نزلة السمان ليست الأولى.. حين تهدم المنازل بدعوى التطوير

رئيس الوزراء أصدر قرارا بإزالة كافة التعديات وتطهير منطقة الأهرامات بإزالة المباني المخالفة (مواقع التواصل)
رئيس الوزراء أصدر قرارا بإزالة كافة التعديات وتطهير منطقة الأهرامات بإزالة المباني المخالفة (مواقع التواصل)

الجزيرة نت

بوجوه واجمة ونظرات تحمل مزيجا من التساؤل والغضب والتأهب يترقب أهالي منطقة نزلة السمان الكائنة بمحيط أهرامات الجيزة في مصر أي جديد قد يقع بعد قرارات الإزالة التي صدرت بحق العديد منهم، ويقدر عدد المنازل بحوالي أربعة وفق تصريحات محافظة الجيزة، في حين يتخوف الأهالي من ارتفاع عددها.

وتأتي خلفية الأزمة مع أهالي نزلة السمان بعد تصريحات سابقة للرئيس عبد الفتاح السيسي وجه فيها بتطوير منطقة الأهرامات فخرج ما يسمى مشروع تطوير الأهرامات، وهو عبارة عن مشروع لإقامة مجموعه فنادق وممشى سياحي، بالإضافة إلى إقامة حدائق وتطوير منطقه نزلة السمان ونقل السكان منها لوحدات سكنية أخرى وعددها 1830 وحدة سكنية على بعد 750 مترا من مكانهم الحالي القريب من منطقة الأهرامات، ويدخل في المشروع أيضا إنشاء محاور مرورية خاصة بالسيارات السياحية مع توسيع وتطوير الطرق المؤدية من وإلى منطقة الأهرامات.

مطمع للنظام
"هذه الإجراءات بمثابة مسمار في نعش السيسي" هكذا يستهل أحد أصحاب البازارات السياحية في النزلة حديثه للجزيرة نت، مشيرا إلى أن نزلة السمان تتألف من عائلات كثيرة مترابطة مثلها مثل جزيرة الوراق، وهي عائلات كبيرة وتعمل بمجال السياحة.

ولفت إلى أن الكثير من أهالي المنطقة دعموا السيسي خلال انتخابات الرئاسة وعلى الرغم من هذا جاء قرار هدم المنازل التي يقطن فيها أهالي النزلة بالوراثة عن آبائهم وأجدادهم منذ ما يربو على خمسمئة عام، وعلى الرغم من وجود عقود ملكية خاصة بهم فإن النظام المصري تنكر للموقف واتخذ قرار هدم العقارات دون رضا أو قبول أصحابها بدون الحديث عن أي تعويضات أو مقابل مادي عادل، وهو ما يجعل الأزمة متفاقمة، متسائلا: أين ستقطن أو تعيش الأسر التي تم هدم منازلها؟

وتعجب المتحدث من حديث الحكومة عن أهمية الأرض والادعاء بأنها منطقة أثرية، في حين ظلت أعواما طويلة دون أي تدخل من الدولة، قائلا إذا كانت هناك آثار بالمنطقة كما يدعي البعض فكيف تركتها الدولة لنا طوال الفترة الماضية؟".

مواجهات واعتقالات
وشنت قوات الأمن حملة اعتقالات واسعة ضد الأهالي المعترضين على قرارات هدم منازلهم، حيث جرى اعتقال 33 مرشدا سياحيا، إلى جانب عدد من الشباب منذ مساء أمس.

ويعتبر الأهالي أن القرارات الصادرة تمت دون الأخذ في الاعتبار لحقوقهم الأصيلة في السكن، وفي ضمان مستقبل لائق لأبنائهم بزعم التطوير والتنمية وتجميل صورة المنطقة في عيون السياح بإزالة بيوتهم.

ولم يتوقف الأمر على ذلك وإنما اتجهت قوات الأمن منذ أمس الأول لإلقاء الغاز المدمع بين الأهالي دون اعتبار لوجود الكثير من النساء والأطفال والشيوخ بين الحشود الموجودة في المنطقة.

وبسبب هذا -يضيف صاحب بازار آخر- فإن القضية خطيرة لأنها لا تتعلق بأسرة واحدة وإنما بعائلات كانت تعيش في المنازل فتم هدمها وتهجيرهم منها طمعا في المنطقة التي توجد بجانب الأهرامات أهم أثر سياحي موجود في العالم، في الوقت الذي يعمل فيه البعض بالسياحة ويعتمدون عليها في الحصول على قوت يومهم، وهو الأمر الذي يجعل إجراءات الهدم ظالمة.

ولفت إلى أن النظام يحاول التعتيم على القضية، فحينما نشر عدد من الأهالي فيديوهات عبر مواقع التواصل الاجتماعي اتجه لهم رجال الأمن التابعون لوزارة الداخلية وقاموا باعتقاله واعتقال والدته، ولهذا هناك حالة من التأهب تحسبا لوقوع أي مشاكل لها علاقة بقرارات إزالة أخرى.

ليست الأولى
وترتفع وتيرة القلق في الشارع المصري مع زيادة وتنامي وتيرة القمع التي يمارسها النظام بدعوى التطوير والتخلص من العشوائيات عبر التهجم على الملكيات الخاصة للكثير من المصريين خلال الفترة الأخيرة.

وظهر هذا الأمر جليا خلال الفترة الماضية كما حدث مؤخرا لكبائن المنتزه في الإسكندرية، ولأهالي جزيرة الوراق ومنطقة مثلث ماسبيرو بالقاهرة، وأهالي النوبة وغيرها من المناطق الأخرى التي أراد النظام تهجير قاطنيها قسرا، الأمر الذي يثير مخاوف بين محللين سياسيين وحقوقيين من ارتفاع وتيرة القمع وسط حالة من التعتيم على ما يجري من حقائق ووقائع.

وتأتي هذه الحملة بعد أن أصدر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أوامر بضرورة إزالة كافة التعديات وتطهير منطقة الأهرامات بإزالة المباني والعقارات المخالفة بمحيطها.

وقال اللواء أحمد راشد محافظ الجيزة إن الإزالة تضمنت أربعة عقارات مخالفة، لافتا إلى أن الإزالة تمت بحرم المنطقة الأثرية، وأن أصحاب العقارات الأثرية لم يحترموا أهمية المنطقة وقاموا بالبناء المخالف ضد القانون.

المصدر : الجزيرة