمة لإسرائيل.

المصدر : الصحافة الإسبانية

حول هذه القصة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة